الأخبار العاجلة

السعودية وتفكيك الحشد الشعبي

سلام مكي
كاتب عراقي
لم يكن تصريح وزير الخارجية السعودي حول تفكيك الحشد الشعبي هو الأول من نوعه، بل سبقته عشرات التصريحات لمسؤولين سعوديين وخليجيين، الغرض منها استهداف الحشد واعطاء صورة للعالم انه لا يختلف عن داعش. فقبل ذلك طالبوا بتصنيف الحشد على انه منظمة ارهابية، وآخرون طالبوا بتجريمه.
اما اليوم وبعد تحرير الفلوجة من الارهاب، تلك المدينة التي راهن الارهاب عليها ومن وراءه من دول ومنظمات تموله وتسوق افكاره وممارساته على انها ثورة ضد الظلم او تبرر افعاله وتعدها ردة فعل على التهميش! فالسعودية قامت مؤخراً بتأسيس عشرات الفضائيات التي تتبنى خطاباً واحداً وهو الاساءة للحشد وتصويره على انه حشد طائفي.
هذه الفضائيات تفبرك اخباراً وصوراً بنحو يومي، الهدف منها اعطاء صورة للعالم ان الحشد يمارس اعمالا ارهابية بحق ابناء السنة، وكلما تقدم الحشد باتجاه معاقل الارهاب ازداد خطاب تلك الفضائيات عنفاً وقسوة.
مثلها مثل الحرب العسكرية. وللأسف لا توجد قوة اعلامية موازية لتلك الفضائيات التي لا هم لها سوى اخبار العالم ان ايران والحشد الشعبي هما مصدر الارهاب العالمي فقط، ولا وجود لداعش ولا للتكفير.
هذا التصرف يبدو اكثر فداحة من مجرد تصريحات لوزير الخارجية، المعروف بنزعاته العنصرية والعدوانية تجاه أي دولة لا تؤمن بفكر الملك وولي عهده. هذا الوزير كلل جهود المملكة في محاربة الحشد بالدعوة الى تفكيكه! برغم ان الحرب مع داعش مستمرة وخطر الارهاب ما زال قائماً والموصل وبقية المدن لم تتحرر بعد.
لكنه يرى ان الحشد الذي تأسس كرد فعل على داعش لابد ان ينهى من وجهة نظر هذا الوزير ولا بأس من وجود الخطر! هذا التدخل السافر بشؤون العراق والتعدي على مؤسسة لها الفضل الكبير في درء خطر داعش عن بغداد ومساندتها المستمرة للقوى الأمنية لابد ان يكون له رد فعل مواز له.
فكل الدول تتعرض لتدخلات خارجية بشؤونها الداخلية لكنها تتصرف تصرفا يناسبه، اما بسحب سفيرها من تلك الدولة او تسليم مذكرة احتجاج شديدة اللهجة لسفير تلك الدولة لديها او اطلاق تصريحات ترد وبقوة على تلك التدخلات، حتى يعرف الآخر انه امام جهة تؤمن بفكرها وما تقوم به، وانها تملك قوة يمكنها ان تقف بوجهه، خصوصاً وانه يتصور نفسه سيد المنطقة وزعيمها الأوحد وكل من لا يؤمن بزعامته لا مكان له في المنطقة. ان الحرب مع داعش تتطلب اليوم موقفاً موحداً وقوياً ضدها وضد كل من يدافع عنها. فالحشد يتهم اليوم بأنه يرتكب انتهاكات بحق ابناء المناطق التي يريد تحريرها من داعش التي اغتصبت وقتلت ابناء تلك المناطق ولم يتحدث احد ومقاطع الفيديو والمقابر الجماعية خير دليل على جرائم داعش بحق ابناء تلك المناطق.
وعندما قرر الحشد مساندة القوات الامنية في حربها ضد داعش وتحرير تلك المدن اعترض سياسيون عراقيون ودول مجاورة على مشاركتها خوفاً على ابناء تلك المناطق من خطر وهمي لا وجود له سوى في مخيلتهم الطائفية المريضة بأوهام التطرف والتعصب. وقبل ايام صرح احد السياسيين: ان من يؤيد مشاركة الحشد بحرب تحرير الموصل يؤمن بالمشروع الايراني في العراق! وهذا التصريح له دلالات خطيرة منها: ان هذا المسؤول لا يعترف بعشرات الشهداء الذين يسقطون يوميا وهم من ابناء الجنوب والوسط في معارك التحرير، ولافتات العزاء التي تشغل اغلب الشوارع والتقاطعات وهي لأبناء تلك المناطق فقط ولا وجود لجندي ايراني بينهم. ما يستندون اليه هو وجود رجل واحد فقط ايراني بين آلاف العراقيين، كاف من وجهة نظرهم كي يعدون ان الحشد ايرانياً وليس عراقياً.
يبدو ان هذا السياسي الذي يتماهى خطابه مع خطاب السعودية قد اقلقته انتصارات الجيش والحشد في الفلوجة ويخشى ان يتكرر في الموصل التي تعد آخر معاقل داعش وبالتالي سيخسر الورقة التي يلعب بها هو ودولته الجارة.
ما يميز الحرب الاعلامية ضد داعش ان من يطلق العبارات المسيئة بحق العراق وهي ربما اقسى من الرصاص الذي يطلقه الارهابيون لا يجد من يردها اليه بعكس الحرب العسكرية التي يرد فيها الجندي على مصدر النيران بكثافة. الخارجية العراقية لم تقم بواجبها في الرد المناسب على تصريحات الوزير السعودي والاعلام العراقي لم يكن بمستوى الاعلام السعودي المحرض على الكراهية والتطرف.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة