مزاج.. رمضاني !!

كشفت دراسة نفسية أن من أهم العوامل التي تؤدي الى تقلب مزاج الصائم هي ضعف الإرادة والعزيمة والصبر والتحمل، وما التصرفات غير المتوازنة والمزاج المتقلب والوجه العابس في هذا الشهر الفضيل، ما هي إلا من علامات ذلك، فالبعض يشعر بالضعف عندما يُحرم من الأكل والشرب والحلويات والمقبلات و”المشهيات” الاخرى ، وبالتالي فإن نقص هرمون الدوبامين (هرمون السعادة ) يَفعل فعله في الدم ويقلب مزاج المرء الى حد كبير، كذلك فإن عدم التدخين – حسب ضوابط الصوم – سيؤدي الى حرمان المدخن الصائم من الحصة النيكوتينية التي يحتاجها الدم بسبب الإدمان اليومي، وهذا ما ينعكس سلباً على مزاج وتصرفات وسلوكيات الصائم.
هناك ازدواجية غريبة في التعاطي مع شهررمضان من قبل الصائمين والفاطرين على حد سواء،فأيامه تحمل الكثير من المفارقات والمواقف المضحكة والمحزنة.. ولعل جملة أو عبارة (مو ..صايم..!) هي الأكثر شيوعاً لتبرير كل ذلك.
فإذا وجدت “المسؤول” عصبياً متقلب المزاج صبيحة كل يوم رمضاني.. وسألت مدير مكتبه عن سبب ذلك فسيقول لك: (مو.. هو .. صايم ..)..!!
وعندما يدفعك الفضول الى الاستفسار عن أسباب تضاعف طابور المراجعين أمام شبّاك تسليم رواتب المتقاعدين.. مقارنة بالأيام الأخرى.. يهمس أحد الموظفين في أذنك ويقول إن زميله (راح ياخذ شوية – قيلولة – “..مو..هو ..صايم )!!
أما إذا جربت أن تصعد الباصات الصغيرة (الكيا) ..فستجد أن السائق (الصائم) يطلق تهديداً مع فجر يوم رمضاني جديد موجهاً الى الركاب الغيارى ..بأنه سيقوم برمي.. كل من يتلكأ في دفع الأجرة..من الشباك !! وعندما تسأله عن سر عصبيته وغضبه يجيبك: (مو .. آني ..صايم )!!
أما إذا خسر فريقك المفضل في دوري الكأس مع فريق من الدرجة الثانية… فستجد أن المدرب .. يعزو سبب ذلك الى عدم قراءته للمباراة بنحو جيد لكونه… صائماً..!!
أما إذا ذهبت لتسلّم حصتك التموينية الرمضانية أن وجدت اصلاً ..وتكتشف أن الوكيل (الحاج أبو فلان) قد تلاعب بالأوزان كيفما شاء وقام بتبديل الجيد منها بالرد.. وبمجرد أن تعاتبه وتواجهه بالأمر الواقع، فأنه يبرر ذلك وهو يتوضأ للصلاة: “إبني تعذرني ..مو ..آني صــايم “..!!
أما إذا كنت تصرف (شيكاً) من أحد المصارف.. وعند قيامك بإجراءات السحب وعد النقود ، اكتشفت أن عدداً من الأوراق النقدية من فئة (25) ألف دينار اختفت أو (انْسِلتَتْ) منها.. فسوف يكون دفاع الموظفة المسؤولة عن موقفها الوطني في حالة أكتشاف ذلك : “تعذرني أخويه … مو.. آني صايمة” …!!
أما إذا كنت وبحكم عملك الاعلامي … أن تسأل أحد “المحسوبين” على الطبقة السياسية .. عن سبب انفلات لسانه… في هذا الشهر الفضيل ، وإطلاق شتائمه واتهاماته الكاذبة في كل اتجاه .. فأكيد أن رده عليك ..سيكون: (مو .. آني صايم..!!).
من الطبيعي أن الطقس الحار وارتفاع درجاته ستكون له انعكاسات سلبية على الصائم وتعمل على زيادة عطشه وحاجته الى الماء والظل والهواء البارد المنعش والوجه الحسن، وبالتالي قد يشكل ذلك تحدياً إضافياً له.. ما يدفعه الى البحث عن “ملاذ آمن ” عسى أن يخفف عنه قسوة ساعات الصيام، وقديماً.. سُئل أعرابي في يوم حار وكان يصوم للمرة الأولى، كيف وجدت الصيام ؟ فأجاب: ” لولا (المضمضة ) في الوضوء لكنا متنا من العطش”!
• ضوء
نصوم ..نصوم ..ونفطر على أنتصارات جديدة !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة