الأخبار العاجلة

إعدام الإرهابيين والعفو الدولية

سلام مكي
كاتب عراقي
في الوقت الذي اشتعلت فيه جدران هادي سنتر والليث في الكرادة لتحرق معها عشرات العراقيين الابرياء، كانت ثمة نار تستعر في النفوس، وغضب شعبي كبير ضد كل من تسبب بهذا التفجير الذي لم تشهد بغداد له مثيلا برغم انها تصحو على انفجار وتنام على انفجار آخر.
فكان الارهابيون المحكومون بالإعدام اقرب طريق للتنفيس عن ذلك الغضب والثأر لمن استشهد. الارهابيون يشكلون كتلا بشرية قابعة في سجون الحكومة منذ سنين، خصوصاً الذين صدرت بحقهم احكام الاعدام، فنجدهم يكلفون الدولة مبالغ طائلة اضافة الى الجانب النفسي الذي تسببه عدم تنفيذ الاحكام لدى العراقيين.
وتحت الضغط الشعبي والاعلامي تم تنفيذ الحكم بخمسة مدانين فقط رداً على سقوط اكثر من500 ضحية بين شهيد وجريح ومفقود. هذا الفعل سبب ازعاجاً لمنظمة العفو الدولية التي عدت ان اعدام المدانين هو رد فعل عصبي خال من الانسانية! وجددت طلبها بإلغاء هذه العقوبة من قوانين العراق. هذا الموقف قوبل بالصمت من قبل الحكومة العراقية ومن قبل المنظمات الحقوقية ورجال القانون والمثقفين، برغم انه يحمل في مضمونه رسالة استخفاف بأرواح من مات في الكرادة.
فالوازع الانساني للقائمين على هذه المنظمة لم يتحرك حين شاهدوا صور الجثث المتفحمة والتي مازال الكثير منها موجوداً في المستشفى بانتظار التعرف على هوية اصحابها، لكنهم تحركوا حين اعدم مجرمون، مارسوا اعمالا ارهابية وتمت محاكمتهم واكتساب قرارات اعدامهم الدرجة القطعية واستنفاذ كافة طرق الطعن القانونية.
وبقائهم سنوات دون تنفيذ حكم الاعدام بهم. ولولا حدوث التفجير، ربما بقوا احياءً الى ما شاء الله. صمت الحكومة على موقف منظمة العفو الدولية لا مبرر له، كذلك المنظمات القانونية كنقابة المحامين واتحاد الحقوقيين، الذين ينتسب لهم آلاف الحقوقيين ورجال القانون، لم تحرك هي ايضاً ساكناً برغم انهم يدركون جيدًا ان هذا التصريح يعني ان المنظمة الدولية لا تعترف بأحكام الاعدام ولا بالقانون العراقي، كما ان هذا الموقف يعد تدخلا سافراً بالشأن العراقي، واستخفافاً بالضحايا الذين يسقطون يومياً على يد تنظيم داعش التي تطالب المنظمة الدولية بعدم تنفيذ احكام الاعدام بحق عناصره. كلنا نعرف ما هي التضحيات التي قدمتها السلطة القضائية ووزارة الداخلية في سبيل القاء القبض على الارهابيين ومحاكمتهم وتحمل التهديدات والقتل بحق القضاة ورجال الشرطة، حتى وصلوا الى سجون وزارة العدل التي عليها مسؤولية تنفيذ احكام الاعدام التي اصدرها القضاء بحقهم.
فعدم تنفيذ احكام الاعدام، يعني ان كل تلك التضحيات ستذهب سدى. ومن جانب آخر، نرى ان بقاء الارهابي المحكوم بالاعدام على قيد الحياة يسهم في تنمية ظاهرة الاجرام ويحفز الارهابيين الذين هم خارج اسوار السجون على ارتكاب المزيد من الاعمال الارهابية لأنهم يدركون انهم لن يعدموا، لأن هناك من يدافع عنهم سوءا من سياسيين عراقيين، يعملون ليلا نهاراً على سن قانون العفو عنهم، كما هنالك منظمة دولية تعارض بشدة كل من يمسهم. لكن لو اعدموا بالوقت المحدد، لكان وضعهم مختلفًا جداً، ولو تم اعدام مجموعة من الارهابيين كلما حدث انفجار، لفكر الارهابيون كثيرا قبل ان ينفذوا فعلهم الاجرامي.
الدستور العراقي نص على فقرة تعد احد اسباب عرقلة تنفيذ احكام الاعدام عندما اشترط مصادقة رئيس الجمهورية على تلك الاحكام بعد اكتسابها الدرجة القطعية. وعندما كان هذا المنصب خاضعا للمزاج السياسي العام للدولة العراقية، وخضوعه لأعراف سياسية وليس للقانون والدستور في اغلب الاحيان، اضافة الى عدم وجود رقابة على اعمال هذا المنصب، لم تصادق الكثير من احكام الاعدام وبقيت بين ادراج رئاسة الجمهورية احكام قضائية لسنين طويلة، من دون توقيع لأسباب شخصية تتعلق برئيس الجمهورية.
وهذا ما جعل كل من وزارة العدل ورئاسة الجمهورية تتبادلان الاتهامات بشأن مسؤولية تأخير تنفيذ احكام الاعدام. فالعدل تصرح بأنها لم تنفذ تلك الاحكام لكون رئاسة الجمهورية تمتنع عن المصادقة عليها، ورئاسة الجمهورية تتهم العدل بأنها تضلل الرأي العام وانها سترفع دعوى قضائية ضدها.
كل هذا يجعل من القضية الاساس في مؤخرة اهتمام تلك المؤسسات وهي اعدام الارهابيين التي تعد ورقة مهمة يمكن للحكومة استغلالها للتخفيف من التفجيرات بعد ان فشلت الاجهزة الامنية في منع تلك التفجيرات.
اما بخصوص تصريحات العفو الدولية التي تسيء الى شهداء العراق ان تقابل بالصمت من قبل مؤسساته. فلو صمتت الحكومة لا ينبغي لبقية المؤسسات ان تصمت خصوصا المختصة بالقانون والعمل القضائي.
ففي الاقل، تصدر بياناً للرد على تقرير العفو الدولية، حتى لو كنا غير ملزمين بالرد على ما يرد من تقارير للمنظمات الدولية لكن الأمر يتعلق بسمعة العراق في مجال اصدار الاحكام وتنفيذها.
وللحكومة ان ترسل وفوداً الى هذه المنظمة لبيان وشرح الواقع القضائي بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى اذ ان هذه المنظمة مثلها مثل الكثير تعتمد في بناء آرائها حول العراق على ما يرد من اخبار في مؤسسات اعلامية تكن العداء للعراق والعراقيين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة