هل يعاني الشرق الأوسط من حرب مدن حقيقية؟

في ظلّ اتساع رقعة الصراعات وتنامي المجاميع الإرهابية
ترجمة: سناء البديري
في دراسة تم نشرها على موقع المعهد اشار فيها عدد من المراقبين الى ان « الكثير من المدن تعرضت للدمار والتخريب مع اتساع رقعة الصراعات والحروب وتنامي نشاط المجاميع الارهابية المسلحة في العديد من دول العالم، حيث خلفت هذه الحروب وبحسب بعض الخبراء، الكثير من الكوارث والاضرار المادية والبشرية وقضت على البنى التحتية، كما انها تسببت بحدوث خلافات ونزاعات داخلية، خصوصاً في المدن التي تضم نسيجاً مختلطاً من القوميات والأديان والمذاهب. «
واضافوا « في سوريا والعراق، انخفض متوسط نصيب الفرد من الدخل بنسبة 23% و28% على الترتيب، أو تقريباً ربع ما كان من الممكن أن يتحقَّق لو لم تنشب الصراعات، وأدت الآثار المباشرة للحرب إلى انخفاض نسبته 14% و16% في متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي على الترتيب. وتشير التقديرات إلى أن المنطقة خسرت ما تصل قيمته إلى 35 مليار دولار (بأسعار عام 2007) من الناتج أو النمو بسبب الأزمة السورية أو ما يعادل إجمالي الناتج المحلي لسوريا في عام 2007. «
كما أكدوا ان « الحروب في المنطقة ألحقت أضراراً بالبلدان المجاورة. وتواجه تركيا ولبنان والأردن ومصر التي تعاني بالفعل من مُعوِّقات اقتصادية ضغوطا هائلة على موارد ميزانياتها. وتذهب تقديرات البنك الدولي إلى أن تدفق ما يربو على 630 ألف لاجئ سوري يُكلِّف الأردن أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً. ويعادل هذا ستة في المائة من إجمالي الناتج المحلي، ورُبْع الإيرادات السنوية للحكومة.»
كما بينوا ان « هذه البلدان، تضرَّرت كل مناحي حياة الناس المنازل والمستشفيات والمدارس والأعمال والغذاء والمياه من شدة القتال في هذه الحروب المنفصلة فهناك نحو 13.5 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في سوريا، وفي اليمن 21.1 مليون، وفي ليبيا 2.4 مليون، وفي العراق 8.2 مليون. وفي اليمن ايضا، أصبح الآن 80% من سكان البلاد أو 20 مليوناً من 24 مليون نسمة في عداد الفقراء، وهي زيادة نسبتها 30% منذ أبريل/نيسان 2015 حينما اشتدت المعارك.
الى جانب ذلك يشير المراقبون الى ان « القلق يسود في العاصمة اليمنية صنعاء حيث يترقب عامة الناس نتيجة نحو شهر من محادثات السلام التي يأملون في أن تضع نهاية للحرب المدمرة. وكانت الحياة صعبة بالفعل بالنسبة لكثير من سكان البلد أحد أفقر الدول العربية لكن نشوب الصراع قبل أكثر من عام جعل مجرد البقاء على قيد الحياة أولوية والمعاناة الشديدة هي الوضع السائد.»
كما بينوا ان « دوي الضربات الجوية وانقطاع الكهرباء والخوف الشديد زاد من احتمال ألا يتمكن المجتمع من التعافي مجددا جزءاً من الحياة اليومية. وكاد الأمل يتبدد وبات ما تبقى منه معلقاً بأيدي وفود السلام التي تمثل جماعة الحوثي المسلحة- التي تسيطر على صنعاء- وحلفائها من جهة وبين خصومهم من الحكومة اليمنية المدعومة من المملكة العربية السعودية في المفاوضات بالكويت.»
وبالعودة الى بداية تلك الفوضى وتبعاتها على العراق اشار المراقبون الى ان « تنظيم داعش في العراق وسوريا برز في 2014 وسط فوضى سياسية في المنطقة أججتها حرب في سوريا اودت بحياة اكثر من 270 الف شخص. ويرفض اوباما الذي لعب وعده بسحب القوات الاميركية من العراق وافغانستان دوراً بارزاً في انتخابه رئيساً، توريط الولايات المتحدة في حرب برية اخرى في المنطقة.»
كما نوهوا الى ان» التواجد العسكري الاميركي في العراق يعد ضئيلا جداً مقارنة بعدد القوات في اوج الحرب العراقية عندما نشرت الولايات المتحدة نحو 160 الف جندي في البلاد، لكنه يعد اختبارا لوعد اوباما. في سوريا، تتعلق الخطة الاميركية بتدريب قوات كردية وعربية لمحاربة التنظيم. وفي العراق، يعمل المستشارون مع قوات الامن العراقية. ومهمة المستشارين الاميركيين ليست على الجبهات الامامية للقتال. وقالت ادارة اوباما انها لا ترسل قوات مقاتلة، ولو ان قوات اميركية انخرطت في معارك محدودة، فيما قتل عسكريان اميركيان في العراق اخيرا.»
وفي سياق متصل اشار المراقبون الى ان « الاعتماد الأميركي على نفط منطقة الشرق الأوسط هو سبب التأثر الأميركي من المشكلات والنزاعات في منطقة الشرق. وأن تزايد الاستهلاك الأميركي من النفط يصب في مصلحة قوى الممانعة والتشدد في العالم الإسلامي لاسيما في طهران. وهو الأمر الذي يفرض على إدارة أوباما العمل على تحقيق استقلال أميركي في مجال الطاقة والعمل على التقليل الأميركي من النفط والعمل على إيجاد بدائل جديدة مناسبة وبأسعار تنافسية.»
وفي نهاية مقالتهم يدعو المراقبون « الرئيس الأميركي ، باراك أوباما، إلى أن تكون المنطقة ضمن أولوياته الشخصية، وأن يعين مبعوثًا خاصًّا بجانب وزيرة الخارجية الأميركية «هيلاري كلينتون» إلى الأزمة النووية الإيرانية والصراع العربي – الإسرائيلي. ويخلصان إلى أن الجهود الأميركية لحل الأزمة النووية الإيرانية والتوصل إلى اتفاق سلام سوري – إسرائيلي وآخر فلسطيني – إسرائيلي يجب أن تكون متزامنة لأن التقدم في أحد تلك الملفات يدفع بالتقدم في الملفين الآخرين.

* عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة