حلول لا صفقات.. لقاء القوى.. من أين يبدأ؟

في 7/2/2012 كتبت الافتتاحية بالنص ادناه والعنوان اعلاه، رأيت من المفيد اعادة نشرها. اذ برغم مرور اكثر من 4 سنوات والبلاد تعيش الازمة ذاتها.. حكومات تتشكل على وفق اتفاقات وبرامج معلنة، لكنها حالما تبدأ باعمالها تتفجر الازمات من جديد، لاسباب تتحملها احياناً السلطة التنفيذية، واحياناً السلطة التشريعية، واحياناً اخرى القوى السياسية او بعضها، او هذه الاسباب مجتمعة. واليوم ايضاً نواجه الازمة ذاتها.. اذ يتساءل الجميع ما الذي سيحصل بعد انتهاء العطلة التشريعية؟ وهنا ايضاً لا نمتلك من جواب عملي او مقترح نراه قابلاً للتطبيق، سوى ما طرحناه قبل 4 سنوات. فلا التعطيل وتجميد عمل البرلمان سيشكل الحل، ولا حكومة تعمل بالاستثناءات والوكالات وتواجه الكثير من الصعوبات والطعونات هي الحل.. كما ان الذهاب الى التغيير الشامل قد لا يقود سوى الى تكرار وتجديد الازمة، مع بقاء التوتر في العلاقات، والاختلاف في الخطوات العملية والممكنة. لذلك قد يكون مفيداً استثمار الاجواء الايجابية والزخم المتولد من انتصارات الفلوجة لاتخاذ مواقف حاسمة وجدية لاخراج البلاد من الدوامة الحالية. فهناك غموض او مجهول كبير في اوضاعنا.. وهذا امر مقلق، وهو ما يولد الفراغ الذي يولد الفوضى والنزاعات الحادة والجمود عن اداء المهام الاساسية:
[«من اين يبدأ اجتماع الرئاسات والقوى السياسية ليحقق التقدم او بعضه؟.. فان بدأ بالامور المعقدة فقد يتفجر اللقاء قبل ان يبدأ. وان بدأ بالامور الثانوية فسيتقدم خطوة.. لكنها لن تكون كافية للخروج من الازمة.
قد يكون الاتفاق على ما سبق الاتفاق عليه عند تشكيل الحكومة هو الاسلوب الاضمن لتحقيق التهدئة ونوع من التقدم.. وتحويل الوقت الى عنصر لصالح الاجتماع وليس ضده.. وهناك اوراق موقعة ومتفق عليها يمكن البدء بها لاطلاق آلية تعيد الاطمئنان والثقة المطلوبة لايقاف التدهور.
لكن هناك من سيسأل.. اذا كنا سنعود عامين الى الوراء فما الذي سيضمن اننا بعد عامين لن نعود عامين الى الوراء ايضاً. فتشكيل الحكومة لم يكن حلاً، بل صفقة كان يجب ان تمهد لحلول.. فكيف ستقود الاتفاقات الحالية الى حلول، وهو ما لم يحصل سابقاً؟
يمكن الكلام والتعداد.. لكننا نرى اهمية شق الطريق نحو امرين ضرورين متلازمين، ستشكل اية خطوة نحوهما خروجاً من منطق الصفقات والازمات الى منطق الحلول والمؤسسات. فتساند القوى المتعاهدة -في آن واحد- البرلمان والحكومة.. ما معنى ذلك؟ معناه ان تتقدم الحكومة بعرض مركّز -لما يمنحها الدستور- من مستلزمات لنجاحها من حيث الصلاحيات والسماحات والاموال، وتتعهد شتى القوى بمساندة ذلك ومنحها خيار حكومة الشراكة او الاغلبية -ان ارادت وتمكنت من ذلك- لتزيح اي عائق -حقيقي او وهمي- امام انجاز الحكومة لاعمالها لاسيما الخدمية والامنية.. بعد ان وصل الشعب ومرجعياته وهيئات الرأي فيه الى حالة من الاحباط وفقدان الكثير من الثقة برجالات الدولة والسياسة. يقابل ذلك اجراءات عملية لانهاء العمل بموجب «الاستثناءات»، وممارسات الامر الواقع، بدل «القاعدة» الدستورية المعطلة عموماً اليوم.. وبأن تتمسك القوى المتعاهدة بدور البرلمان كمحور للنظام السياسي.. وان تشدد على الواجبات والاختصاصات والصلاحيات الدستورية المناطة به.. فتقوم الشراكة او الاغلبية بدعم الحكومة لانجاح مهامها، مع توفير الحصانة للمخالفين والاقلية المعارضة.. فيحترم الجميع عمل السلطة التشريعية في دورها لاسيما الرقابي والتشريعي.. خصوصاً التشريعات التي نص عليها الدستور او يستلزمها، ليأخذ فاعليته ومساحاته كاملة.. وليعمل النظام بكامل اندفاعاته وشروطه وتوازناته.. لتصفي البلاد نهائياً فلسفة وتشريعات ومفاهيم النظام القديم الى الضد منها تماماً.. وبما يسمح ببناء عراق ديمقراطي برلماني اتحادي مؤسساتي.»
د. عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة