فضيلة التعبير وليس رذيلة التشهير

هذا ما يمكن قوله رداً على استطلاع قدمته احدى الفضائيات مساء يوم 16\7\2016 بشأن القانون الجديد لحرية الراي والتعبير والتظاهر الذي يشرعه البرلمان ذلك ان المادة (38) من الدستور وان الزمت الدولة بكفالة حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل وحرية الصحافة والطباعة والاعلام والاعلان والنشر وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي.
لكن هذه المادة اشترطت وجود كون جميع هذه الحقوق والحريات تمارس بما لا يخل بالنظام العام والاداب أي ان مفهوم النظام العام هو مفهوم يختلف في الزمان والمكان فلقد كان اباؤنا لا يمكن ان يخرجوا حاسري الرأس بلا غطاء لرأسهم وهذه المسألة تغيرت زمانياً كما ان النظام العام يتغير مكانيا فخروج امرأة في المنصور او شارع الاميرات يختلف عن خروج امرأة في شارع عام في محافظة ميسان.
فهذه المسألة مهمة لا بد من ملاحظتها بالنسبة لحرية الرأي والتعبير والتظاهر كما ان هذه الحريات والحقوق محكومة بقوانين عديدة ولكن القانون الجديد هو القانون النافذ ولا يعمل بالقوانين الاخرى مثاله قانون حقوق الصحفيين رقم (21) لسنة 2012 وقانون نقابة الصحفيين رقم (178) لسنة 1969 واحكام قانون العقوبات الخاصة بالنشر والاعلان الواردة في المادة (80) وما بعدها في القانون رقم (111) لسنة 1969 وقانون هيئة الاعلام والاتصالات رقم (65) لسنة 2004 وقانون المطبوعات رقم (206) لسنة 1968 وقانون النشاط الاعلامي المحظور رقم (14) لسنة 2003 وقانون حرية التجمع رقم (19) لسنة 2003 .
فهذه القوانين حددت قواعد واحكاماً ومبادئ وشروطاً لممارسة هذه الحقوق والحريات ولكن القانون الجديد هو المعول عليه في التطبيق والتنفيذ بالنسبة للحقوق والحريات الخاصة بالرأي والتعبير والاعلام والصحافة والتجمع والتظاهر.
ويمكن القول ان احكام القانون الجديد تفوق احكام القوانين المماثلة في دول المنطقة والدول العربية والاسلامية كافة وبالتالي يمكن وعده قانوناً متطوراً ومتقدماً على القوانين العراقية التي ذكرناها سابقا وعلى القوانين للدول العربية والدول الاسلامية التي تطبق حالياً لا بل يمكن القول انه متطور حتى على بعض قوانين الدول المتقدمة والاوربية وما يوجه اليه من انتقاد امور عامة لا تخل ولا تؤثر باحكام هذا القانون.
طارق حرب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة