فاروق هلال: لست غائباً.. لكني غادرت زمني

انتهى أخيراً من كتابة مذكراته
بغداد ـ كوكب السياب:
على الرغم من غيابه الطويل عن عالم الأغنية، غير أن الملحن الكبير فاروق هلال لا يحسب ذلك الغياب غياباً، ويقول إن “كل ما في الامر هو أني غادرت زمني، وعند المغادرة حملت أثمن ما املك؛ عشقي لوطني واسكنته روحي، فلم اعد بحاجة الى شيء آخر، وانا الان في ارض الله الهدوء والامان خيمتي فيها”.
هلال يقول إنه لم يقدم لحناً لاحد؛ لأنه يضع الألحان حسب الافكار التي تراوده، ثم تُصاغ نصوصاً بالتشاور مع الشاعر الذي يستوعب افكاره، وبالمصادفة يأتي الصوت الذي يغنيها.
ويضيف: “آخر الافكار، استوعبت المتنبي جيدا فوضعت الحاناً لثماني قصائد اسميتها (في حضرة المتنبي) وكذلك ثلاث قصائد من شعر كوثر نجم.. وهي صوت شعري متميز وعشر نصوص كتبها الفنان جمعة العربي، وجدانية ووطنية، وقصيدة وطنية عن الذي يسكن قلبي وحنين عودتي الى تربتي وهي من شعر فريد الدليمي”.
وعن تجربته في كتابة المذكرات قال هلال: ” انتهيت من كتابتها، هي عنوان مسودة الاصدار الاول والاخير لمسيرة الاعوام المضنية والممتعة في طريق العطاء والافكار والتجارب واللقاءت المثيرة”، مضيفاً: “ذروة طموحي من كتابي هذا أن يكون رفيقاً لكل من يسلك درب العطاء لابداعي بعصا التخصص والعلم، وأنيساً لكل متابع يداعبه التجديد في كل شيء”.
وفاروق هلال صاحب فضل على كثير من المطربين الذي اصبحوا نجوماً.. يقول إنه “لم تبقَ لي اية علاقة بمجرد ان يحصل الفنان على طموحه، لكوني لا اقدم اي شيء لشخص بعينه وانما ضمن مبادئ لخدمة الوطن بإعداد اجيال مثقفة في اختصاص الفنون”.
يختصر هلال واقع الأغنية العراقية حالياً بإجابة واضحة ومختصرة: “كيف اقيم واقعا لم اجد له حضوراً ملموساً؟”.
لكنه يوجّه نصيحة للمطربين الشباب يقول فيها: “وجهة نظري وليست نصيحتي هي أن طريق الغناء والتلحين مهمة ثقافية راقية فلا تدخلوها من دون تخصص مهني كأي تخصص آخر في الطب او المحاماة او الجيش و الهندسة الخ..”.
وفيما إن كانت هنالك اصوات لم تأخذ حقها فنياً، يشير هلال إلى انه “ربما حدث ذلك ولكن السبب بالفنان نفسه، وابرز القضايا التي تبعده عن الحق اما الغرور او التناسب العكسي بين الاقتدار الفني والوعي الفكري، او الاتكال وكل من اكتسب ذلك دخل في فلك الغياب”.
ويختتم هلال حديثه بالقول: “ما اود قوله اخيرا ان ينعم الانسان العراقي بالامان والطمأنينة وبلوغ الازدهار والرقي في جميع مفاصل الحياة والتمسك باصرار بالمواطنة عنوانا لكل ما يثابر من اجله، لو لم اكن عراقياً لتمنيت ان اكون عراقياً”.
فاروق هلال اسم لامع في مجال الموسيقى، قدّم الكثير للأغنية العراقية، بصوته وألحانه، دخل للاذاعة والتلفزيون في العام 1959 بأغنية (عالبال)، بعد أن تخرج من معهد الفنون الجميلة في العام 1957. له أكثر من 50 أغنية عاطفية، أشهرها (يا صياد السمج) و(تعاليلي) و(ردت أنساك)، وبعد اعتزاله الغناء تفرّغ للتلحين وقدم ألحاناً مميزة لعدد من المطربين الكبار منهم عبد الله رويشد ومائدة نزهت وياس خضير وغيرهم الكثير، قدم في الثمانينيات برنامجه المشهور (أصوات شابة) الذي تخرج منه عشرات المطربين العراقيين ولقب بصانع النجوم، وظهر في هذا البرنامج مجموعة من النجوم منهم كاظم الساهر ومهند محسن وهيثم يوسف ومحمود انور وآخرون.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة