البطون.. توحدنا !

تحظى برامج الطبخ والنفخ في الفضائيات المحلية والعربية والعالمية باهتمام شريحة واسعة من الجمهور في كل مكان . وبحسب استطلاعات مراكز الرأي للمراكز الإعلامية المتخصصة فان هذه البرامج حققت نسبة كبيرة من المشاهدة مقارنة بالبرامج الفنية والثقافية والدراما التلفزيونية وغيرها، ولا يقتصر هذا الاهتمام على الجنس اللطيف أي “النساء” بل يشمل أيضاً الجنس الخشن أي “الرجال” الذين ثبت باليقين والدليل القاطع اهتمامهم الاستثنائي بهذه البرامج وربما يزيد عن اهتمام شريكة الحياة بها، خصوصاً إذا كان متزوجاً من موظفة أو امرأة لا تجيد فن الطبخ !
وبما أن أحد أهداف هذه القنوات هو التنافس على تحقيق أعلى نسبة من المشاهدة والاعلانات التجارية ضمن خططها وأهدافها في هذا الاطار ، لهذا تجتهد هذه القنوات في الاستعانة بأمهر الطباخين والطباخات.. من الذين يجيدون فن الكلام أكثر من طبخ الطعام.. فضلاً عن رصد الأموال والمستلزمات الإنتاجية المطلوبة لتغطية نفقات “القدور” والأواني الذهبية والفضية وديكورات المطابخ التي تسرّ البطون قبل العيون!
ومن أجل التواصل الجماهيري مع قضية “البطون” فقد عمدت إدارات هذه القنوات الى منح مساحات واسعة من ساعات البث المباشر لتلقّي اتصالات المشاهدين واستفساراتهم وطلباتهم التي تتركز عموماً.. حول كيفية طبخ ما لذَّ وطاب من الطعام والاكلات والمشويات والحلويات.
يعتقد أنصار جمعية “دلل كرشك” أن الفضل يعود الى برامج”الطبخ” التلفزيونية في “توحيد البطون” لسكان كوكب الكرة الارضية عبر طبخ الأكلات العالمية على اختلاف لغاتها وجنسياتها وألوانها في برنامج واحد!
هذه القنوات والبرامج اصبحت تعلن وتتفاخر بتقديم وصفات لأشهى أطباق الأكلات الشرقية والغربية ووصفات لطبخة التنين الصيني المسحب أوالسوشو الياباني أومقلوبة الارنب المكسيكي أومرقة الموزالصومالي !
يبدو أن هذه القنوات قد ادخرت جهدها لشهر رمضان بهدف اختبار صبر وعزيمة وقوة الصائم.. الذي يضطر الى مشاهدة هذه البرامج ظهيرة كل يوم على مضض او قبل ساعات من موعدالافطار ..ورائحة الاطباق الشهية تنبعث منها وهي تقدم له ” شفهياً” و”صوريا” من خلال “الشيف” أو مقدم أو مقدمة البرنامج … في الوقت الذي يعاني هو من “معدته” التي تعزف له سمفونية “القرقرة ” الخامسة بعد الظهر!
أحلى ما في برامج الطبخ هي الاتصــــــالات الهـــاتفيــــة المباشرة.. وتفاعل الجمهور.. وخاصة الاتصالات التي تمتدح مهارة الطباخ في صنع “الجلفراي” أو “شوربة العدس” ثم تطلب منه في النهاية شرح افضل طريقة لسلق البيض!
وفي أحد البرامج دار هذا الحوار بين الطباخ أو مقدم البرنامج واحدى المشاهدات..
– معنا اتصال من أم سوسو..
– أهلاً يا شيف أحنه نشكرك على ما تقدمه لنا من أكلات وطبخات !
– الطباخ: نحن في خدمتكم.. وسعداء بتفاعلكم وتواصلكم معنا ..وهنا اود ان تقولين لي وللمشاهدين الاعزاء ..عن الأكلة التي تعلمتيها من البرنامج وطبختيها لزوجك!
المشاهدة أم سوسو: مرقة “الكركدن” بالسلق والكزبرة !
الطباخ : اووووه …هذا رائع ..أكيد أن الأكلة قد أعجبت زوجك وطلب أن تطبخيها له مرة أخرى ؟
– أم سوسو: لا … لا يا شيف.. للحقيقة أقول.. بمجرد أن تذوقها نهض من مكانه ورمى “الجدر” بوجهي.. قائلاً: “أحنه وين والكركدن وين..؟ ومنذ ذلك اليوم وآني بالمستشفى !
وهنا.. ارتبك الطباخ… وحار فيما يقول ويتصرف.. وهو يشير للمخرج بقطع الاتصال ..الو ..الو .. ثم قال: للاسف قطع الاتصال واكيد راح تتصل ام سوسو مرة اخرى …. الوووووو… طوووووووط!
• ضوء
هناك من يطعمك الشهد.. وهنـــاك مــن يطعمك العلقم !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة