البحرين واحتمالات الإنجرار لبراثن الصراع المسلّح

بعد تجاوز عدد المعتقلين 3 آلاف بتهم الإضرار بأمن الدولة
ترجمة: سناء البديري
في عدة تقارير كان قد قام بها عدد من المراقبين تم نشرها على موقع المعهد اشاروا فيها الى ان « منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية دعت البحرين الى «الكف عن ترحيل» مواطنين تنزع عنهم الجنسية لقضايا مرتبطة «بامن الدولة». وقالت المنظمة في بيان ان «سلطات البحرين رحلت خمسة بحرينيين من دون جنسية، سبق تجريدهم من جنسيتهم، منذ 21 شباط2016»، مشيرة الى ان تسعة آخرين «هم عرضة لخطر الترحيل اذا لم تلغ محكمة استئناف قرار نزع الجنسية الذي يستند الى اتهام فضفاض بانهم أضروا بأمن الدولة».
واضافوا انه « وبحسب بعض التقارير فقد أشارت المنظمات الحقوقية، من بينها منظمة سنتينل للدفاع عن حقوق الانسان بايرلندا ومنظمة العدالة لحقوق الانسان في كندا وسلام في بريطانيا، ان عدد المعتقلين في سجون النظام البحريني تجاوز الثلاثة الاف من بينهم نساء واطفال مطالبة السلطات بالإفراج عن جميع المعتقلين، وطالبت المنظمات الحقوقية من النظام الحاكم في المنامة بوقف الأساليب القمعية تجاه المعارضين والمتظاهرين السلميين واعادة الجنسية للذين سحبت منهم بسبب تعبيرهم عن الرأي. كما جددت المنظمات الحقوقية وبحسب بعض المصادر الطلب من المجتمع الدولي ضرورة اتخاذ التدابير والاجراءات المطلوبة لوقف قمع حرية التعبير في البحرين، ووقف الاعتداءات والانتهاكات بحق النشطاء والصحفيين والمدونين والمعارضين للنظام البحريني القمعي.»
كما بين المراقبون ان « وزارة الداخلية البحرينية، سحبت الجنسية البحرينية عن رجل الدين الشيعي الاعلى في البحرين الشيخ عيسى قاسم، وعللت ذلك بأن الشيخ قاسم لم يحفظ حقوق الجنسية التي يحملها وتسبب في الإضرار بالمصالح العليا للبلاد ولم يراع واجب الولاء لها، لكنها لم تحدد طبيعة الولاء لهذا الوطن لا سيما وانه يمثل احد اكثر البلدان سخاء في منح الجنسية للاجانب مع شرط الانتماء لطائفة الاقلية الحاكمة في البلاد.»
واشاروا الى أن» الرأي العام ينظر لهذا القرار الحكومي على انه محاولة لجر قوى المعارضة للصراع المسلح ومن ثم يتم قمعها والقضاء عليها بنحو تام بوصفها اتخدت السلاح وسيلة للحصول على مطالبها.»
كما اكد المراقبون ان « دولة مثل البحرين لا يمكن لانتفاضة ان تنجح في حال رفعت السلاح لسببين رئيسين الاول تمثل البحرين قاعدة عسكرية لدول عظمى مثل بريطانيا والولايات المتحدة الاميركية فإلى جانب قاعدة بريطانية انشئت نهاية عام 2015، توجد أيضاً قاعدة للأسطول الخامس الأميركي في البحرين، ولا يمكن لهذه الدول ان تقف مكتوفة الايدي في حال وجدت حليفها الحاكم في مازق قد يؤدي الى الاطاحة به واستبداله بحكم الاغلبية الذي من المؤكد انه يكون معارضاً للوجود الغربي في البلاد، ما يعني ان اي تحرك مسلح من قبل المعارضة ستكون نهايته الفشل.»
اما السبب الثاني فقد اشاروا الى اهمية الدعم الخليجي اللامحدود وخاصة من قبل السعودية فضلا عن جغرافية البحرين المعزولة عن أي منفذ بري يمكن ان يكون نافذة للمعارضة للتواصل مع العالم الخارجي وبالتالي تبقى كل تحركاتها في اطار الاجراءات الحكومية التي تحكم البلاد بقبضة من نار، والاجهزة الامنية على اتم الاستعداد لكبح جماح أي تحرك عسكري للمعارضة.»
وبين المراقبون ان « من يدقق في القرار البحريني ضد الشيخ عيسى قاسم يتبين انه لم يكن مغايرا عن سياسة تلك القرارات الخليجية الارتجالية والتي غالباً ما تعطي نتائج عكسية، وكأن الجزيرة البحرينية الصغيرة لم تتعظ من قرارات جارتها السعودية خاصة اعدام الشيخ نمر باقر النمر والذي وضع المملكة في مواجهة منظمات حقوق الانسان، والقرار البحريني ضد الشيخ عيسى قاسم لا يختلف عن الشيخ النمر كونه لم يرفع سلاحه ضد الدولة ولم يدعُ لحمل السلاح اصلا وكل ما كان يطلبه هو استرجاع الحقوق المسلوبة من الاغلبية الشيعية ومنع الاجراءات التعسفية ضدهم والتي تقوم بها الاجهزة الامنية التابعة للنظام الحاكم في البلاد.»
وفي السياق نفسه ثبتت محكمة الاستئناف في البحرين السجن المؤبد واسقاط الجنسية بحق خمسة شيعة مدانين بالتخابر مع ايران، بحسب مصدر قضائي. وقال رئيس نيابة الجرائم الارهابية المحامي العام احمد الحمادي ان «محكمة الاستئناف العليا الأولى قد أصدرت حكمها برفض وتأييد الحكم المستأنف في قضية التخابر مع دولة أجنبية والتدريب على استعمال الأسلحة والمتفجرات». وكانت المحكمة اصدرت في تشرين الثاني 2015، حكماً بالسجن المؤبد واسقاط الجنسية بحق المتهمين الخمسة، بعد ادانتهم بالقيام في آب 2014 بالتخابر «مع دولة اجنبية ومن يعملون لمصلحتها للقيام باعمال عدائية ضد مملكة البحرين». كما تمت ادانتهم بالتخابر مع «الحرس الثوري الايراني للقيام باعمال تفجير داخل المملكة تستهدف المنشآت العامة والمؤسسات المالية والبنوك». وقالت المحكمة ان اثنين من المدانين زارا ايران لتلقي «تدريبات عسكرية على تصنيع واستعمال الاسلحة والمفرقعات والاسلحة النارية». وسبق للسلطات القضائية ان اصدرت احكاماً عدة بسحب الجنسية من مواطنين.»
المراقبون اختتموا تقاريرهم بالقول انه « ومنذ انطلاقة احداث «الربيع العربي» والدول الخليجية تتخبط في قراراتها والبحرين لا تخرج عن هذه الحالة، فالمخاوف من فقدان عروش الانظمة القبلية تزداد يوماً بعد يوم اخر والتقلبات الاقتصادية تارق تلك الانظمة التي كانت تغلق افواه البعض باموالها تارة وبشراء السلاح بفائض النفط تارة اخرى، لكن ومع فقدان الخليج (والبحرين على وجه الخصوص) لميزته النفطية وسوداوية صورته في مجال حقوق الانسان يبدو ان الوضع متجه نحو مزيد من التأزم بالنسبة للخليج ودولة البحرين على وجه التحديد.ومحاولات الحكومة لجر المعارضة للمواجهة المسلحة يبدو انها مطلب بعيد المنال، فقيادة هذه المعارضة على درجة عالية من التعقل وفهم طبيعة المتغيرات السياسية والعسكرية في المنطقة، ونعتقد انها ستركز ثقلها اكثر على ورقة انتهاكات حقوق الانسان بحقها من قبل نظام الاقلية الحاكمة في البلاد، والاجراءات الحكومية البحرينية ضد الشعب تمثل ذخيرة كافية لادانة اكبر دولة اذا ما استعملت بنحو صحيح.»

*عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة