أمسية رمضانية عن الأهوار في قاعة قصر الثقافة والفنون

بغداد ـ الصباح الجديد:
احتشد مثقفون وأكاديميون وشرائح اجتماعية بصرية في رحاب قاعة قصر الثقافة والفنون في البصرة، في أمسية رمضانية أقامتها مؤسسة آنو للفنون الأدائية وقصر الثقافة والفنون واتحاد الإذاعيين والتلفزيونيين في البصرة.
تناولت الأمسية واقع الأهوار بين الأمس واليوم، ألقاها الروائي والناقد عبد الحليم مهودر، وقدمه الإعلامي والشاعر عبد السادة البصري.
إذ يرى عدد كبير من اللغويين والجغرافيين العراقيين أن كلمة الأهوار تعبير جامع يعني مساحات الأراضي المنخفضة التي تغطيها المياه الدائمة والموسمية والتجمعات الكثيفة للنباتات المائية والقصب والبردي، وتلك المكشوفة التي يطلق عليها اسم البركة ويشمل التعريف أيضا شبكات الجداول الواردة إلى تلك الأراضي والخارجة منها، ويعني ذلك أنَّ كلمة الأهوار لها مفهوم بيئي وهيدرولوجي وجغرافي تفردت به أهوار العراق.
وثمة ثلاثة آراء حول نشأة أهوار العراق وكيفية تكونها، يقول الرأي الأول إن المنطقة كانت مغمورة بمياه البحر إلى ما قبل الألف الرابع قبل الميلاد، ثم انحسر البحر بتقادم السنين إلى الخليج العربي مما يعني أن هذا الخليج كان في القديم شمال حدوده الحالية. ويعتقد أصحاب الرأي الثاني أن المنطقة تكونت نتيجة التواء قشرة الأرض مما أدى إلى ارتفاعها في بعض المناطق وانخفاضها في أجزاء أخرى، ويرى هؤلاء أن الأهوار كانت أهوارا منذ الأزل وأنه لا يوجد دليل تاريخي على أن رأس الخليج العربي كان في السابق شمال موقعه الحالي.
أما الرأي الثالث فيعتقد أن الأهوار تكونت نتيجة الفيضان الهائل في نهري دجلة والفرات في العام السابع الهجري الموافق 628م.
أهوار العراق تمثل ثالث مسطح مائي عالمي يجتذب الطيور المهاجرة بعد الصين وجنوب إفريقيا، كما أن مياهها الضحلة كانت تشتهر بزراعة الرز، وكان إنتاجها من هذا المحصول يغطي العراق ويتم تصدير الفائض منه إلى خارج البلاد. وقد هجرها سكانها بعد عمليات التجفيف الحاصلة نهاية ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.
والعراقيون اليوم على المستوى الحكومي وعلى مستوى منظمات المجتمع المدني وكل المعنيين بشأن الأهوار تتواصل جهودهم من أجل دعم مشروع انضمام الأهوار والمدن الأثرية إلى لائحة التراث العالمي، وأحقية شمولها بالحماية الدولية لما لها من أهمية بيئية وثقافية، كونها من الأراضي الطبيعية الرطبة ومهد حضارة ما بين النهرين… حيث تتميز أهوار العراق دون أهوار العالم الأخرى كونها تمتلك نظاما هيدروليكيا متميزا مما يجعلها تتميز بنوعية مياه متجددة وكذلك تمتلك نظاما وتنوعا احيائيا متميزا وفيها إرث عالمي سجل أول انطلاقة لاستعمال الخط والكتابة وانطلاق النظم المائية والقانون الوضعي والفن والموسيقى والأدب. فالأهوار ضمت في ثناياها تاريخ وأرث الحضارة السومرية وما تلتها من حضارات أخرى. وان التراث العالمي يعتمد على عشرة معايير، ستة منها تخص المعالم الثقافية وأربعة أخرى تخص المعالم الطبيعية وأن اهوار العراق تشكل خليطا من الثقافة والامتداد الطبيعي من خلال المجمعات السكنية وطبيعة البناء بمادة القصب بطريقة الأقواس على مرّ العصور إضافة إلى المكانة التاريخية للأهوار والتي تمتد من عمق التاريخ.
وتخللت المحاضرة حوارات ومداخلات توّجت المضمون المتميز الذي تناوله المحاضر عبد الحليم مهودر في مجال الأهوار.. إذ تحدث عدد من الحضور ممن عاشوا وترعرعوا في مناطق الأهوار عن الصناعات الشعبية في تلك المناطق وأهم العادات والتقاليد لسكانها وكيف كان السياح العرب والأجانب من شتى بقاع الأرض يتسابقون لزيارتها ويعربون عن إعجابهم بتفاصيل الحياة فيها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة