قراءة الواقع

اتاحت وسائل التواصل الاجتماعي وتكنولوجيا المعلومات في عصرنا الراهن للجميع ان يشارك برأيه وان يعبر عن موقفه من وضع مستريح ومن دون عناء ولعل هذه التقنية اسهمت الى حد كبير في توسيع المشاركة على صعيد الراي العام والتفاعل مع الاحداث العالمية والمحلية وفي الوقت نفسه تمكن صناع الرأي العام والعاملون والمهتمون في مجال استطلاع الرأي من الحصول على قاعدة بيانات حقيقية وكافية لتضمين دراساتهم بالاراء الكافية في اتجاه مايريدون ومايهمنا في العراق اليوم ان تعمق هذه التقنية من الوعي السياسي والثقافي والاجتماعي في صفوف الجمهور بعد قطيعة امتدت لسنوات طويلة حرم فيها العراقيون من اشكال التكنولوجيا التي توسع آفاق الثقافة والمعرفة ولربما كشفت تقنية الاعلام والفضاء المفتوح عن مدى قصور وتخلف فئات كبيرة من الشعب العراقي في مواكبة تطور الوعي السياسي في العالم خاصة فيما يتعلق بالحريات العامة واحترام حقوق الانسان والانتماء للمنظومة العالمية في خارطة الحقوق هذه ومن تابع المواقف والتعليقات التي صاحبت الحدثين المهمين الاخيرين في فرنسا وتركيا سيدرك ان قراءة الاحداث في محيطنا العربي والاقليمي والعالمي ماتزال قراءة عاطفية تميل الى هوى النفس وتقترب من الانتماء الديني والمذهبي والقومي والفئوي والحزبي وتبتعد عن الواقعية السياسية والتوازن وتكشف عن خلل بنيوي يتعلق ببناء الانسان العراقي النفسي والاجتماعي ولربما يمكن منح العذر لطبقة واسعة من الناس البسطاء في المجتمع العراقي وتفبل ردود افعالهم تجاه مايجري من احداث في الداخل والخارج اتساقا مع درجة الوعي والثقافة التي مارسوها او حصلوا عليها في حياتهم ولكن لايمكن القبول او تفهم اوتفسير مستوى ضحالة التفكير وعدم القدرة على التعبير عن موقف حقييقي يقترب من الواقعية لمسؤولين بدرجة وزير او عضو في مجلس النواب او عضو او زعيم حزب وهو ينشر في صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي كلام اقرب الى الهراء او يدلي بتصريح لوسائل الاعلام يكشف فيه عن موقف الحكومة او الحزب او الفئة التي ينتمي اليها تجاه ما جرى في تركيا بنحو مغاير لمسار الاحداث وبرأي متسرع ليكون بعد حين محل استهزاء وسخرية من الملايين الذين يشاركونه في العالم الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي ..قراءة الواقع للسياسي والمسؤول تعني امتلاك البصيرة والحكمة والتعقل وسبر اغوار الاحداث بعين الباحث والمحلل والراصد لابعين زعيم حزب او فئة يبحث عن جمهور او يستجدي عطفاً وعاطفة او يستفز ديناً ومذهباً او يبحث عن اضواء ونحن اليوم احوج من مانكون لقراءة ما حولنا وما يحيط بنا من مشكلات واحداث قراءة واقعية تستقرئ الحاضر وتستشف منه المستقبل وتجنب بلادنا وشعوبنا الوقوع في الزلل ..قراءة العقل لاقراءة العاطفة..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة