الأخبار العاجلة

النقد الدولي: خروج بريطانيا يقلّص نمو منطقة اليورو

لاجارد تستبعد حدوث انكماش اقتصادي عالمي
متابعة الصباح الجديد:
توقع صندوق النقد الدولي أن يتسبب الغموض الناتج عن تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في تقلص النمو الاقتصادي بمنطقة اليورو إلى 1.4 في المئة في 2017 من 1.6 في المئة هذا العام، وإن المخاطر النزولية تتزايد.
وذكر الصندوق، في مراجعته السنوية بشأن المنطقة التي تضم 19دولة، أن استمرار التباطؤ في النمو العالمي قد يحبط التعافي الذي يقوده الطلب المحلي بالمنطقة، وأن النمو قد يتأثر من آثار خروج بريطانيا وزيادة اللاجئين وتفاقم المخاوف الأمنية وضعف القطاع المصرفي.
ونقلت وكالة رويترز عن نائب مدير الإدارة الأوروبية بالصندوق محمود برادهان قوله إنه إذا طال أجل مفاوضات الانفصال بين الاتحاد وبريطانيا، واستمرت في دفع المستثمرين للعزوف عن المخاطرة بالأسواق المالية فإن النمو بمنطقة اليورو سيتباطأ أكثر.
وأضاف أن سيناريو النمو بنسبة 1.4 بالمئة للعام 2017 يفترض مفاوضات سلسة نسبيا، تحفظ لبريطانيا الوصول الكامل من دون تعرفة جمركية لسوق الاتحاد الأوروبي.
ومضى يقول إنه حتى هذا السيناريو الذي يعد <أفضل تصور> سيسبب تباطؤا في الاستثمار، ويؤثر على ثقة المستهلكين والسوق.
الى ذلك، استبعدت المدير العام لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد حدوث انكماش اقتصادي عالمي نتيجة قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي، برغم ما تسبب به من اضطراب في الاقتصاد العالمي. إلا أنها قالت في حديث حصري مع وكالة فرانس برس إن قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست» يؤكد ضرورة أن يوضح الاتحاد بشكل أفضل الفوائد التي تعود على الأوروبيين من عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، وسط «الخيبة» حياله.
وقالت إن الخطوة التي اتخذتها بريطانيا بخفض الضرائب على الشركات لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية المتوقعة من بريكست، يمكن أن تسيء إلى الجميع. وبعد أسبوعين من تصويت البريطانيين على الخروج من الاتحاد الأوروبي، قالت لاجارد في الحديث الذي جرى في مكتبها في واشنطن في بداية ولايتها الثانية من خمس سنوات مديرة لصندوق النقد الدولي، إن بريكست يُشكل «تهديداً سلبياً كبيراً» على اقتصاد العالم.
وأوضحت: «نحن لا نرجح حدوث انكماش عالمي. والتأثيرات المباشرة ستكون على بريطانيا» مع بعض التأثيرات على منطقة اليورو. ولكنها أشارت إلى أنه كلما طالت فترة عدم الوضوح في آلية انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تفاقمت العواقب.
وقالت إن «النقطة الجوهرية في قضية بريكست هذه هي الغموض، وكلما استمر هذا الغموض، ازدادت المخاطر». وأكدت أنه «كلما أسرع البريطانيون في تحديد جدولهم الزمني وشروط خروجهم من الاتحاد الأوروبي، كان ذلك أفضل للجميع» داعية إلى القيام بذلك «في أسرع وقت ممكن». وأضافت «أن نهجي المتفائل في الحياة يقول لي إن بريكست يمكن أن يكون حافزاً للاتحاد الأوروبي لتعميق اندماجه الاقتصادي».
وتولت لاجارد (60 عاماً) رئاسة صندوق النقد الدولي في أكثر الفترات صعوبة بالنسبة للمؤسسة المالية، تحتم خلالها التعامل مع أكبر عملية إنقاذ أقرت لصالح اليونان، وعمليات إنقاذ متزامنة لثلاث من دول منطقة اليورو هي أيرلندا والبرتغال وقبرص. وخلال هذه الفترة كان الصندوق لاعباً رئيساً في إنقاذ منطقة اليورو نفسها، وهي المهمة التي لم تكتمل بعد ولا تزال تعترضها الكثير من المخاطر.
من جانب آخر، أظهرت بيانات حديثة أن الناتج الصناعي البريطاني انكمش بأسرع وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات في الأشهر الثلاثة حتى نهاية شباط في حين قفز العجز التجاري إلى أعلى مستوى في ثماني سنوات وهو ما يزيد القلق من تباطؤ اقتصادي أوسع. وأشارت البيانات التي أصدرها المكتب الوطني للإحصاءات إلى أن الناتج الصناعي- الذي يُشكل 15 بالمئة من اقتصاد بريطانيا- انخفض بنسبة 1.5 بالمئة في الأشهر الثلاثة وهو أكبر هبوط منذ أواخر 2012 .
وقال مكتب الإحصاءات إن إنتاج المصانع هبط بشكل حاد على أساس شهري وسنوي متضرراً من تراجع إنتاج السيارات والماكينات والكيماويات والملابس ومخالفاً التوقعات في استطلاع لرويترز والتي كانت تشير إلى استقرار. وقدر المعهد الوطني للبحوث الاجتماعية والاقتصادية في بريطانيا أن مجمل النمو الاقتصادي في الأشهر الثلاثة الأولى من 2016 انخفض بمقدار النصف تقريباً إلى 0.3 بالمئة وهو ما سيكون أضعف معدل للنمو منذ نهاية 2012 .
وسجل العجز في ميزان تجارة السلع والخدمات لفترة الأشهر الثلاثة نفسها أعلى مستوى منذ آذار 2008 عندما هوت التجارة بسبب الأزمة المالية العالمية. وقفز العجز في تجارة السلع مع الاتحاد الأوروبي إلى أعلى مستوى منذ بدء الاحتفاظ بسجلات في 1998 وتجاوز إجمالي العجز في ميزان تجارة السلع توقعات جميع الخبراء الاقتصاديين في استطلاع لرويترز بعد تعديل صعودي حاد لبيانات كانون الثاني.
ومن المرجح أن ينجو دور لندن باعتبارها مركزاً للمعاملات الخارجية (أوفشور) لليوان من تداعيات تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي لكن التصويت قد يساهم في تعزيز إضفاء الطابع الدولي على العملة الصينية من خلال التشجيع على إقامة عدة مراكز لمعاملاتها في الاتحاد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة