الأخبار العاجلة

تحرير الفلوجة

اثبتت معركة الفلوجة ان العراقيين شعب حي يمتلك من الوعي المقدار الذي يجعله منسجما مع أهميته وعمقه الحضاري، ففي هذه المعركة تجسدت اكثر من قيمة تضاف آلى المنجز العسكري الذي هو العامل الأساس في عملية الحرب على الاٍرهاب تلك المعركة الشاملة التي حقق فيها العراق من النجاحات والانتصارات مالم يتحقق في أي وقت او مكان آخر من العالم.
أخذت الفلوجة مكانتها من تركيبتها السكانية ومزاجها المجتمعي فهي اهم الحواضر في محافظة الانبار لقربها من العاصمة بغداد الامر الذي أعطى لسكانها سمة المدنية اضافة الى انها من اهم المدن التي ينشط بها الاسلام الصوفي الذي كان اول ضحايا الفكر السلفي الذي نشط بنحو مُلفت منتصف القرن التاسع عشر في صحراءنجد معتاشا على الصراعات بين الإشراف الحسنيين وبين العائلة السعودية.
في تسعينات القرن الماضي. بدأت الفلوجة تتحول الى الوهابية اضافة الى كونها المدينة التي ينحدر منها جزء كبير من ضباط الجيش العراقي اضافة الى كونها المدينة التي ينحدر منها رئيس الجمهورية ايام الحكم العارفي وكذلك هي اكثر مناطق الانبار انتاجا للقادة السياسيين وآخرهم وزير المالية الأسبق رافع العيساوي الذي ارتبط اسمه بحرب الفلوجة الاولى ايام الدكتور اياد علاوي عندما كان الاول مديرا لمشفاها الشهير وكذلك كان العيساوي السبب في اندلاع ماعرف بانتفاضة الانبار وما أعقبها من احداث أسقطت الانبار لقمة سهلة بيد الدواعش.
الفلوجة اليوم هي معقل السلفية الجهادية وحاضنة مهمة للارهاب داعش او قاعدة اومسميات اخرى وان الحسم العسكري لايمكن ان ينهي المشكلة بل المعركة اكبر من ذلك والتحدي اكثر صعوبة.
المعركة المقبلة في الفلوجة هي معركة اعادة دمج هذه المدينة آلى العراق وتأهيل من انحرف فكريا من ابنائها الى أصول الاسلام الوسطي المعتدل الذي ميز أهل العراق على مرالعصور، وفتح الأبواب امام الثقافة الانسانية وترميم منظومة القيم وطرق التدريس والتأهيل التي تبدأ من تأهيل المعلمين والمدرسين ورجال الدين.
التحدي في الفلوجة اكبر من النصر العسكري لانه تحد حضاري يستوجب ان يشارك العالم اجمع بمنظماته ومانحيه وتجاربه ومراكزه البحثية في مساعدة العراق لترميم جراح مدينة اصيبت بالتدعش المزمن وآن وقت شفائها من هذا الوباء.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة