الأخبار العاجلة

العراق بين ضياع الإصلاح والتحوّلات الكبرى

في ظلّ الانتصارات الكبيرة على «داعش»
ترجمة: سناء البديري
في عدة تقارير تم نشرها بالتوالي على البوست الاميركية اشار فيها عدد من المراقبين الى ان « الحفاظ على المكتسبات السياسية والحزبية والعائلية تدفع بأغلب السياسيين العراقيين لممانعة الإصلاحات في النظام السياسي العراقي الوليد، وتحت مسميات الحفاظ على حقوق المكونات والتوازن ومبدأ الشراكة والتوافقية تحاول الكتل السياسية وعلى مايبدو الالتفاف على جوهر الاصلاحات التي انطلقت صرخات المطالبة بها من مرجعيات عليا مثل مرجعية السيد علي السيستاني ودعمها تيار السيد مقتدى الصدر بقواعد جماهيرية واسعة وبحركات احتجاجية واعتصامات وصلت الى حد اقتحام البرلمان العراقي في 30 من نيسان الماضي اضافة الى تيارات مدنية اخرى.»
واضافوا انه « وبرغم تعقيدات الساحتين الإقليمية والمحلية الا ان المشهد السياسي العراقي يتجه نحو تحولات كبرى تقضي بإنهاء ملف تنظيم داعش من الأراضي العراقية بالتزامن مع حلحلة للوضعين السوري واليمني، فيما يقتضي الجانب الآخر من الحل للمشهد السياسي وجود متغيرات تطال الاقتصاد العراقي وفرض الإصلاحات (الإجبارية) على الكتل السياسية بطريقة القبول بما سيكون او كشف المستور.»
كما اشاروا الى ان « الوضع في العراق لن يتحمل المزيد من تبديد الأموال وضياع الجهود والإسراف في الوقت، فالأميركيون لن يقبلوا بفشل مشروعهم في إنشاء ديمقراطية عراقية طالما تباهوا بتأسيسها بسبب محدودية فكر بعض الساسة العراقيين وحرصهم على جمع المال بطريقة غير شرعية، كما ان الاموال التي قدمت للعراق او التي ستقدم من قبل صندوق النقد الدولي لن تترك فريسة سهلة لاقتصاديات الأحزاب العراقية. اما الأميركان ومن جانبهم سيعملون على تهدئة الشارع السني وإعادة الحياة الى المدن التي تدمرت بسبب اجتياح تنظيم داعش لها وعمليات التحرير منه، والتي ستكون تحت عنوان إعادة الأعمار، وسحب الشخصيات المتشنجة من الطبقة السنية الى الخلف والدفع بوجوه لديها (نعومة) سياسية مما يهيء الظروف لتفاهمات أكثر بين الطرفين الشيعي والسني.»
كما رجح المراقبون ان « تعمل داعش هذا العام على اتخاذ الكثير من التدابير لمعاكسة خسائرها الفادحة في العراق وسوريا وتوسيع هجماتها في شتى المناطق. وتسعى داعش لإثبات قدرتها على الحفاظ على مناطقها التي تسيطر عليها، ويتوقع منها أن تتجه في توسيع هجماتها باتجاه تركيا ولبنان والأردن . كما ان التوقعات تشير الى التوجه نحو تنفيذ هجمات دموية ضد الدول الاوروبية والغربية سيحدو بتنظيم داعش للسير على خطى تنظيم القاعدة في تركه لنظرية مسك الارض والتحول نحو تنظيم هلامي يعتمد نظام (الغزوات) وهو مايسهل عليه عملية الاختفاء والتحرك الى ان يجد مناطق جديدة للظهور فيها غير انها ما تزال عصية عليه مثل المغرب العربي وجنوب افريقيا.»
اما على صحيفة التايمز الاميركية اشار عدد آخر من المراقبين الى ان «
عدداً من الدول أعربت عن ترحيبها بما تم انجازه على صعيد تحرير مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار من قبضة تنظيم «داعش» الارهابي والسيطرة على وسط المدينة. وهنأت الجمهورية الاسلامية في ايران بتحرير مدينة الفلوجة من براثن تنظيم «داعش» الارهابي عادة بان ما حدث في الفلوجة نصر الهي. وأعرب رئيس مجلس الشورى الإسلامي الايراني علي لاريجاني، في برقية بعثها لرئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري، عن «تبريكه بمناسبة تحرير مدينة الفلوجة»، عاداً هذا التحرير بأنه «نتيجة التضامن الوطني في محاربة قوي الإرهاب والتطرف»، مبيناً ان ذلك النصر الكبير تحقق بمساعدة الحشد الشعبي والعشائر العراقية في حربها ضد الإرهابيين التكفيريين والذي أدى إلى تحرير مدينة الفلوجة الإستراتيجية».
كما بينوا ان « العراق يعاني من أزمة اقتصادية خانقة ولعل الإفلاس ليس ببعيد عنه وسكوت العراقيين في الفترة السابقة على الأوضاع السيئة وتحملهم المصاعب ناتج من تأمين الحكومة لدخلهم المعيشي وحركة القطاع الخاص النشطة، ولعل اخطر ما يخافه العراقيون هو فقدانهم وظائفهم او تهديد مصادر ارزاقهم في حال استمرت الحكومة بتطبيق نظام (التقشف) لعدم وجود سيولة نقدية. كما ان حالة الفساد التي استشرت في البلاد وأوصلته الى حد الانهيار وثراء الطبقة السياسية وفقر وتدهور مؤسسات الدولة والطبقات الفقيرة والخدمات المقدمة لعامة الناس وبنحو ملفت للنظر دفع المرجعية بالتصريح وبأشد العبارات للدفع باتجاه التغيير والإصلاحات المنشودة وحذرت من خطورة تجاهل الوضع.»
واشار المراقبون الى ان « النقطة الفاصلة التي دفعت الجميع للتفكير بجدية إجراء الاصطلاحات وإيجاد مناخ سياسي جديد هو اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء لأكثر من مرة (خصوصا) الاقتحام الثاني والذي شمل مكتب رئيس الحكومة ويرى المحللون انه تم بطريقة مريبة وخارجة عن التصور وعدم علم اقرب الداعمين لحركة التظاهر بذلك وهو التيار الصدري (حسب بعض المحللين)، يسبقه في ذلك الهتافات التي أطلقت ضد الجمهورية الإسلامية في إيران في ساحة الاحتفالات في الاقتحام الأول والذي يعده البعض مؤشرًا مهماً خصوصاً لدى الايرانيين بضرورة مراجعة طريقة ادائهم في العراق كون ان من اطلق تلك الشعارات هم من طائفة تتمتع بعلاقات طيبة مع جارته الشرقية.»
واكد المراقبون ان « خوف الأميركان من انفلات الأمور بنحو اكبر سواء بثورة شعبية كبرى او بتمرد مسلح واسع قد يدخل البلاد في اتون فوضى واسعة تعقد المشهدين المحلي والإقليمي مما دعى اللاعبين الدوليين الى الإسراع بتنفيذ خططهم وتغيير بعضها على وجه السرعة لتلافي حصول خرق لا يتحمله الوضع العراقي والاقليمي، ولعل معركة الفلوجة وانطلاقها بسرعة غير متوقعة وفي هذه الظروف اهم مؤشر على استعجال الأطراف لحسم الكثير من الملفات والتفرغ لإعادة ترتيب المشهد العراقي بعد ان تعقد وتدهور الى حالة قد توقع السقف على الجميع .»

* عن صحيفة الـ» واشنطن بوست والتايمز الاميركيتين «

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة