لماذا دائماً يطرح هذا السؤال.. تحرير الفلوجة أم الموصل أولاً ؟

مع السعي إلى نصر نهائي على تنظيم داعش
ترجمة: سناء البديري
في تقرير تم نشره على صفحات التايمز البريطانية اشار المحلل السياسي والكاتب « ريان ادموند « الى ان « الفلوجة تعد مركزاً مهماً لتنظيم داعش في العراق، بل المركز الرئيسي له، وهي مركز التحكم والقيادة، وتضم أهم قادة التنظيم، وذات رمزية خاصة له، ولبعض دول الإقليم، لهذا فان مع بداية الهجوم بدأنا نسمع صيحات الاستغاثة لإنقاذ المدنيين من العمليات العسكرية، وتوفير ممرات آمنة لهم، على الرغم من إن هؤلاء المدنيين يعيشون مع التنظيم لأكثر من سنتين، وبهذا فان الهجوم جاء لضرب المعقل الرئيسي للتنظيم لإرباكه والقضاء عليه نهائيا.»
واضاف ان « العراق الذي تحول بعد عام 2003 الى ساحة للصراع بين عدة دول. اكبرها الصراع الإيراني-الاميركي، وقد مر قطار هذا الصراع الذي سحق الكثير من العراقيين تحت عجلات سكته بمحطات ومطبات خطيرة كادت ان تؤدي الى انقلاب المركب العراقي بأهله وبالربان الثنائي (أمريكا وإيران). وفي هذه الأيام يدور صراع المحاور حول قضيتين مصيريتين وتاريخيتين للجميع.»
كما أكد ادموند ان « الرؤية الاميركية فهي أكثر شمولية وتنطلق من حسابات كبرى أساسها الصراع في الشرق الأوسط والعالم، او البحث عن نصر ضد الإرهاب يلمع الصورة الملطخة بالاتهامات لأوباما والديمقراطيين. فداعش أربكت الحسابات الاميركية وجاء التدخل الروسي في سوريا ليربكها أكثر، والبحث يدور عن فرص انهاء الحقبة الداعشية على يد أوباما على غرار تفكيكه لطلسم زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. لذلك فان القضيتين المهمتين في الوقت الحالي هما تحرير الفلوجة القريبة من بغداد والتي تهدد امنها باستمرار والمفخخات القادمة منها تحصد أرواح المئات من المدنيين في العراق، والقضية الثانية والكبرى هي تحرير مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق وعاصمة الجزء العراقي من دولة البغدادي. فالقوات العراقية على أبواب المدينتين (الفلوجة او الموصل) والاستعدادات على أتمها في كلتا المنطقتين والقوات المتجحفلة مسنودة بانتصارات عراقية سهلة في الرطبة أدت الى فتح الحدود مع الأردن ولا نستبعد ان تؤدي الى إعادة فتح قلوب السفارات العربية بوجه العراق الشقيق المشاكس والمتهم بالولاء لغير العرب .»
ونوه ادموند الى ان « تحرير الموصل سوف يطرح سؤال (من سوف يملأ الفراغ)، وهل (المرحلة ستتطلب زيادة الطلب على دعم اميركي عسكري بل حتى تركي) ليملأ الفراغ بعد هزيمة داعش عسكرياً، (فالحشد الشيعي غير مؤهل ليس فقط لانه غير مسموح له)، وهو مرفوض شعبياً من قبل السنة العرب، بل لعدم قدرته على السيطرة على مساحة واسعة تضم 4 ملايين سني عربي بالموصل، والبشمركة ليس لها شعبية ايضاً بين السنة العرب، يبقى الجيش المركزي الضعيف والمتهرئ، الذي سوف تتوسع عليه رقة الارض المفروض ان يسيطر عليها، (فاذا حصلت احداث ببغداد تتطلب ارجاع وحدات عسكرية من ارض المعركة لبغداد) فكيف الحال لبسط السيطرة على 150 الف كيلو متر مربع يراد استرجاعها، ولا ننسى بأن الحاضنة السنية العربية موالية لداعش وان لم نقل جميعها فاكثر الشرائح السنية المنظمة هي الموالية لداعش.»
وأكد ادموند ان «الخطة الاميركية مستعجلة ولا تحتمل التأخير، لإثبات جدية الولايات المتحدة في اتجاهين: الاتجاه الأول اثبات جديتها بمحاربة تنظيم داعش بعد النجاح الروسي «النسبي» في سوريا وخشيتها هي تحديدا من تأثير الجماعات الإرهابية على المصالح الاميركية الاستراتيجية. والاتجاه الثاني يتمثل بإثبات مصداقيتها امام الدول العربية التي تطالب بمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة على اعتبار ان ترك الاميركيين لمعركة الموصل يفسح المجال للحشد الشعبي المرفوض عربيا.»
واوضح ايضا ان « المهمتين (مهمة الاميركيين في الموصل ومهمة الحشد الشعبي في الفلوجة) لا تخلو من المعرقلات فالمعرقلات كثيرة للطرفين. أميركياً تحاول الولايات المتحدة تجميع أكبر عدد من القوات العراقية المدربة من الجيش البيشمركة وحتى الحشد الوطني السني، كون مدينة الموصل مترامية الأطراف وتمثل عاصمة دولة داعش وتحريرها ليس سهلا على الاطلاق، كما انها قد تواجه ضغوطات من قبل إقليم كردستان الذي يريد الحصول على ضمانات مالية لمواجهة موجة نزوح متوقعة للإقليم.
اما فيما يتعلق بمعركة الفلوجة او معركة الحشد الشعبي فقد اشار ادموند ان « المشكلة الأبرز ان داعش لم يعد يخشى من التهديدات واستراتيجيات التطويق لم تعد تنفع بعد ان تأقلمت داعش على الحصار منذ أشهر، كما ان الترسبات السياسية التي اخترقت جسم الحشد الشعبي أدت الى تآكل منظومته القتالية وقللت اسطورة تماسكه. لقد انتهت المرحلة الأولى من الهجوم على الفلوجة بعمل ناجح من خلال تحرير مدينة الكرمة لإكمال الطوق عليها، وتحرير بعض المناطق الإستراتيجية فيها، ومنها معمل الحراريات، وإطباق الخناق عليها، وضرب مخازن الأسلحة فيها، وقتل عدد كبير من القيادات المهمة ومنهم ما يسمى بوالي الفلوجة، مع انكسار واضح للدواعش .»
واضاف ايضاً إن « تكتيك داعش الحربي في حالة المواجهة واشتداد المعارك مع الجيش هو استخدام الانتحاريين وتفخيخ المنازل، فهم لا يتواجهون مباشرة مع الجيش حتى في مناطق في سوريا وغيرها، كذلك يحاولون فتح ممرات للهرب من الفلوجة إلى خارج المدينة خاصة وان هناك أنفاقاً عديدة في المدينة، لهذا فان هذه المعركة هي معركة استخبارات لمعرفة تحركات العدو وتواجده، ومعركة هندسة عسكرية مازالت الألغام وتفكيك العبوات لتامين الطرق الرئيسة، فقد ذكرت بعض وسائل الإعلام على شبكة التواصل الاجتماعي في 21 أيار 2016، خطابا لـ(أبو محمد العدناني) المسؤول الإعلامي للتنظيم تحدث فيه بلغة دفاعية، وكان خطابه خطاب المحبط المنكسر، وهو يهيئ أنصاره في العالم من أن هناك انسحابات من مدن عديدة في العراق وسوريا وليبيا، وعليهم التحول إلى حرب العصابات وحرب المدن، لإرباك العدو.»
واختتم ادموند تقريره بالقول انه «مهما يكن فإننا امام معركتين تقف خلفهما مصالح استراتيجية لدولتين فاعلتين على الساحة الإقليمية والدولية، وبعد انهاء الخطط الكاملة للمعركتين يبحث المتحاربون ضد داعش والباحثون عن النفوذ عن التخطيط لما بعد الموصل والفلوجة وهو ما يأخر تحريرهما لحد الان».

* عن صحيفة الـ «صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة