الأخبار العاجلة

الاصلاح.. الدولة تُحاسِب قوى السلطة

هناك فرق جوهري ،ومهم،بين الدولة والسلطة،وبين رجالهما .الفرق الجوهري من حيث «الثبات والاستقرار» للدولة ،و»التغير والتبدل» للسلطة ،هذا الفرق الجوهري يمكن ان يكون كالتغيير الوزاري الجوهري الذي «لم يبصر النور» نتيجة تشبث «رجال السلطة» بالحق الذي اعطاه لهم دستور الدولة ،بالتصويت على اختيار الحكومة وعلق اقرار التشكيلة الحكومية وشرعيتها ،بقبول اغلبية الثلثين من الحاضرين داخل مجلس النواب ،الذي يشكل بمجموعه الكلي «مؤسسة للدولة» بينما اعضاؤه «رجال سلطة» فيما لو اخذ على نحو الافراد.
وبما ان النظام في العراق ،برلماني ،وتعددي في الاحزاب ،فهذا التعدد فرض بنحو الضرورة اشتراك جهات عديدة في السلطة ،وقيادة دفة الحكومة بالتوافق بين شتى الاطراف المشاركة فيها لكن المشاركة لاجل حماية مصالح الشعب وحسن ادارة حاضرهم والتخطيط لمستقبلهم.
صحيح ان الدستور سمح لهم بالمشاركة في السلطة وصحيح ان لا احد يستطيع منعهم من الحصول على هذا الامتياز، لكن بشرط الحفاظ على قيادة دفة السلطة على وفق مايقتضيه الدستور الدائم للبلاد والقوانين النافذة.
لكن الذي جرى حدوث حالة من الترهل في جهاز السلطة نتيجة المحاصصة كما تقول الاطراف ذاتها المشتركة في جميع مفاصلها ،وعند المطالبة بالتصحيح والمحاسبة لمن تسبب بتبديد اموال الشعب ،نصطدم بمجموعة من الاجراءات والتساولات التي ادت بعد سنوات الى عدم محاسبة أي من المقصرين مما جعل الاوضاع تنحدر اكثر الى حالة من اللاثقة مابين الشعب ورجالات السلطة المتعاقبين .
هذا التهرب من المحاسبة سنجد بعد التدقيق انه من صناعة القوى السياسية المشاركة بالسلطة عندما تمددوا عن طريق المحاصصة الى «مراكز خاصة برجال الدولة» كان يجب ان لايصل اليها مبدأ التقسيم والمحاصصة لان تمدد قوى السلطة على مناصب الدولة يوجب صيرورتهم «الحكم والخصم» في الوقت ذاته فيضيع عندها مبدا المحاسبة لان رجال السلطة لايحاسبون انفسهم بل يحاسبهم رجال الدولة في القضاء وهيئة النزاهة لو كانت مستقلة والمفتشون العامون فيما لو رجع الى الدولة وابعد عن تقاسم قوى السلطة ،هذا التداخل والتمدد الى مراكز الدولة هو السبب في ضياع مبدأ المحاسبة وغياب الشفافية دور الدولة في محاسبة السلطة واهمية التفريق مابينهما كونه الخطوة الاولى والاساس الصلب في مكافحة الفساد.
حسام خيرالله ناصر

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة