استراتيجية الأمواج البشرية!

سلام مكي
كاتب عراقي
عنوان المقال، ليس من ابتكاري وانما هو مصطلح ورد في آخر تقرير بثته قناة الجزيرة القطرية، التي عدت ان معركة تحرير الفلوجة هي بين تنظيم الدولة واستراتيجية الأمواج البشرية، في اشارة الى ايران التي يقال انها كانت تعتمد في حروبها على اسلوب زج اكبر عدد من الموجات البشرية نحو العدو! هكذا ترى احد اكبر مؤسسة اعلامية عربية الحرب التي تخوضها القوات العراقية مع الارهاب.
هذه المؤسسة لا ترى في داعش سوى تنظيم الدولة! ولا في الجيش العراقي والحشد الشعبي سوى: جماعات مسلحة تابعة لإيران! فهي تعترف بداعش دولة ولا تعترف بالعراق! في تقريرها الذي سبق اعلان تحرير مركز الفلوجة نهائياً من الارهاب، حاولت وبشكل كبير اسناد نصر كاذب لداعش، عبر قولها ان عدداً كبيراً من الجنود قتلهم التنظيم وانه نصب لهم كمائن قتلت اكثر من مئة جندي من الجيش والحشد، وانه مازال مسيطرا على اجزاء واسعة من الاراضي في الانبار والفلوجة، في حين الحقيقة تشير الى تقدم واضح للقوات العراقية من عدة محاور.
تقرير الجزيرة يذكرنا بإعلام النظام السابق الذي كان يرسم في مخيلة العراقيين نصراً زائفا في وقت كانت القوات الاميركية دخلت بغداد. اليوم الجزيرة تصور لمشاهديها العرب الذين يؤيدون داعش نصراً كاذباً للتنظيم الارهابي على العدو الأول وهو الجيش العراقي والحشد الشعبي، في وقت دخلت تلك القوات الى مركز الفلوجة. وخلافاً لكل القنوات التي تثبت صوراً للجيش العراقي، بثت قناة الجزيرة في تقريرها صوراً لمسلحي داعش اذ يبدو ان مراسلها تحول الى مراسل حربي الى جانب داعش، مقابل مراسلي الجيش والحشد.
اما اليوم وبعد تحرير الفلوجة من قبضة الارهاب وعودتها الى حضن الوطن، فلا نتصور مدى خيبة وانكسار الجزيرة وزميلاتها من هول الفاجعة والهزيمة التي منيت بها اذرعها العسكرية، اذ ان الخطاب الاعلامي لتلك القنوات هو خطاب طائفي، عنصري يحرض على العنف والكراهية، ويصور للمشاهد العربي الذي يعاني اصلا من عقدة الكراهية واضمار الحقد للطرف الآخر، ان الحرب التي تخوضها القوات العراقية هي حرب مذهبية تستهدف الطائفة الاكبر لدى المسلمين، تقودها الطائفة الاقل عدداً من الاولى او التي تأتي في المرتبة الثانية.
فهي تمارس دور التعبئة الشعبية التي تستهدف عقلية المشاهد عبر استفزازه ببعض الصور ومقاطع الفيديو المفبركة لكي تهيج مشاعره وتعزز فيه روح الانتقام والثأر من الآخر وتقنعه بأن هذه حرب عليه لا على الارهاب والتطرف. ومن جانب آخر، تحاول هذه القناة ان تعزز من روح الكراهية ضد ايران التي تخوض حربًا باردة مع السعودية التي تتزعم العالم الاسلامي اليوم، فهي تريد ان تضرب عصفورين بحجر.
الاول تأجيج الكراهية والعداء ضد عدو زعيمة الامة الاسلامية وثانياً، نصرة داعش التي تعدها الجزيرة وغيرها ممثلة شرعية للعالم السني، او انها تبرر وجودها بذرائع شتى منها انها جاءت كرد فعل على ظلم المكون السني في العراق! الغريب هو عدم وجود رد فعل شعبي ولا اعلامي ولا رسمي ضد هذه القناة، حيث يفترض ان البلد يخوض اليوم حرباً مع الارهاب، وهي حرب مصيرية يحدد فيها وجوده وكيانه كدولة، فالعراق دولة مهدد وجودها بالارهاب اذ انه اقتطع مساحات واسعة من اراضيه ويهدد المناطق الآخر، فلابد له من رد فعل مناسب وهو ما يقوم به الجيش العراقي والحشد الشعبي، فيجب على كل وطني ان يقف الى جانب وطنه، فهي حرب بين طرفين: اما ان تكون مع الارهاب او مع الدولة.
لا خيار ثالث بينهما. يجب ان تعلن حالة طوارئ في الاقل يتم فيها محاسبة كل من يدعم العدو او يروج اخباراً كاذبة تفيد العدو، وهذا لا يحتاج الى قانون خاص او فرض حالة طوارئ بموجب الدستور اذ ان قانون العقوبات نص على جملة من العقوبات التي تطال كل من يدعم العدو ان ينشر اخباراً كاذبة تضر بمعنويات المقاتلين، كذلك قانون المطبوعات الذي عاقب مراسل الاعلام الاجنبي الذي يبث اخباراً مزيفة تنال من احدى مؤسسات الدولة.
فكان يجب على الحكومة والادعاء العام ان يحركوا شكوى ضد مراسلي الفضائيات الذين ينشرون اخباراً غير صحيحة، ويتهمون الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين. يجب على الحكومة ان تسعى الى مراجعة كل النصوص القانونية التي تفيدها في معاقبة وسائل الاعلام والمراسلين الذين يميلون الى عدوها، ذلك ان الحرب ليست في جبهات القتال فقط وانما في كل مكان يتواجد فيه داعمو الارهاب وممثلوه.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة