التشكيلية ليلى الأحمدية: الفن حاجة للإنسان كالماء والهواء

حاورها ـ عزيز البزوني:
ليلى الاحمدية مصممة ازياء وفنانة تشكيلية لبنانية تخرجت بتقدير جيد جدا في العام 1989 ومارست التصميم لمدة عشرة سنوات وخلالها اقامت معرض جماعي عن تراث لبنان شارك فيه 60 فنانا لبنانيا من مختلف المهن الحرفية في مجمع الكوستا برافا خلدة. شاركت في معارض عدّة وكانت تتميز برسم التراث اللبناني وكان معرضها الفردي الاول عبارة عن 60 لوحة تحاكي تراثها اللبناني من الزي الى الادوات التي استعملت قديما.
حاولت ان تنبش من ارشيف ذاكرتها وتراثها وحضارتها التي اتعبتها الحروب.. كانت روحها تتنفس من خلال لوحاتها وكلما انجزت عمل تشعر انه فخر تقدمه لوطنها الذي يحاول ان يتعافى ولو من خلال الفن الذي تقدمه باسلوب حضاري مميز عبر الريشة واللون والقماش وتحول البقعة الصفراء الى شمس, التقينا بها فكان هذا الحوار معها:
حدثينا عن بداياتك مع الفن التشكيلي؟
منذ طفولتي خلقت عالمي الخاص في الرسم بداية على مقاعد الدراسة فطاولتي المزينة بالرسومات لطالما اعجب بها اساتذتي لكن بحذر خوفا من عدم النجاح في الدراسة. كنت اطرد من الصف الى الملعب واحمل بيدي الطبشور وارسم على جدار المدرسة ومنها اطرد الى البيت. ففي زمن الحرب كان الرسم كالشعوذه. عندما انهيت المرحلة الثانوية تخصصت بتصميم الازياء ومارستها لمدة عشر سنوات وبقى الحلم الاهم هو رسم التراث اللبناني المفقود خلال الحرب الاهلية. وكان من السهل الانتقال من التصميم الى رسم اللوحات التشكيلية.

الفن التشكيلي هو شذرة تختزل شئا من جمال الخالق ما هو تعليقك؟
الفن هبة من الخالق يختلف من فرد الى اخر، فالخالق خص فئة من الناس بموهبة الرسم او النحت او اي نوع من الفنون.. خصه بابداع من خلال خياله الواسع واحساسه العميق.. الفنان هو القائد الكفء لقاطرة التطور.. هو الذي يحول اللامعقول الى المعقول.. كما اكد بعض العلماء ان الفن حاجة للانسان كالماء والهواء.

فنانة تشكيلية ومصممة ازياء في الوقت نفسه، هل هنالك علاقة بين الاثنين وكيف يمكن التوافق بينهما؟
تصميم الازياء يدخل في الفكر الانساني ودراسة الحضارات لكل دول العالم القديم والحديث وجمع عناصر من البيئة لاعطاء مدلولات، ولان التصميم يعتمد على الرسم ومن خلاله نتعلم تشريح الجسد وهندسة الثوب وزخرفته بطريقة متقنة ودقيقة واعادة تلوينه، كان من السهل الانتقال من عالم التصميم الى الفن التشكيلي.

ماذا عن اللوحة الاولى وكيف تختارين الوانك ومن اين تستقين مواضيع لوحاتك؟
اللوحة الاولى كانت كتقمص الروح في جسد جديد.. تقمص التراث من خلال قماشة بيضاء والوان وريشة وصور للزي اللبناني القديم.. عندما انجزت اول لوحة شعرت انني حررت روح اول زي لبناني الى لوحة تحاكي امجادنا واجدادنا وما تركوه من ارث ضخم ميزنا وعرف عنا. اللوحة الاولى انجبت 60 لوحة تراثية تشاهد ادق التفاصيل من البابوج الى الطربوش. اما عن الالوان فكان الامراء يستعملون الازرق والابيض والبنفسجي وكنت مقيدة بهم.

ماهي الرسالة التي يحملها فنك؟
رسالتي هي للجيل الصاعد ولاطفال المستقبل: احاول ان احيي تراثنا من خلال لوحاتي وان اؤكد ان لبنان له حضارة وتميز. لوحاتي فيها عبق التاريخ وارث غني.. لبنان يستحق ان نعطيه ولا ننتظر المقابل.. اعمالنا واجب وطني.

كيف ترين واقع الفن التشكيلي في لبنان؟
حاله حال بقية الدول العربية ولكن وزارة الثقافة اطلقت مؤخرا المتحف الوطني الافتراضي للفن الحديث. وهو اول موقع الكتروني من نوعه في لبنان من اجل الترويج للتراث الفني والتشكيلي اللبناني ونشر اعمال الفنانين ويضم نحو الف لوحة ومنحوتة ويضم لوحات للاديب والرسام جبران خليل جبران ومصطفى فروخ ويفرد المعرض زاوية للفنانين الواعدين ايمانا بدور الشباب في تجديد المسيرة الفنية.

كلمة اخيرة؟
واخيرا تحية لكل فنان عربي مناضل تقشف في مصروفه ليعمر وطن في لوحه ولو من المهجر.. تحية لكل فنان بكى وهو يرسم بلده عن بعد والم وعذاب.. الفن نضال والوطن يستحق المجد لو من خلال ريشة ولون.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة