فراشة رونالدو التي تنبأت بالفوز

لا شك ان الكثير من المشاهدين عدوا البطولة الاوروبية لهذا العام 2016 الاكثر بطئاً ومللاً من سابقاتها . البعض عزا ذلك الى التوسع في عدد البلدان المرشحة للفوز بالبطولة ووصولها الى 32 بلداً مما مد من عمر المباريات الى الشهر وهو ما لم تعتاده الناس في الماضي. والبعض قدر ان البلدان الجديدة لم تصل بعد الى المستوى الفني ولا التاريخي اللائق بهذه المناسبة . وربما كان ترافق البطولة مع التهديدات الإرهابية في فرنسا ، حيث تقام البطولة ، سبباً أخر لانشغال الأذهان بما هو خارج المنافسة الرياضية الاولى في القارة العجوز.
طبعاً شهد الناس مفاجئات تستحق الإشادة كبروز ايسلندا المقاتلة والمنضبطة ووصولها دور الثمانية وكذلك تمكن الفريق الويلزي من ابهار الجميع بوحه الجماعية وسرعته ومثابرته .. وكذلك عودة منتخب بولندا الى التألق .
وترافق العرس الاوروبي بخيبات للدول الكبيرة والمنتخبات التي كان لها تاريخ مشهود واول الخيبات سقوط الفريق البريطاني امام ايسلندا وخروج البلجيكيين اما الويلزيون وفي النهاية خرج الالمان في مباراة مملة انتهت بضربات الجزاء التي تحولت الى مشهد فكاهي تبارى فيه نجوم المنتخبين في تضييع الفرص .. وتعرض المحطات التلفزيونية ، على سبيل الفكاهة ، صورة اللاعب الفرنسي الذي بدا وكأنه يرقص قبل ان يرسل الكرة الى السماء .. والحقيقة ان ضربات اكثر اللاعبين مهارة في العالم انتهت الى ان تكون مثيرة للسخرية وبعيدة عن المهارات المنتظرة لكل منهم .
الملل الشائع كان في الحقيقة تمديد اكثر مباريات المرحلة التسقيطية لشوطين اضافيين بعد الأداء الدفاعي والحذر الزائد وانعدام المبادرات الكبيرة الا ما ندر والتي انتهت بالتعادل . فكان ملايين المشاهدين يضطرون للبقاء اكثر من ساعتين ونصف الساعة قبل ان تنتهي المباريات بنتائج مخيبة كما هي الفترة الاساسية .
وحتى الفوز المفاجئ للفريق البرتغالي كان من نفس النوع . فبعد ان عاند الحظ الفريق الفرنسي حتى دقائق قبل انتهاء الشوط الاضافي الثاني وافى الحظ الفريق المنافس وانهى البطولة بنتيجة غير منتظرة بالمطلق . وبإطلاق اللاعب البرتغالي ايدير كرته بقوة صاروخية من قدمه اليمنى ومن خارج منطقة الجزاء ليهزم حارس المرمى الفرنسي اسدل الستار على البطولة .
المفاجأة البرتغالية لم تقتصر على ابداع ايدير الذي جرى بيعه بأبخس الإثمان من قبل الفرق الإنجليزية بل صالحت المتعجرف كريستيانو رونالدو مع الجمهور . فقد سعى رونالدو الى التفوق واحراز الاهداف ونافس الفرنسي غريزمان على لقب هداف البطولة ، ولكن القدر عانده بل اعاقه اعاقة ستبعده عن الملاعب ستة اسابيع في الاقل . رونالدو هذا خرج قبل نهاية الشوط الاول مرتين للعلاج ولكنه استسلم بعد ان ادرك انه غير قادر على مجاراة اللعبة .
وبدا ان امام المشاهدين مشهد جانبي عبر عنه اصرار اللاعب البرتغالي على المساهمة برغم كل الامه . بكى مرات قبل ان ينهار على ارض الملعب باكياً ونادباً حظه التعيس والجمهور يراقب ويتعاطف معه للمرة الاولى ربما . سلم شارة الكابتن لناني زميله في الهجوم وجلس على ارض الملعب وتوقفت المباراة وسلطت الاضواء كلها على رونالدو . لكن حدث امر عجيب فقد حطت فراشة صغيرة على جبهة رونالدو وابت ان تطير بعيداً .. لم يلاحظها رونالدو الذي كان قد غمره الحزن ولكنه انتبه اليها وهي فوق حاجبه الايمن … هذه الفراشة كانت نبوءة رونالدو بفوز فريقه وفعلاً سارت المباراة مثلما كان يتمنى وواصل كريستيانو رونالدو بكاءه لسبب آخر هو الفرح المبكي الذي توج جبين زملائه بالغار في نهاية المطاف .
اسماعيل زاير/ أمستردام

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة