فلسفة الأمن

يتنوع الحضور الامني في العراق وتتعدد مشاهده على مستوى المناطق والمحافظات والمدن وصولا الى المحلة والزقاق ..واذا كان من الطبيعي والمباح ان تفتح الدولة الابواب امام المتطوعين من ابناء المناطق للمشاركة في منظومة الامن التي تشرف عليها وتقودها الدولة فان من غير المشروع ان تسمح هذه الدولة لكل من تقدم للمشاركة التطوعية والمساهمة في تثبيت الامن. ولايختلف معنا الكثيرون في التأكيد على ضرورة تأمين حركة السلاح وانتقاله بين الاشخاص والمجموعات والجهات وضرورة ان تكون عيون الدولة حاضرة في كل مفاصل هذه الحركة نسوق هذا الكلام ونحن نرى ان هناك اتجاهاً ورغبة لدى رئيس الوزراء ولدى بعض الجهات في مجلس النواب والحكومة لاشراك ابناء الكرادة في تأمين الحماية لمدينتهم بعد الخرق الامني الكبير الذي ادى الى ارتكاب مجزرة الكرادة وفي الوقت الذي نشد على ايدي ابناء مدينة الكرادة ونكبر حميتهم وغيرتهم على مدينتهم وسعيهم لمنع تكرار مثل هذا الخرق.
الا ان من الواجب القول ان ثمة مخاطر تكتنف اشراك مثل هؤلاء الشباب في الخارطة الامنية لبغداد عامة والكرادة خاصة واذا لم تنجح الدولة في بلورة نظام امني متكامل يتيح لكل ابناء المناطق في بغداد شكلا من اشكال المشاركة فان الفوضى ستعم المشهد الامني في العراق عامة تضيف متاعب اخرى للحكومة ولوزارتي الدفاع والداخلية التي تعاني ارتباكاً واضحاً في مجال التنسيق وتوزيع الصلاحيات.
ولرب سائل يسأل هل يحق لابناء مدينة الصدر تشكيل قوى مسلحة او قوة امنية وهم ايضاً تعرضوا لهجمات ارهابية اودت بحياة المئات من ابناء المدينة وكذا الحال لابناء الشعلة والدورة وبغداد الجديدة والشعب من هنا لابد من القول والتنبيه لماتريد القيام به الحكومة وسعيها لاشراك ابناء الكرادة في حماية مدينتهم وهوان على رئيس الوزراء والمعنيين في وزارتي الدفاع والداخلية والتشكيلات الامنية الاخرى عدم التصريح او اتخاذ القرارات كردود افعال للهجمات الارهابية او للمطالبات الجماهيرية بل لابد من رسم الخطط وتثبيت سياسة امنية واضحة واستراتيجية تحاكي الواقع وتستفيد من الماضي وتستشرف المستقبل .
فالجميع يعرف بان فلسفة الامن لايمكن ان تخرج عن الاطار الوطني لاية دولة وان ترسيخ وتأصيل المعاني الوطنية لدى افراد المجتمع هو اولى الخطوات للنجاح في اية خطة امنية وان الابتعاد عن حاجات المواطن وانشغالاته يخلق فجوات وخروقات ينفذ منها الارهاب ويمارس دمويته من وضع مستريح نريد فلسفة وطنية للامن لاردود افعال مرتجلة…!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة