الإرهاب يبتكر أساليب جديدة لإيقاع الضحايا في فرنسا

من أجل استهداف أكبر عدد من الأبرياء
ترجمة: سناء البديري

في تقرير اشار فيه الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي والمقيم في واشنطن « بين ستار « الى ان « اصبحت دول العالم الاوروبي وفرنسا بالتحديد حقلا خصباً للإرهاب, فبعد سلسلة تفجيرات باريس ومجلة شارلي ايبدو جاءت نيس لتسجل حضورها على قائمة المستهدفين من قبل المتشددين الارهابيين من تنظيمات القاعدة وداعش , والذي يتمعن في هذه التفجيرات والهجمات التي حظيت بها فرنسا في الاونة الاخيرة سيصل الى وجود تشابه او تقارب بينها، من حيث طريقة التنفيذ او الأدوات التي يتم استعملها، في شارل ايبدو كان أسلوب الاستهداف المسلح هو الطاغي على العملية.»
واضاف ستار ان « آخر هذه الاعتداءات، عملية دهس بشاحنة كبيرة مع إطلاق نار مكثف عشوائي على الناس، طريقة أخرى مختلفة لإرعاب الناس وبث الخوف في نفوسهم، فضلا عن تحقيق مجزرة كبرى من القتلى الأبرياء، فقد وصل عدد القتلى بحسب آخر تصريحات رسمية فرنسية (84) قتيلا، وعشرات الجرحى , كما ان توقيت العملية الإرهابية أيضا يحمل معه طابعاً خاصاً، فكما جاء في مصادر الاخبار المستقلة والرسمية، أن العشرات من الفرنسيين العزل أزهقَت أرواحهم، وأُصيب عشرات آخرون من الأبرياء من شتى الأعمار، بعد أن دهست شاحنة حشدًا من الجماهير المكتظة في أثناء الاحتفالات بالعيد الوطني في فرنسا، بيوم الباستيل، في مدينة نيس، جنوبي البلاد.»
ستار يرى ان « ردة الفعل من قبل الرئيس الفرنسي بعد مقتل 84 قتيلا وجرح العشرات لم تكن بمستوى التوقعات حيث اعلن تمديد حالة الطوارئ المفروضة على البلاد منذ موجة التفجيرات الأولى، لقد قال هولاند إنه سيمدد حالة الطوارئ المفروضة في البلاد لثلاثة أشهر، ابتداءً من السادس والعشرين من تموز الجاري، وكان من المفترض أن تنتهي حالة الطوارئ التي تم تمديدها مرتين عقب هجمات باريس في تشرين الثاني الماضي، وقال هولاند إن الحكومة «ستزيد من الإجراءات الأمنية، وستدفع بآلاف من جنود الاحتياط لمساعدة قوات الأمن»، فيما دعت السلطات المحلية المواطنين إلى التزام منازلهم، واصفة الحادث بأنه قد يكون «هجوماً إرهابياً «.وهذا يعني أن سياسة رد الفعل هي السائدة في التعامل الفرنسي مع العمليات الإرهابية، وهو أسلوب عاجز تماماً، أو ينم عن عجز الجهات المسؤولة عن حفظ أرواح الناس وممتلكاتهم، وعدم القدرة على توفير حياة آمنة مستقرة لهم.»
ستار اشار ايضا الى ان هناك العديد من الاجراءات التي جاءت متأخرة نوعاً ما بعد الحادث المروع , وحسب ما اعلنته الصحافة الفرنسية فان البرلمان الفرنسي سيقوم بدراسة مشروع يمدد حالة الطوارئ , وبغض النظر عن مدى نجاح هذا الاجراء وهل سيكون صحيحاً كافياً , فجميع البراهين تؤكد ان اوروبا لن تكون بعد الان في حصانة عن ان تكون محط انظار الهجمات الارهابية المقبلة , علماً أن أوروبا كانت تظن أنها محصنة ضد الإرهاب، وعندما شاركت بعض دول أوروبا في صناعة الإرهاب وتدريب منظماته وتمويلها لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، لم يكن يخطر في بالها، أن ما حدث ويحدث اليوم في الشرق الأدنى والدول الضعيفة الأخرى، سوف ينتقل إليها عاجلا أم آجلا، وها هي موجات الإرهاب تكتسح المدن الأوروبية واحدة تلو الأخرى بأنواع مختلفة من العمليات الإرهابية، فيما تصحو متأخرة على إيقاع الموت وانتشار المجازر البشرية بين حين وحين آخر.»
ستار أكد على اهمية نشر العدالة في جميع انحاء الارض والتركيز على مكافحة الفقر وتوزيع الثروات بصورة عادلة عليهم الامر الذي سيدفع بملايين من طالبي الهجرة بالاعتكاف عن عبور الحدود في سبيل البحث عن مكان آخر للعيش , ولا يمكن الانكار ان أقلية من سكان الأرض لا تتجاوز نسبتهم 1% من سكان الأرض، في حين يبقى 99% منهم لا يعرفون أين ذهبت ثرواتهم، هذا إضافة الى التحكم بهم اقتصادياً ومادياً، لا شك أن غياب العدالة في توزيع هذه الثروات له تأثير مباشر على إنتاج حالة القلق والفوضى التي يعيشها العالم، ان تكريس ثروات العالم لدى أقلية ينتج عتها ظلم كبير للنسبة الأكبر من البشرية. فمن بين الأسباب والعلل التي ينبغي البحث فيها والكشف عنها ومعالجتها، هي تحقيق العدالة في هذا المجال، فموجات الفقر التي تكتسح الأمم الفقيرة، وقلة الرفاهية، وانتشار البطالة، وتراكم حالة الشعور باللاجدوى بين الشباب، وبروز ظاهرة اليأس بين أمم العالم، وانتشار حالة الشعور بالظلم، كل هذه أسباب ينبغي البحث عنها ومعالجتها والتصدي لها بجرأة، وعدم الركون الى سياسة (رد الفعل) حيث تنام الحكومات وأجهزتها الأمنية لتستيقظ من حدوث الاعتداءات التي تطول الأبرياء في دول العالم المختلفة..»
واوضح ستار في تقريره « عندما شاركت بعض دول أوربا في صناعة الإرهاب وتدريب منظماته وتمويلها لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، لم يكن يخطر في بالها، أن ما حدث ويحدث اليوم في الشرق الأدنى والدول الضعيفة الأخرى، سوف ينتقل إليها عاجلا أم آجلا، وها هي موجات الإرهاب تكتسح المدن الأوروبية واحدة تلو الأخرى بأنواع مختلفة من العمليات الإرهابية، فيما تصحو متأخرة على إيقاع الموت وانتشار المجازر البشرية بين حين وحين آخر.»

* عن صحيفة الواشنطن بوست الاميركية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة