أمة الجود !

مهما كانت نتائج الصراعات والحروب الا ان التاريخ يذكر باجلال اولئك الذين أسهموا في صنع النصر في النهاية ..
وفي احداث التاريخ لطالما قدم اشخاص ارواحهم فداءا للاخرين من اجل اكمال المهمة وفي لحظات الانكسار والهزيمة ثمة اشخاص اخرون راحوا ضحية الاخطاء والخيانة الا انهم في النهاية كانوا عنواناً لاستعادة الانتصار.
اولئك المضحون الافذاذ هم من يصنعون مجد الامم وشهادتهم هي الفخر الاعظم الذي تستنير فيه الاجيال وقد مرت يوم امس ذكرى اليمة هي ذكرى استشهاد اكثر من 1700 شاب عراقي اعدمهم عتاة الارهاب والجريمة على شواطيء دجلة في ابشع جريمة سميت بجريمة (سبايكر) هؤلاء الضحايا هم حلقة من حلقات التضحية التي صنعها العراقيون خلال حقب التاريخ القديم والحديث والمعاصر وتضاف اسماؤهم الى اسماء الضحايا في الحروب والمعارك التي خاضها الجيش العراقي واسماء الشهداء الذين سقطوا في الثورات والانتفاضات عند عتبات الزمن لكن مايميز هؤلاء الضحايا انهم سقطوا في ايدي الارهاب غدرا وخيانة حالهم حال من سحقتهم آلة القتل في الديكتاتورية حين تم دفن آلاف الضحايا في المقابر الجماعية.
وفي الوقت الذي يستذكر فيه اباء وامهات واخوان واخوات واقرباء واصدقاء ضحايا سبايكر من الشباب الذين ازهقت ارواحهم بدم بارد فان قلوب المحبين لهم وقلوب العراقيين جميعاً تحمل غصة ولوعة لان مثل هذه الجريمة ومثل هذه التضحية لم تخلد وتستحضر بما يليق وكرامة الشهداء وفي الوقت نفسه فان عناوين السلطة في العراق حكومة وبرلماناً ومؤسسات تناست مع مرور عامين على هذه المجزرة العمل على توثيق هذه التضحية بما يجعلها عنواناً ثقافياً وطنياً له دلالاته العميقة في عقول وقلوب الاجيال في المدارس والجامعات والمحافل الاخرى وفي الوقت نفسه غابت الجهود لتسويق مثل هذه الجريمة والتعريف بها عربياً وعالمياً برغم امكانية توظيف معالمها الانسانية الكبيرة ولربما ان هناك جرائم اقل منها بشاعة في دول اخرى ما يزال استذكارها يطغى بمعالم وشواخص رمزية تحترمها الشعوب وتفاخر بها الامم عنوانا للتضحية وقد لايختلف معنا الكثيرون في القول ان الامة العراقية امة الضحايا التي فاق عدد الضحايا فيها ضحايا الامم الاخرى فلنكرم الشهداء ونستذكر تضحياتهم بما يليق بهذه التضحية لانهم اكرم منا جميعاً..
وقد جادوا بانفسهم (والجود بالنفس اقصى غاية الجود) المجد والخلود لشباب العراق الذين اختلطت دماؤهم بمياه الرافدين والخزي والعار للمجرمين والخونة الذين ارتكبوا جرائمهم غيلة وغدراً !
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة