نصوص تبقى سرا وتمثيلها الشعري

إحياء مقاربة الحدث
خضير الزيدي
لا تأتي نصوص خالد سامح ،الموسومة ويبقى سرا من مناطق نائية، في المخيلة القصصية، التي يمتلكها. بل ثمة وقائع يومية، وكأنها دونت بمقاربة الكاميرا والتقاط الصورة الفوتوغرافية وهنا ثمة ما يؤكد لنا السبب الداعي لتمثيل النص القصصي القصير، باعتماده مفارقة الضربة، أو ما يسمى بالومضة الشعرية، وبما أن المدون لدينا في نص المتن نصوص قصصية فعلينا أن نفتح ذائقتنا لاستلام الحدث .السرد .طبيعة الأمكنة .
وغاية اللغة وتوظيفها ولكن ما يحدث في متن كل نص أجده مختلفا ضمن قراءة النص فقد استهل الكاتب خالد سامح نصوص مجموعته بنصوص قصيرة جدا اقرب للومضة الشعرية منه لكتابة قصة قصيرة جدا وهو كمفهوم قابل لتوظيف حدث معين ،بصياغة لغة وصفية ولكن فضاء اللغة والمتخيل الحكائي يدعونا لمسك فكرة النص وهي فكرة مليئة بطابع سردي متمكن من أدواته ،فكيف للقارئ أن يتعامل مع هذا الأسلوب من القصص ؟ بداية علينا أن نجد تفسيرا موضوعيا حيال ما تذهب إليه المتون بصورتها الحاملة لمفهوم القصة والتي تفرض أن يكون الوصف سرديا يأتي بعبارات تستهل متعالية الحدث والاهتمام بالإحساس وامتلاك رؤية تخص هذا الفن الجميل ولكن ما قدمه لنا القاص خالد سامح يمثل وعيا كتابيا آخر ينطوي على تداخل نمطين الأول شعري والآخر فني والجامع لهما نوع من (الإدغام ) القصصي وبقدر ما تثير لغة الشعر حضورها الفعلي بمقومات الصورة والومضة ونهاية الحدث فان الفني من ذلك التداخل يشير لالتقاطه قيمة الصورة الفوتوغرافية إذن نحن إزاء تداخل ثلاثي مقصود يمتد من لغة الشعر /السرد .
إلى توظيف الحركة والواقعة بالمتخيل /المرئي .صعودا إلى حكاية تفاصيل تطل علينا بوقائعها وينكشف لنا منذ الوهلة الأولى أن الغالب من هذه المجموعة تنعطف باتجاه هذا التمثيل الثلاثي وهو أمر لم يأت اعتباطا أو دون دراية.
واجد من الضروري أن يأخذ القارئ لهذه المجموعة اعتماد تعدد هذه النقائض والمركبات في متن النص القصير فمثلما يعتمد على بؤرة سردية وصوت راو نجد تشكيل الوصف المرئي ينفرد بإمكانية كاملة تعيد ترتيب بنية النص وعلاماته داخل فضاء خاصية المغامرة في خطاب القصة القصيرة وهي مغامرة تنتمي لوعي وعناصر بنائية لم تكن ملتبسة أو غامضة بل كانت واضحة وتجلب النضارة لمن يتابع متوالية سرد النص من البداية حتى الخاتمة .وما يهمني كقارئ لمجموعته الأخيرة أجد أن تعدد نبرة السرد بلغة مباشرة وتقريرية وبنمط من الشعر فرض علينا آن نعطي لكل نص قيمته من مشروع الفهم وهذا يعتمد على آلية كتابة القصة القصيرة ومحتواها وما يتوفر منها في متغير أسلوبي ولا احسب أن القاص خالد سامح يغلق على قارئه مركزية الخطاب المباشر لهذا عليّ الاعتراف أن المجموعة بأكملها تشكل بنية لنص واحد لم تنفصل فيه وقائع التكامل البنائي ولكن اختلفت فيه الأسس المتعددة وهذا ما جعل فرضية أن يكون الأسلوب هادئا وإيحائيا متضمنا لمعاني الدال الذي يود بيانه .
والسؤال المطروح أمامنا ما هي مرجعيات هذا الخطاب القصصي وكيف تبدو وقائع تأثيرها نفسيا في المتلقي ..إذا أردنا الاحتكام إلى عملية فهم الرسالة ومستواها البلاغي سنجد أن قيمة الحدث واتسامه بطابع اليوميات والمؤثرات التي تغدو على شفاهنا سيلا من الحكايات قد يجعلنا نعي ما يريده هذا القاص وهو عرض ليوميات ساخرة ..أو شفافة ..يحيكها بلغة غير صادمة تنتظم إلى مرجعية الشعر فكيف يحدث هذا ؟ يعود ذلك لقيمة اقتناص ما يحمله السرد من إيجاز وبلاغة فضلا عن إشارات قابلة للتأويل تعرض بتصور وصفي حاد وقصير ليتبين لنا روافد إدراج القصة بحسابات الشعر وعلى الرغم من أن الصياغة تتلمس طريقها وبنائيتها بحدود التمثيل القصصي إلا أن الحقيقة الماثلة أمامنا غير ذلك ..يسعى هذا القاص أن يضعنا عند تداخل الأجناس المختلفة ويبرر ذلك بحركة متناوبة داخل كل متن قصصي وهذه القدرة في إثارة الاختلاف تغوي القارئ بالمتخيل الإبداعي وتلزمه أن يعي قيمة ما يصعده الاختلاف البنائي من أسس وادوار يبديها السرد والمخاطبة وحتى مفارقة اللغة المجسدة بصياغة الشعر لهذا يواجهنا كمتذوقين لمثل هكذا نصوص الكثير من الالتباس اعتمادا على تعزيز طبيعة النص ومحمولاته الدلالية وعليه لا بد من فك طلاسم علامة الكتابة التي تتداخل فيها المتناقضات وهذا يعتمد على قوة الاحتجاج التي يبديها القاص وتعامله مع عناصر المكان .الزمان..بؤرة السرد ..وتوصيف الشعور الذاتي وهنا يتحرك كل ذلك بفعل آلية اللغة وخطوطها الاتصالية وما على القارئ إلا آن يتذوق التجاور والتنوع والاختلاف ليكون التفاوت دعامة تحرك مكاشفتنا ونحن نحتكم إلى ذائقتنا هل كانت هذه النصوص قصصا قصيرة أم تصور لمتن شعري بطغيان وصفي حامل لعلامات تحول الكتابة وطرائق أساليبها في تجديد خطاب النص المفتوح .مؤكد أن هذا يحسب لصاحبها حينما جعل العلاقة بين كل تلك الحواضن قائمة وهي تسير باتجاه واحد مما يعطي مسلك التعبير والوصف الجديد دعائم فاصلة بين لغة القصة القصيرة والضربة الشعرية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة