كاميرون يعلن استقالته و يطمئن الأوروبيين بأن لا تعديل في قوانين الإقامة والتنقل

بعد الفوز المفاجئ لأنصار الانسحاب من الإتحاد الأوروبي
متابعة الصباح الجديد:
فاجئ رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون البريطانيين والعالم بإعلانه صباح أمس الجمعة في أول ظهور له بعد إعلان نتائج الاستفتاء على عضوية بلاده في الإتحاد الأوروبي، احترامه لرغبة غالبية البريطانيين بترك بريطانيا لعضوية الإتحاد الأوروبي ويعلن عومه عن الاستقالة من رئاسة الحكومة البريطانية في شهر تشرين أول المقبل موعد عقد المؤتمر السنوي لحزب المحافظين ليتسنى انتخاب زعيم جديد للحزب.
وقال كاميرون إن بريطانيا ستبقى تفي بالتزاماتها تجاه الدول الأخرى تحترم اتفاقياتها، كما طمأن المواطنين الأوروبيين المقيمين على الأرض البريطانية بأنه لن يكون هناك اي تعديل في القوانين المتعلقة بإقامتهم ولا تعديل في القوانين المتعلقة بحرية تحركهم و لا نقل البضائع . كما شدَد على ثقته بالاقتصاد البريطاني وهنأه خصومه بفوزهم معرباَ عن فخره للانتماء إلى بلد يحترم رأي الغالبية أيا كانت خلفيات قرارها . كما أعرب عن فخره ليكون على سدة الحكم لبريطانيا على مدى 6 سنوات.
وهزَ تصويت البريطانيين لصالح الإنسحاب من الإتحاد الأوروبي بعد 43 عاما من الانضمام إليه قطاع واسع من السكان المحليين ومعظم أرجاء القارة الأوروبية ودول أخرى في العالم خشية من المضاعفات التي ستترتب عن نتائج ثالث إستفتاء للراي في تاريخ بريطانيا، وصوَت أكثر من 52 بالمئة منهم لصالح الإنسحاب في حين إختار 48 بالمئة منهم البقاء ضمنه، ولم ينجح سكان العاصمة لندن ولا مقاطعة اسكتلندا في إقناع بقية المناطق والمقاطعات لا سيما في شمال إنكلترا ومقاطعة ويلز في التصويت لصالح البقاء ضمن الإتحاد الأوروبي.
وسارع زعيم اليمن المتطرف نايجل فاراج إلى وصف النتيجة « بالتاريخية وبأنها بمثابة يوم الاستقلال», في حين أصيب الجنيه الإسترليني بنكسة حادة حين أنخفض إلى أدنى مستوى له من العام 1985 حيث بلغت قيمته في ساعات الصباح الأولى 1.33 مقابل الدولار الأميركي، بعد أن كانت وصلت قيمته الليلة الماضية 1.51 مقابل الدولار الأميركي وحين كانت المؤشرات الأولية لفرز الصوات تتحدث عن فارق ضئيل لصالح فريق البقاء ضمن الإتحاد الأوروبي.
وقال النائب العمالي البارز جون ماكدونالد أن مصرف إنجلترا المركزي سيتدخل للمحافظة على الجنيه بعد أن فقد 3بالمئة من قيمته مقابل الدولار الأميركي و6.5 بالمئة مقابل اليورو بعد لحظات من ظهور النتائج الأولية .
وتعكس نسبة البريطانيين الذين أدلوا بأصواتهم في الاستفتاء التاريخي 71.8 % اي أكثر من ثلاثين مليون ناخب وهي أعلى نسبة مشاركة في انتخابات أو استطلاع يتم منذ الانتخابات العامة في العام 1992.
وأبلغ نايجل فاراج زعيم حزب الاستقلال لبريطانيا أنصاره بأن يوم 23 ايار سيدخل التاريخ كيوم لاستقلال بريطانيا وانتصار للناس العاديين و الشرفاء.
كما طالب رئيس الوزراء البريطاني الزي دعا إلى إجراء الاستفتاء للاستقالة فورًا من منصبه . معتبرًا ان فجرًا جديدا قد أطل على بريطانيا. و قد أيَد كلام فاراج نائب عمالي لم يفصح عن أسمه أن الواجب يقضي بأن يتنازل كاميرون عن منصبه ، رغم توقيع 80 نائبًا محافظًا رسالة نشرت في صحيفة الديلي تليغراف البريطانية المحافظة وقَع عليها بوريس جونس رئيس بلدية لندن السابق والمحافظ المنشق الى سياسة حزبه الحاكم مطالبًا زعيم حزبه في الاستمرار في الحكم .
وفي أول مؤشر بارز حول الآثار المترتبة عن نتائج الاستفتاء قالت المستشارة الألمانية أنغلا ميركل تن «خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي شكل ضربة للوحدة الاوروبية» مشيرة «سنرى تبعات هذا الخروج في الايام المقبلة».
وحثت ميركل قادة أوروبا بأهمية التعامل مع خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بمزيد من العقلانية والواقعية، معربة عن أسفها الشديد لقرار البريطانيين الخروج من الاتحاد.
وشددت «يجب أن نظهر عقلانية وواقعية بالتعاطي مع خروج بريطانيا»، مشيرة إلى أن «وحدة الاتحاد الأوروبي هي الوحيدة الكفيلة بتطبيق مبادئنا».
وأشارت ميركل إلى أن بريطانيا ستبقى عضواً في الاتحاد خلال سنوات مفاوضات الخروج.
من جانبه، قال زيغمار غابرييل وزير الاقتصاد الألماني، امس الجمعة، إن قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي ليس نهاية أوروبا لكن يتعين على بروكسل أن تنظر إلى النتيجة كإشارة تحذيرية ونداء عاجل لإصلاح التكتل.
وقال غابرييل في مؤتمر صحافي في برلين: «إن التصويت على خروج بريطانيا لا يعني نهاية أوروبا لكنه بمثابة إشارة تحذيرية»، مضيفاً أن أوروبا تحتاج إلى بداية جديدة لكن الوقت غير مناسب للنقاش بشأن المؤسسات الأوروبية.
وفي فرنسا قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي جعل اوروبا امام خيار التفكك.
وذكر هولاند في مؤتمر صحفي بخصوص استفتاء بريطانيا «نحن أمام خيارين إما تفكك أوروبا أو التأكيد على وجودها».وأضاف ان «خروج بريطانيا من الاتحاد يشكل تحديا لأوروبا».
وطالبت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لو بن أمس الجمعة باستفتاء حول خروج من الاتحاد الاوروبي «في فرنسا وفي دول الاتحاد»، بعد تصويت البريطانيين المؤيد لمغادرة المملكة المتحدة الكتلة الاوروبية.
وكتبت زعيمة الجبهة الوطنية في تغريدة على حسابها على تويتر «انتصار الحرية! كما اطالب منذ سنوات، يجب الآن اجراء الاستفتاء نفسه في فرنسا والدول الاخرى في الاتحاد».
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت صرح في تغريدة على موقع تويتر ان فرنسا تشعر بالاسف لتصويت البريطانيين مع خروج بلدهم من الاتحاد الاوروبي، ودعا اوروبا الى «التحرك» من اجل «استعادة ثقة الشعوب».
وقال آيرولت على الاستفتاء البريطاني ان «اوروبا مستمرة لكن عليها التحرك واستعادة ثقة الشعوب. انه امر ملح». واضاف انه «حزين من اجل المملكة المتحدة».
وحرص المرشح المفترض للانتخابات الرئاسية الأميركية، دونالد ترامب، على الاحتفاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال زيارته لأسكتلندا حيث من المقرر أن يستقبله ناشطون «ضد العنصرية» بتظاهرات مناهضة.
وعقب وصوله إلى أسكتلندا التي صوت معظم مواطنيها للبقاء في الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء التاريخي، قال المرشح المفترض للحزب الجمهوري إن البريطانيين استعادوا السيطرة على بلادهم بتصويتهم لصالح الخروج.
واعتبر المرشح المثير للجدل أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمرا «رائعا»، في تصريحات من شأنها تأجيج الغضب في أسكتلندا ضد زيارة الرجل الذي عرف بمواقفه العنصرية بشأن المسلمين والأقليات العرقية والهجرة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة