الأخبار العاجلة

نازحو الفلوجة

د. عدنان السراج
رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية‏
وضعت الحكومة العراقية ومنذ انطلاق عملياتها في محافظة الرمادي خطط اغاثة (فورية) لتقديم الاحتياجات المطلوبة للمدنيين الفارين من المعارك جراء العمليات التي تخوضها القوات الأمنية لتحرير ما تبقى من مناطق ما زالت في قبضة تنظيم داعش وهذا ما تم في العمليات الاخيرة لتحرير مدينة الفلوجة .
حيث كنت قبل ايام وبرفقة عدد من الزملاء الاعلاميين في زيارة لعدد من العائلات النازحة وذلك على اطراف مدينة الفلوجة وبالتحديد في ناحية الكرمة والتقينا بعدد من المسؤوليين ورجال الدين وشيوخ العشائر الذين كانوا يعبرون عن ارتياحهم لما يجدونه من تعامل حسن من قبل القوات الامنية والحشد الشعبي بعد ان كانت مجاميع داعش تزرع في قلوبهم العداء والخوف وتوهمهم بأنهم أفضل من سيحكمهم ويدير اعمالهم.
حيث ذكر لي احد المواطنين بان الدعشيين كانوا دائماً يذكرون لهم بأن قوات الحشد الشعبي التي ستأتي الى مدنهم ستقوم بقتل جميع الرجال والاطفال بل والأدهى من ذلك بان الحشد سيعمل على تغيير اسمائهم ايضاً ولكن وبعد ان وجد الاهالي انفسهم تحت نيران المعارك ومع اول فرصة لهم للهرب من جحيم داعش هربوا باتجاه القوات الامنية وبقية المؤسسات الحكومية التي وجدوها تجتهد وتثابر لتأمين كل متطلبات النازحين على أتم وجه بل وانهم يضعون اجسادهم كدروع واقية لحمايتهم وتأمين خروجهم الى مناطق آمنة بعد ان استخدمهم داعش كدروع بشرية للهرب من الضربات العراقية.
ان الاسلوب الذي يتبعه الدواعش في بث الشائعات على قواتنا الامنية و الحشد الشعبي ليس بجديد حيث الجميع يذكر ما اثير حول سرقة الثلاجات مع تحرير مدينة تكريت من قبل بعض وسائل الاعلام المأجورة المساندة لداعش وها هي اليوم تحاول ان تؤثر على ما تحقق من انتصار كبير وكسر لقدرات الإرهابيين بعد تحرير الفلوجة بإطلاق اتهامات بانتهاكات يقوم بها الحشد الا ان العجيب في الموضوع ان مطلقي هذه الاتهامات هم انفسهم الذين عرفناهم بصراخهم الهستيري وانفعالاتهم وتحريضهم للجماهير ضد القوات الأمنية ممن عرفوا بما يسمى بشيوخ ساحات الاعتصامات بعد ان احتضنوا عصابات داعش الارهابية وفروا لها البيئة الخصبة للارهاب وساعدوا أفرادها وأسكنوهم في منازلهم ليتركوا اهلهم بمواجهة تلك الجماعات الإرهابية التي جاءت بثقافة الموت والتخريب والدمار قبل ان يهرب هؤلاء المحرضون إلى خارج البلد او اربيل ليختفوا من المشهد تماماً عندما سيطر داعش على مناطقهم وأهانوا وقتلوا الكثير من اهلهم وابناء جلدتهم ولولا شجاعة . واصرار القوات الامنية والحشد الشعبي و ابناء العشائر الوطنية لاستمر داعش في سفك الدماء في مدنهم ، حيث سطر الجميع البطولات والتضحيات التي ستدخل التاريخ بقصص ملحمية من اجل عودة الاراضي المغتصبة من قبل الدواعش الذين لم يتمكنوا الا من الفرار أمام تلك الإرادة العراقية عبر التخفي والنزوح مع العائلات في محاولة للهرب من قيضة العدلة .
وهذا ما جعل القيادات الامنية تعمل على تدقيق بيانات النازحيين بغية معرفة من لديه قيد جنائي أو مشترك أو من كان على علاقة مباشرة بالعمل مع الإرهابيين و معالجة أوضاعهم القانونية وتدقيق المعلومات الواردة عنهم ومقارنتها بالرجوع إلى أهاليهم ويتم هذا الاجراء عن طريق فصل الرجال عن النساء الذين ينقلون إلى المخيمات ومن ثم يتم التحقيق مع الرجال من قبل لجان مختصة لغرض معرفة سلامة موقفهم الأمني ومستوى علاقتهم مع الدواعش وقيودهم الجنائية من خلال المعلومات الاستخباراتية المتوفرة عنهم.
فمن لم تثبت ادانتهم يتم اطلاق سراحهم في الحال وهذا ما اكدت عليه جميع القيادات الامنية ووضعت مكاتب لاستقبال شكاوي المواطنين كما يمكنهم التوجه مباشرة الى قيادات العمليات وتقديم شكوى ضد أي تجاوز او تعرض او مضايقة يواجه النازح وهذا من حقوقهم كمواطنين عراقيين كما من حقهم التوجه الى السلطة القضائية وإقامة الدعاوي امام المحاكم المدنية والعسكرية ضد أي شخص يتهمونه بالاعتداء او التجاوز او قام بانتهاك لحقوق الانسان.
وهنا لابد من الاشارة الى ان الجهد الاستخباراتي وبالتعاون الكبير مع العائلات النازحة قد وضع يده على وثائق مهمة تخص عصابات داعش الارهابية واسماء عناصره وأتباعه ممن قام بأعمال اجرامية ضد المواطنين وحرق المساجد والتلغيم ، ومن خلال دراسة هذه الوثائق والتحقيق بشأنها يتم الوصول الى نتائج دقيقة يتم التعرف فيها على مصير المفقودين وعناصر داعش من دون المساس بالأبرياء.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة