الأخبار العاجلة

سبايكر والحشد وتحرير الفلوجة

حين تعود بنا الذاكرة المرة الى ماقبل عامين من الان ، لنستحضر الساعات والأيام الاولى لسقوط الموصل بيد شذاذ الافاق ، عشية العاشر من حزيران 2014، فأن شعورا بالغثيان قد يعترينا يطاوله سؤال عريض : كيف سقطت الموصل ولماذا سقطت .. سؤال تتبعه قافلة من الاسئلة والتساؤلات المزعجة تتناثر في ارجاء المدن والمحافظات التي تهاوت بيد الدواعش بعد الموصل مثل قطع الدومينو .. فبعد اسبوع من الزمن بدأت ملامح الخوف تظهر في العاصمة بغداد .. فالدواعش يصرحون علنا ان هدفهم بغداد وليس سواها .. الحرب النفسية على اشدها .. ثمة من يتحدث عن ظهور لداعش في احدى مناطق العاصمة ، وآخر يقول انه شاهد رايتهم السوداء تعلو احد الابنية .. مالذي يحدث ؟ .. أيعقل هذا ؟ .. هل سينهار العراق بهذه السرعة ليحترق كل ذلك التاريخ الحافل بالحياة ويتحول الى بلد يحكمه الجهل والخوف ؟؟ .. هل سنعود الى جمهورية الخوف مرة اخرى ؟ .. قوافل من الارهاصات والتساؤلات يتبع بعضها بعضا .. .. تزداد الاجواء توترا مع تواتر الانباء والصور لمشهد جسد مشروع الموت الداعشي القادم .. مشهد لمجزرة سبايكر التي تعد مجزرة التاريخ اذ امتلأت الوديان والشطآن بجثامين اولئك الشباب الذين قيل لهم ان الديار امنة فاخرجوا ، وحين خرجوا من القاعدة بملابسهم فقط وجدوا الموت متربصا عند الباب .. مجزرة راح ضحيتها 1700 شابا ، ولكن مازال البعض ينظر بعين عوراء فهو لايرى في سبايكر مجزرة او حتى جريمة انما هم شباب تمردوا على اوامر قادتهم لينالوا جزائهم ذبحا !!!!..
الاصوات بدأت تعلو مطالبة الحكومة بإعلان الاحكام العرفية او حالة الطوارئ في البلاد .. ولكن اصوات اخرى كانت ترفض مثل هذا الاجراء لأسباب مازالت مجهولة حتى هذه اللحظة ..
وبين سقوط الموصل وصلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك ووقوع مجزرة سبايكر – ولسنا هنا بصدد محاكمة ماحصل ، فللمحاكمة لجنة برلمانية قدمت تقريرها منذ عام تقريبا ولا احد يعلم ما حل لهذا التقرير ! – ادرك الجميع ان الخطر داهم .. ولم تعد الحكومة قادرة على فعل شيء لاسيما مع وجود حالة من الانكسار الرهيب لدى القوات الامنية بعد اختفاء عدد من القادة الكبار الذين كانوا يتولون مهام حماية الموصل ، وشيوع الحديث عن وجود مؤامرة هدفها الانقضاض على التجربة العراقية الجديدة .. في ظل هذه الاجواء كان الجميع يبحث عن المنقذ او المخلص لينتشل العراق من السقوط المدوي الذي بات وشيكا .. وهنا جلجل صوت في الارجاء هو صوت المرجعية الرشيدة في النجف الاشرف التي ماكان امامها من حل سوى اعلان الجهاد ولكنه كان كفائيا لكي لاتتوقف الحياة بالكامل .. ولم تمر سوى سويعات حتى غصت الشوراع والمعسكرات بالمتطوعين ، وما هي الا ايام قلائل حتى وصل المتطوعون الى خطوط الصد الاولى ، لإيقاف زحف الدواعش اولا ومن ثم باستعادة الارض .. وهذا ماكان وماهو كائن الى اليوم برسم تحرير الفلوجة التي استعصت زمنا طويلا .
وبعد سنتين .. اذا كان الدواعش يسعون الى زرع الموت في كل بقعة يحلون بها بدءا من بادوش وسبايكر والصقلاوية والبونمر والبوذياب وغيرها من المجازر ، فأن ابطال الحشد الشعبي بالمقابل يسعون نحو صنع الحياة من خلال القضاء على آلة الموت الاسود .. حقا انها مقاربة بين الموت والحياة .. هم يصنعون الموت ونحن بحشدنا نصنع الحياة .. السلام على العراق وحشده وشهدائه وشعبه.
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة