أساس الحدث

بعد التغيير المنتظر والذي لم تدم فرحته الا اياماً حزنت لموت والدي لأنه لم يشهد تلك اللحظة التاريخية التي طالما انتظرها حتى ضاع امله بها وسط خيبات كثيرة لكن وبعد ايام تشتت الحزن واصبح راحة لموته قبل ان يشهد على خيبة الامل الكبرى حيث عادت صفات البداوة بشكلها الهمجي في احداث السطو المعروفة بالـ «الحواسم».
بعد التغيير شاع منظر الحجاب والعمامة والمسبحة، وتضاعف عدد الجوامع والحسينيات حتى اصبحت بمعدل حسينية وجامع لكل عشرين مواطناً «مجرد تصور»، لكن ومع ازديادها غير المعقول زاد عدد الفاسدين والمفسدين، وصارت الرشوة والمحسوبية هي القاعدة التي بنيت على اساسها اخلاقيات مشوهة كثيرة.
بعد التغيير اصبح التوجس والخوف واقع حال، فوصل الخوف من الاخر الى اقصى درجاته وهي الحقد وحب الانتقام، ولان العبادات اصبحت تملقاً للمحيطين او طمعاً بمنصب، اما رضا الخالق فهو آخر الغايات، لان الله لا يحاسب ولا يشتم ولا يمسك بسكين ليقطع رأس مرتد ولا يرتدي حزاماً ناسفاً ليقضي على من اختلف معه بالعقيدة ولا يمنح احدنا منصبا لأنه تملق له بصلاة او صوم.
يحكى ان احدهم كان يعمل دفاناً بالمقابر لكنه كان يسرق الكفن من على الميت فاصبح الناس بعد موته يشتمونه ليلا ونهاراً فتوعدهم ابنه بانه سوف يجبرهم على الترحم عليه فاصبح يسرق الكفن و يمثل بجثة الميت فتحقق مراده، وهذا تماماً ما اصبحنا عليه، فبعد ان جثم المقبور على صدور العراقيين سنين طوالاً حتى بات اشبه بكابوس ازلي، اليوم اصبح الكثيرون يترحمون عليه، فنحن اليوم نحاكي جملة احمد مطر بعد ان صمنا سنينا لم نفطر الا على بصلة متمثلة بحكومة عاجزة عن كل شيء الا الاستخفاف بحياة العراقيين.
حدث الكرادة لم يكن بجديد على حياة العراقيين حيث الموت والقتل عادة مثل الاكل والشرب والعمل، لكن الجديد يتمثل بأن الضحايا قتلهم حدثان الاول الانفجار والثاني الاستخفاف بأمنهم وحياتهم والجهل الذي وصل حد اللعنة حيث تخلوا كل المراكز التجارية بغض النظر عن حجم البناية من السلالم المخصصة للطوارئ، او من مطافئ الحريق فكانت النتيجة ان ضحايا الحريق كانوا اضعاف ضحايا الانفجار.
المحزن بالأمر ان الاجهزة الامنية ما زالت مصرة على اتباع الاساليب البائسة نفسها بالبحث عن الارهابيين مع ان الموضوع ليس محتاجاً الى دراسات وتحليل، بل هو يحتاج الى اعادة نظر بقدرات تلك الاجهزة على توفير الامن، ويحتاج الى مسؤولين بالفعل لديهم حس وشرف وطني، فحماية المواطنين تتطلب اجهزة سونار عند مداخل المدن بدل السيطرات التي لم تعد ذات فائدة حقيقية فكل عملها اليوم هو تعطيل الحياة الطبيعية، فهل هذا حلم بعيد المنال؟!.
أحلام يوسف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة