مؤشّرات انسحاب الإمارات من اليمن وانتهاء المشاركة في التحالف العربي

عوّلت على نجاح المفاوضات الأخيرة في الكويت
ترجمة: سناء البديري
في تقرير للكاتب جوناثان سبيد نشر على الصفحات الاولى للصحيفة اشار فيه الى ان « دولة الامارات تعد احدى اهم حلفاء السعودية في حربها ضد اليمن استبقت نتائج محادثات السلام في الكويت واعلنت عن انتهاء مهمة قواتها في هذا البلد. هذا الاعلان الاماراتي جاء على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي كان يتحدث في ديوان نائب حاكم إمارة أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد؛ حيث أشار بوضوح إلى نية حقيقية بعدم مواصلة القتال في اليمن، بقوله أن الإمارات ترصد الترتيبات السياسية على هذا الصعيد في الوقت الراهن، وأن دور بلاده الأساسي في اليمن صار يقتصر على تمكين اليمنيين في بعض المناطق.»
ومع ان العلاقة التي طبعت حكام الامارات مع حكام السعودية الجدد حسب وجهة نظر سبيد ، لم تكن لترقى الى مستوى العلاقة السابقة مع الملك «عبد الله»، الا ان المصالح تفرض شيئاً آخر يختلف عن الاعجاب او المقت. هذه المصالح التي جعلت الامارات تتقبل أكبر خسارة في تاريخها العسكري، منذ تأسيس الاتحاد في سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم، بعد ان قتل 45 جندياً اماراتياً، في يوم واحد، في اليمن جراء إطلاق صاروخ ارض-ارض، (أطلقه الحوثيون او الجيش اليمني)، على مستودع أسلحة في مأرب باليمن، تابع لقوات التحالف، الأمر الذي أدى إلى سلسلة من الانفجارات المتتابعة. بحسب الرواية الرسمية للدول المشاركة في التحالف، (طبعًا من بين القتلى جنود من البحرين والسعودية أيضاً).»
كما يرى سبيد ان» الازمة في اليمن، افرزت صراعاً للمصالح داخل التحالف العربي، ولاسيما بين الامارات والسعودية، ويمكن ان يعطي حادث مقتل عشرات الجنود الاماراتيين، مؤشراً جديداً على حجم الصراع المصلحي بين الطرفين، وبالأخص بعد أن اكدت اغلب قيادات الامارات المتحدة، ان هذه الخسارة الكبيرة لن تثني الحكومة عن الاستمرار في المساهمة في التحالف او القتال حتى النصر.»
ويشير سبيد في تقريره الى ان الحرب في اليمن بالنسبة للاماراتيين قد انتهت عملياً ومشاركتها في التحالف العربي تبدو كذلك، فقد نقل الحساب الرسمي للشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عن قرقاش قوله «موقفنا اليوم واضح فالحرب عملياً انتهت لجنودنا». وحماسة آل نهيان تؤكد ان هناك ترتيبات داخلية ورغبة مسبقة للانسحاب، نتيجة لعدة اسباب رسخت القناعة الاماراتية بالانسحاب منها تراكم الخلافات الاماراتية السعودية منذ بداية الحرب على اليمن، فبعد اقالة خالد بحاح نائب الرئيس اليمني والذي يعد من اكثر الموالين للامارات؛ دشنت السعودية محادثات مع الحوثيين في الكويت والتي لم تصل الى أي نتائج حتى الان، اضافة الى دخول الرياض في مفاوضات مباشرة مع الحوثيين ووصول وفد رسمي الى السعودية لاجراء محادثات هناك.»
كما نوه سبيد الى ان « الامارات تمثل الحليف الاقوى للسعودية في حربها على اليمن وانسحابها يعني المزيد من المتاعب للرياض التي ذهب اميرها الطامح محمد بن سلمان للولايات المتحدة لحشد الدعم الاقتصادي لخطة «رؤية السعودية 2030»، حيث تقول وسائل اعلام سعودية ان بن سلمان يلتقي رؤساء شركات ومؤسسات مالية أميركية، لبحث كل ما من شأنه خدمة البرنامج الذي طرحه الأمير الشاب لرؤية المملكة للسنوات المقبلة في تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي.»
كما اوضح ان هذه « الخلافات والهوة المتسعة بين الإمارات والسعودية بقيت منذ بداية الحرب على اليمن تشكل عائقًا أمام تقدم التحالف واستكمال بعض العمليات، حتى إنها وصلت لمرحلة فقد الثقة وتبادل الاتهامات، مثلما حدث في معركة تعز التي فر خلالها مئات العناصر التابعة للتحالف العربي، لكن قرار الانسحاب الاماراتي يبدو انه سيمثل نقطة تحول في المسيرة البائسة للتحالف السعودي، فالساحة اليمنية ليست ساحة الحرب الوحيدة للرياض وانما تمثل احدى جبهات الحرب الكبيرة مع ايران وانسحاب الامارات في هذا التوقيت يسقط اهم اوراق الرياض للضغط على طهران.»
اقتصادياً يرى سبيد ان « اليمن قد تعطي دفعة اقتصادية جديدة للإمارات، موانئ جديدة واستراتيجية، ايد عاملة رخيصة، مشاريع عملاقة، ثروات طبيعية، هذه الدفعة يمكن ان تنال منها حصة الأسد، إذا استفادت من الفرصة، وقد تحققت لها بعد ان قادت بنجاح عمليات التوغل البري، وأصبح صوتها مسموعاً داخل التحالف وعلى الأرض اليمنية.»
اما سياسياً فيرى ان « الامارات لديها عقدة من (الاخوان المسلمين)، في عموم منطقة الشرق الأوسط، بخلاف السعودية التي تحالفت معهم في اليوم الاول، وضربتهم في اليوم الثاني… حزب الإصلاح، وهم اخوان اليمن، سهلوا كثيراً انتزاع السيطرة على مناطق كانت خاضعة للجيش وجماعة الحوثي, كما ان دخول الامارات كطرف في معادلة اليمن، يعني انها ستكون شريكاً في رسم مستقبل هذا البلد، ومقدار الدور السياسي الذي سيلعبه (الاخوان) في المستقبل، ربما تكون هذه النقطة محل خلاف آخر بين السعودية والامارات، ولاسيما وان السعودية تعلم ان هناك من يتربص وهو يقف على باب المندب، فقطر الاخوانية ستكون لها كلمة أخرى، في حال ظهر الخلاف الاماراتي-السعودي الى العلن.»
واكد ان « الازمة في اليمن، افرزت صراعاً للمصالح داخل التحالف العربي، ولاسيما بين الامارات والسعودية، ويمكن ان يعطي حادث مقتل عشرات الجنود الاماراتيين، مؤشراً جديداً على حجم الصراع المصلحي بين الطرفين، وبالأخص بعد ان اكدت اغلب قيادات الامارات المتحدة، ان هذه الخسارة الكبيرة لن تثني الحكومة عن الاستمرار في المساهمة في التحالف او القتال حتى النصر.» التساؤلات تتسابق حسب رأي سبيد حول مصير العلاقة بين الامارات والسعودية لكن التساؤل الاهم يتمحور حول علاقة ابو ظبي بالجار الاقتصادي الايراني وهل ستتراجع عن تصعيدها السياسي ضد الجمهورية الاسلامية، لا سيما مع التراجع الاقتصادي الخليجي بعد انهيار اسعار النفط، وما هو موقف السعودية في الايام المقبلة وامكانية تجاوز هذه الازمة ام انها ستكابر وتأكد ان التحالف السعودي بخير. وماذا عن مصير التحالف الاسلامي الثلاثيني؟ ربما يكون على السعودية نزول سلم التصعيد قبل فوات الاوان، ان كان هناك من يستطيع التمييز بين الانسحاب والهزيمة.»

* عن صحيفة «ذا مورننك ستار» البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة