الاستفتاء البريطاني

صوت الشعب البريطاني في استفتاء ناجح على الانسحاب من الاتحاد الأوربي في خطوة سياسية ملفتة للنظر و ربما تنعكس على عدد من الدول بما فيها العراق . إذ يعتقد البعض أن ذلك سيفعل من إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان و حوله و البعض يذهب بالاتجاه المعاكس على أساس أنه لا يوجد ثمة ربط بين الحالة البريطانية و الحالة العراقية. صحيح أن الحالة العراقية مختلفة عن الحالة البريطانية و مواضيع الاستفتاء متباينة لكن ما يمكن التأثر به من خلال الاستفتاء البريطاني يكمن في اعتماد آلية الاستفتاء كوسيلة لفك الارتباط بين مكونات اجتماعية غير متجانسة مثلما تأثر العالم كله بمبادئ الرئيس الأمريكي ولسن عام 1918 و خصوصا مبدأ تقرير المصير الذي أنشأت بموجبه الكثير من البلدان التي كانت واقعة تحت الاحتلال.
خصوصا أن العالم أصبح قرية صغيرة بعد ثورة الاتصالات و العولمة بحيث ان ما يحدث في بقعة محددة من الأرض لابد أن يترك أثره في بقاع الأرض الأخرى . عليه يرجح أن الاستفتاء البريطاني سيفعل و يعجل في إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان و ربما خارجه . إذ لا يخفى على أحد وجود مؤشرات سلبية في الشأن العراقي ربما ستفضي إلى اعتماد آلية الاستفتاء كمخرج لمشاكل مكونات العراق منها:
1 – أن مكونات العراق الاجتماعية تتجه بشكل حثيث نحو التباعد نتيجة لسياسات خاطئة و لحسابات اقتصادية.
2 – في الوقت نفسه لا تزال القوى السياسية الفاعلة محكومة بعقلية ثأرية تعزز التنافر و تستبعد التلاحم . لذلك فإنها لا يمكن أن تستحضر نموذج كولومبيا التي أسست لمشروع مصالحة وطنية وضعت حدا لتاريخ من الصراع الدموي استمر أكثر من 50 سنة.
3 – هناك وضع دولي سيكون ميالا نحو اعتماد آلية الاستفتاء كوسيلة لفك الارتباط بين المكونات المتصارعة.
4 – و مما يعزز من هذا الاتجاه الدولي أنه اعتمد على توحيد الكيانات التي جزأت في الحقبة البريطانية ( المانيا نموذجا ) و تفكيك البلدان التي توحدت في الحقبة البريطانية ( السودان نموذجا). و لا يخفى على أحد أن الدولة العراقية الموحدة كانت أهم إنجازات الحقبة البريطانية في النظام الثنائي القطبية لذلك ستكون أكثر دولة مستهدفة في النظام الدولي أحادي القطبية.
نديم الجابري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة