هل وصلت عملية الإصلاح في العراق إلى طريق مسدود؟

بعد خروج الاحتجاج عن أهدافه وأساليبه السلمية
ترجمة: سناء البديري
في عدة تقارير تم نشرها على موقع المعهد اشار عدد من المراقبين عن آرائهم حول العملية الاصلاحية في العراق بالقول الى ان « التظاهرات التي انطلقت شرارتها في شهر آب من العام الماضي والمطالبة بتحسين الكهرباء تارة وبالخدمات الاخرى تارة اخرى وانتهى بها المطاف للمطالبة بإنهاء حكم الاحزاب الاسلامية في العراق و لم تكن بمستوى حجم الازمة التي نعيش فيها فكانت الفوضى صفة لها ما سهل قمعها من قبل احزاب السلطة ، لكن المرجعية حذرت من ان تلك التظاهرات لن تتوقف حتى وان استطاع البعض قمعها باساليب مختلفة .»
واضافوا « الأسباب التي تقف وراء اندلاع معركة الاصلاح كثيرة , ومنها ما هو سياسي مبيّت، يأتي بسبب أحقاد مضمرة متبادلة بين أحزاب وتيارات سياسية، وهذا ما يفسر الظاهرة الجديدة التي طرأت على التظاهرات، بعد أن كان طابعها سلمياً بصورة تامة، فقد تم استهداف عدد من مقرات الاحزاب والمكاتب الحكومية واقتحام تلك المقرات والممتلكات العامة بحسب وسائل الاعلام، تحت غطاء الضغط الجماهيري من اجل التحقيق الفعلي للاصلاحات، وعدم بقائها حبراً على ورق كما يصرح قادة المتظاهرين في القنوات الفضائية.»
كما بين المراقبون ان « هذا الحدث المستجد على التظاهرات، أخرجها وأبعدها عن أهم اهدافها، وهو الهدف السلمي، فصوت المتظاهرين الهادر (سلمية) ، لم يعد يتوافق مع ما حدث من استهداف لتلك المقرات، لأنها ببساطة أخرجت الاحتجاج عن أهدافه وأساليبه السلمية، فضلا عن بروز صورة من الصراعات (الحزبية السياسية) القديمة، وظهورها فوق السطح بصورة علنية، وكأن الأمر تحوّل من تظاهرات شعبية، الى صورة من الصدامات الحزبية وتصفية الحسابات وما شابه، وهو امر لا يمكن أن يكون في صالح التظاهرات بحسب مراقبين مستقلين، أكدوا على أهمية عدم الانجرار نحو العنف والدخول في دوامة الفوضى.»
وفي السياق نفسه اشار عدد آخر من المراقبين على الموقع نفسه الى ان « هناك معركة ظهرت بوادرها منذ صيف 2011، وهناك طرفان يشتركان في هذه المعركة، الطرف الأول هم دعاة الاصلاح، او هكذا يطلقون على أنفسهم، وهم المتظاهرون الذين تقف وراءهم جهات دينية وسياسية ومدنية فضلا عن المواطنين المستقلين وهم كثر، ولكنهم بالعموم ينتمون الى الطبقة الفقيرة الأوسع والأكبر من بين شرائح المجتمع العراقي، أما الطرف الثاني، فإنهم حسب وصف المتظاهرين وبعض المراقبين، يدعونهم بـ (رؤوس الفساد) في البلاد، ويطالب المتظاهرون منذ ست سنوات تقريباً، بتحسين الخدمات، والحد من الفساد المنتشر على نحو واسع في المؤسسات والدوائر الحكومية المختلفة، كذلك يريد المتظاهرون مقاضاة الفاسدين والمفسدين، وإعادة الأموال المنهوبة الى خزينة الدولة.»
كما أكدوا وجود « هدف مهم أعلنه المتظاهرون، وهو التغيير الحكومي، واستبدال العناصر الضعيفة، الوزراء بأشخاص (تكنوقراط) لهم القدرة على ادارة الوزارات بعلمية وكفاءة، لاسيما أن عموم الوزارات باتت كالغنيمة التي تقاسمتها الأحزاب والكتل والحركات السياسية، وراحت تتحكم بها وكأنها ملك خاص لها هي ومواردها وما يخصص لها من أموال، حتى أن هناك (لجنة اقتصادية) تابعة لكل حزب في الوزارات تستقطع نسبة يُقال أنها (10%) من مبالغ الصفقات الاستثمارية والخدمية التي تخصصها الوزارات للمشاريع، فتقوم هذه اللجان الاقتصادية (الحزبية) بالاستيلاء على نسبة الاموال تحت غطاء (قانوني) يبيح لها سرقة اموال الشعب بصورة علنية لا أحد يستطيع الاعتراض عليها.»
كما اشاروا الى ان « العراقيين تابعوا عبر وسائل الاعلام، في النشرات الاخبارية للقنوات الفضائية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والوكالات الخبرية المختلفة، المحلية سواها، تلك الأخبار الصادمة التي تتحدث عن تطورات جديدة رافقت التظاهرات الاخيرة في بعض التظاهرات ومنها مدينة العمارة، حيث تم حرق مقار لاحزاب وحركات سياسية وعسكرية، وهذا في الحقيقة يحدث للمرة الأولى، ضمن الحراك السياسي الذي لا احد يعترض عليه.ولكن يقول كثيرون، ألا يرى القائمون على التظاهر، والمتظاهرين، ما يجري في ساحات القتال مع العدو الأهوج داعش الاجرامي؟، أما جواب المتظاهرين، فينص على ان خطوات الاصلاح ما تزال حبراً على ورق، وان الفساد ما يزال قائماً، وان حكومة التكنوقراط باتت في خبر كان، وان الوعود التي اطلقها رئيس الوزراء لم يتم تنفيذها، يرد على ذلك بعض العراقيين، هل الاهم التغيير الوزاري أم تحقيق النتائج العسكرية المضمونة؟؟.»
واكد المراقبون على اهمية « ظهور حلول في الأفق القريب، قبل أن تستفحل ظاهرة التصادم بين المتظاهرين والجهات الأمنية، ولابد أن تبدأ الاحزاب ذات الصلة، وقادة المتظاهرين من الساسة والمرجعيات والتجمع المدني بوضع خطوات جادة على طريق احتواء ظاهرة التصادم بين المتظاهرين والعناصر الامنية، اما ما هو نوع هذه الخطوات وكيف يتم اتخاذها ومتى؟، فإن الامر يعود الى القادة وليس غيرهم، فهذه الحلول لن تأتي من الناس البسطاء مطلقا.»
وبينوا ايضاً « مطلوب من القادة للاطراف كافة ان يعلنوا بصوت عال وواضح وقوي، عن ردع العنف بقوة، وعن محاسبة كل شخص او مجموعة باللجوء الى العنف وتغيير مسار التظاهرات السلمي الى جادة العنف، غير مسموح مطلقا أن تجروا مئات الآلاف من الشباب الى محرقة داخلية لا احد يستطيع أن يطفئ نارها اذا اشتعلت، أما كيف يتم ذلك، فهو امر واضح، على قادة الاطراف كافة ان يلتقوا فوراً حول مائدة مستديرة وفي قاعة واحدة وأن يتباحثوا بشفافية ووضوح وقلوب خالية من الأحقاد والضغائن، ما مضى مضى، ولنبدأ دائما من جديد، فالهدف هو حماية البلد وشبابه من محرقة تفتح فمها الواسع للجميع، وعلى قادة الأطراف كافة أن يتنبهوا لهذا الوحش الكاسر لأن الموت الأعمى لا يفرق بين الجميع.»

*عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة