هل يشهد العالم تحالفاً بين روسيا وتركيا في الأيام المقبلة؟

بعد اعتذار أردوغان من بوتين
ترجمة: سناء البديري
في دراسة نشرها معهد بولينغي للابحاث قام بها عدد من الخبراء اشاروا فيها الى ان اعتذار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعد اكثر من ستة اشهر لنظيره الروسي فلاديمير بوتين بسبب إسقاط المقاتلة الروسية،سبب دهشة وتفاجأ الجميع بما فيهم الطرف التركي والروسي , بل ما يزيد من تفاجأ الجميع دعوة الاول الى اصلاح العلاقات بين البلدين والمضي نحو الاصلاح .كما قام اردوغان بالتعبير عن تعاطفه وتعازيه الحارة لعائلة الطيار الروسي الذي قتل نتيجة الحادث، متعهدًا ببذل كل ما بوسعه لإصلاح العلاقات الودية تقليديًا بين تركيا وروسيا، إضافة إلى التعهد بتقديم المتورطين في هذا الحادث للمحاكمة، وتعويض أهالي الطيار القتيل.
واشاروا الى ان « المشهد السوري يمكن ان يكون سبباً في بروز مشكلات وازمات سياسية جديدة بين روسيا وبعض الدول الاقليمية، التي تصدرت سابقاً مشهد القيادة والتوجيه في هذا الملف، من خلال دعم ومساعدة ما يسمى بمقاتلي المعارضة او تسهيل دخول المجاميع والتنظيمات الارهابية الى سوريا بهدف استمرار امد الصراع، والتي ادركت اليوم انها اصبحت اكثر ضعفاً بسبب تغير الادوار، وهو ما دفع تلك الدول الى تصعيد حربها الاعلامية ضد العمليات العسكرية الروسية في سوريا، فقد اثار هذا التدخل العسكري الروسي المباشر بنحو خاص قلق تركيا والسعودية، حيث ترى تركيا وكما تنقل بعض المصادر أن التدخل العسكري في سوريا قد ينقل العلاقات التركية الروسية إلى مرحلة حساسة بات فيها الاقتصاد الذي كان ركيزة لهذه العلاقة جزءا من البعد السياسي الأمني للمعركة الجارية.»
وبينوا ايضاً ان « أن أي تصعيد رسمي من قبل الحكومات الخليجية ضد روسيا، ربما سينعكس سلباً عليها ويعرضها لإحراجات وانتقادات دولية خصوصاً ان القيادة الروسية قد اعلنت ان التدخل في سوريا جاء لمحاربة تنظيم داعش الارهابي، هذا الامر قادها الى اتباع طرق واساليب وقنوات جديدة في سبيل الضغط على روسيا، التي حذرت السعودية وقطر بعد اصدار 55 عالماً سعودياً بياناً دعوا فيه الى الجهاد ضد القوات الروسية في سوريا.»
واضافوا ايضاً « ان الجانب الروسي لم يتردد في قبول الاعتذار والترحيب به عاداً ذلك عودة الهيبة لروسيا وانتصارًا عظيماً وخطوة ايجابية بمحو هذه القضية والانطلاق نحو بناء علاقات استراتيجية جديدة بين الطرفين , وتأكيداً لرغبة الطرفين بمحو ازمة المقاتلة الروسية من ذاكرة العلاقات بين الطرفين قبل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو دعوة روسيا الرسمية لحضور مؤتمر اقتصادي في مدينة سوتشي الروسية في الأول من الشهر المقبل، كأول خطوة نحو استئناف العلاقات بين البلدين.»
الخبراء من جانبهم اكدوا ان تركيا في الفترة الحالية تمر في ثلاث مراحل وانعطافات رئيسة منذ صعود نجمها وحتى اعتذارها لروسيا منها ان اعتذار تركيا لروسيا تمثل مرحلة جديدة ومختلفة اختلافاً جذرياً في تاريخ تركيا كون هذه المرحلة تؤسس وبنحو واضح وصريح لتحالف مع روسيا لا سيما وان العالم يعيش هذه الايام في اجواء متناقضة تماماً فعدو الامس قد يصبح من اكثر الاصدقاء قرباً والعكس صحيح.»
وأكدوا ايضاً « ان ارتقاء وصعود تركيا اقتصادياً وسياسياً وعمرانياً فضله يعود لوجود عقل مدبر مثل اردوغان بسبب خططه الاقتصادية الاستراتيجية وبرامجه الاصلاحية في المؤسسات المدنية والعسكرية , . وفي هذه المرحلة اتسمت بتوسيع علاقات تركيا مع شتى دول العالم بما فيها روسيا واصبحت مركزاً مهماً للجذب الاقتصادي والسياحي.
كما بين الخبراء ان» مرحلة الازمة السورية ادت الى توغل الجانب التركي في سياسات خاطئة خاصة بعد ارتفاع مستوى توقعاتها بازاحة الرئيس السوري بشار الاسد ولم تكن تتوقع ان يتدخل الايرانيون بهذا المستوى اما التدخل الروسي فحتى بشار الاسد ربما لم يكن يتوقع ذلك. وفور تدخل موسكو حتى بدت الخلافات واضحة بين الاتراك والروس، بسبب الرؤية المتقاطقة للحل في سوريا، الى ان وصلت الامور لاسقاط المقاتلة الروسية والتي ادت الى قطع العلاقات التجارية وفرض عقوبات اقتصادية روسية على تركيا اضرت بالطرفين. كما ان الاتراك اعادوا حساباتهم بنحو جذري والعلاقات الدولية لا تعترف بالمصادفة وكل شيء يسير على وفق خطط مرسومة بنحو دقيق، وتزامن تطبيع العلاقات التركية – الاسرائيلية مع الاعتذار لروسيا يعد دليلا على هذا التغيير الجذري، واردوغان وادارته شعر بالاخطار التي تحاصره وما من سبيل للخروج من الوضع الراهن الا الاتجاه شرقاً وبالتحديد نحو روسيا، الشريك الاقتصادي الذي يسيل له لعاب الشركات التركية.»
وبين الخبراء ايضاً في دراستهم ان المصالح الاقتصادية تعد المحرك الاساس بين الطرفين اضافة الى سعي الطرفين لأستعادة مكانتهما الدولية والاقليمية في العالم , كما ان الخوف من وصول التطرف والارهاب الى مدنهم كان له دور كبير في اشعال شمعة التصالح بين الطرفين خاصة بعد الهجمات على مطار اتاتورك الاخيرة , ومخاوف روسيا ايضاً التي لا تقل عن مخاوف تركيا في هذا الجانب , اضافة الى النقطة الابرز والتي يتشارك فيها الطرفان هو الاضرار التي لحقت بهما جراء السياسات الغربية، فروسيا تقبع تحت العقوبات الغربية بسبب الملف الاوكراني واقتطاعها جزيرة القرم، وتركيا تعاني من الرفض الاوروبي المتكرر لطلبها بالانضمام للاتحاد الاوروبي.»
واختتموا بالقول ان « هذا التحالف الروسي التركي وان كان غير معلن الى الان الا انه سيعيد ترتيب الاوراق الدولية خاصة بعد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي , خاصة ان الرئيس بوتين سيعمل بكل ما أوتي من قوة لأستثمار ذلك التحالف ما يخدم المصالح الروسية في المنطقة ، اضافة الى الفوائد الاقتصادية التي تكون هي الاهم من كل شيء. ومن المفارقة ان يستعيد الروبل بعضاً من قيمته مقابل الدولار بالتزامن مع اعتذار اردوغان في الوقت الذي تهبط فيه العملة الاوروبية الموحدة مع استمرار ازمة الانفصال البريطاني.

* عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة