جيش العراق يستعيد إكليل غاره

الوطن يحتضن الفلوجة مجدداً
اليوم نحتضن الفلوجة ويغمرها العراق بدفئه وحنوه .. تحررت الفلوجة بعد اختراقنا وادٍ من الدموع والدم، لم يمنحنا أحد هذا النصر الكبير بل منحه إيانا أبناؤنا الشجعان وقيادات عسكرية أمضتها ذكرى خسارة الموصل وتكريت والرمادي في ليلةٍ ظلماء لا أعادها الله علينا.
اليوم يمكننا أن نمنح فرساننا استراحة قليلة ليتنعموا بعبق النصر والنجاح الذي بدأ العالم يستيقظ على شذاه. هذه الفلوجة التي دفعنا من أجل تحريرها الغالي والرخيص كانت مجرد ورقة للمساومة المهينة لنا وتباه فاجر بأن جيشنا لن يقدر على ردّ الأذى عن العراق. عشرات من شيوخ عشائر أنذال وسياسيين فجّار اصطفوا مع داعش ظانين أنهم بمنجى من العقاب.. اليوم تلاشت أصواتهم ولبدت جهاماتهم الكالحة في جحور المنتصرين لهم من أعداء العراق الكبير هذا العراق الذي منه خرج أولئك الذين منعوا المفخخات بجسدهم وانحنوا عند الشاحنات يشكلون جسراً لنساء الفلوجة وهن يخرجن من هوان داعش.
من العـراق ذاتـه صمد آلاف المقاتلين في عزّ الحرارة الجهنمية وهم يطبقون على شذاذ الآفـاق الذين طالما تشدّقـوا بأنه لا يمكن هزيمتهم. أغلقـوا الثغرات في تلـك الصحـارى الممتدة إلى ما لا نهاية من الكرمـة والصقلاوية وأذراع دجلـة والحبانيـة وحـرروا عشرات القـرى التي كانـت توشـك علـى الموت غماً وهي تجـف وينابيعهـا تندثـر وتتلـف.
كنت رأيت بنفسي في تلك الأرض عشرات الأطفال اللائذين بالحيطان والسقوف الملفقة وهم بالكاد وصلوا الى عامرية الفلوجة.. ورأيت كيف أن قوافل تتالت لتوصل لهم الغذاء والماء والدواء. ولتخيّرهم إلى أين يريدون الذهاب المؤقت.. ومع الطمأنينة المفعمة بالعاطفة والمشاعر المحزنة كنت أفكر ماذا لو اختبأ بينهم الدواعش؟.. وسألنا وأجيب على سؤالنا بالكثير من التفصيل، ولكننا في طريق عودتنا من زيارتنا الميدانية سمعنا عن ذلك الداعشي الذي فجّر نفسه بين أطفال وعائلات الصقلاوية.
سيقترن اسم داعش بالعار والخزي الأبدي ومعه سيتجلل أنصار داعش من النائمين في عراقنا بالخزي مثلهم.. وسيكون هذا الاسم قريناً بالقتل وانتهاك الحرمات على عكس أولئك الأبطال الذين حرروا الفلوجة من داعش وحرروا جسر مصطفى العذاري الذي راحت روحه إلى بارئها وهو جريح وعطشان وجائع وأسير.. عند قدميه عاد جنود العراق من رفاقه ونظروا، كما نظرنا، بحسرة وتمنينا أن نستعيد مصطفى إلى عائلتـه وإخوتـه وأمـه..
يجب أن يكون تحرير الفلوجة كلمة السر التي تدحض الطائفيين من أي نوع.. ويجب أن يعلي تحرير الفلوجة جبهة العراق والمواطنة العراقية.. ويجب أن نقول لقادة جيشنا وعلى رأسهم الدكتور العبادي والقادة الأبطال الذين أعادوا إلى جبهة العراق نورها الذي غيبته الخيانات والهوان العابر..
إلى روح الشهداء تحية ومجد وإلى الجرحى البسلاء تمنياتنا بأن يكون رمضاننا هذا بلسماً لجراحاتهم.. إلى الأرامل والأيتام قبلات حب نطبعها على جباههم ونقبّل أياديهم وعسى أن نتمكن من تعويضهم بفقدهم وخسارتهم.
اسماعيل زاير

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة