خيبات على مقياس ريختر..!!

خيبات ترقى الى مستوى الهزات التي تقاس بمقياس ريختر الشهير واجهتنا متزامنة مع حلول شهر رمضان المبارك الذي يوصف بشهر الخير .. خيبات تركت في نفوسنا شجى وفي عيوننا قذى لأننا كنا نتمنى ان لا نصطدم بمثل هذه الخيبات ونحن نخوض حربا ضروسا ضد الارهاب الاعمى ونواجه ازمة اقتصادية حادة الانياب ..
وإذا اردنا ان نتحدث مفصلا عن كل خيبة من خيباتنا المتعددة فأننا سنكون بحاجة الى وقت طويل للشرح والتحليل لذلك سنمر على بعضها مرورا سريعا تاركين الباب مواربا للقارئ الكريم ليستنتج ما يريد استنتاجه .. واحدة من الخيبات التي تجاوزت في شدتها مقياس ريختر المؤلف من 9 درجات هي اغلاق مجلس النواب ابوابه والذهاب الى العطلة التشريعية.. اغلاق جاء بعد الانقسام المفجع بين صفوف المجلس بما يشبه انقسام مشجعي ناديي ريال مدريد وبرشلونة .. فلا المنقسمون تمكنوا من اقناع بعضهم والعودة الى قبة المجلس موحدين ، ولا المحكمة الاتحادية حسمت الامر قبل اغلاق الابواب .. ولذلك فان (تعزيل) مجلس النواب وان كان (تعزيلا) دستوريا ، لم يكن موفقا لأنه اعطى انطباعا لدى الشارع العراقي ، بان المجلس غير مكترث بما يجري في الساحة ..
فالشارع مازال يغلي والمظاهرات التي تحولت من النهار الى الليل ثم اخذ المتظاهرون استراحة للإعداد لمظاهرة قيل انها ستكون مليونية يقضون خلالها عيد الفطر في منتجعات المنطقة الخضراء ! كما الكابينة الوزارية بقيت معلولة .. فلا الوزراء الجدد تمكنوا من اداء اليمين ليمارسوا مهامهم ، ولا الوزراء المقالون قادرون على العودة الى مكاتبهم ، ويبدو ان هذا الحال سيستمر طويلا لحين التئام المجلس من جديد من دون ان نعرف مالذي سيحدث في قابل الايام مع استمرار عملية غلق جسر الجمهورية وفتحه !! ..
هذه الخيبة ربما تسلمنا الى خيبة اخرى مماثلة وهي من النوع التشاركي بمعنى انها عراقية – عربية وهنا اتحدث عن الاداء الاعلامي والتصريحات السياسية التي رافقت عمليات تحرير الفلوجة .. فمع انطلاق تلك العمليات المظفرة انطلقت حملة اعلامية شعواء هدفها التأثير في معنويات المقاتلين ومحاولة اظهار المعركة وكأنها حرب طائفية هدفها الابادة وليس التحرير ، بالاعتماد على (فيديوات) وصور ، الكثير منها مفبرك وبعضها حدثت في تايلند !! ..
هذه الحملة اشتركت بترويجها قنوات ومواقع عراقية وعربية ، والانكى من هذا ان بعضا من الساسة اشتركوا في العملية ما اعطاها بعدا اخطر ، فبات اهل الفلوجة المرتهنون لدى داعش خائفين حذرين من التعامل مع القوات الامنية التي حرصت بنحو لم يسبق له مثيل في معارك من هذا النوع على التحلي بأعلى درجات الانسانية .. هذه الخيبة وان كانت تركت اثارا ولكن اعتقد ان الفلوجيين بدؤوا يدركون حجم المؤامرة التي تستهدفهم من قبل مروجي مثل هذه الفبركات المدمرة ..
وهنا يأتي أثر الاعلام الوطني الهادف بجميع اشكاله ليتبوأ مكانه الحقيقي في مواجهة مثل هذه الاستهدافات ولكن ليس بصيغة التبرير التي تعطي الخصم فرصة للإيغال في عملية الاساءة للجيش والشرطة والحشد الشعبي والعشائر ، انما من خلال كشف الحقائق للرأي العام بسرعة ومهنية عالية وبذلك نستطيع احباط تلك المخططات والتخلص من الخيبات التي كان اخيرها وليس اخرها ، الخرق الامني المفجع الذي استهدف منطقة بغداد الجديد وهذا هو الاستهداف الثامن او التاسع الذي يحدث في نفس المكان وبذات الاسلوب .. وقديما قالوا (المؤمن لايلدغ من جحر تسع مرات)!!! .
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة