رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي: بغداد هي المنفذ الاستراتيجي الوحيد للكرد

أكّد في حوار مع «الصباح الجديد«: أن عصر بناء الدولة القومية قد ولّى
السليمانية – عباس كارزي:

أكد الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا (PYD) صالح مسلم أن الكرد يجب أن يدركوا بأن بغداد هي المنفذ الاستراتيجي للكرد في جميع أجزاء كردستان، لأنها العاصمة الوحيدة التي اعترفت منذ بداية الأمر بالوجود الكردي والوضع القائم ولا حاجة للنضال للتعريف بحقوق الكرد فيها.
مسلم أكد أن لدى أردوغان وحزب العدالة والتنمية مرض الكوردو فوبيا وهم يعدون إنجاز أي حق كردي استنزافا لوجودهم،، صالح مسلم وهو مهندس كيميائي يترأس الآن أكبر حزب كردي في سوريا ، وتخوض وحداته ضمن قوات سوريا الديمقراطية الآن معارك ضارية لتحرير عاصمة داعش مدينة الرقة ، أكد ان قواته لن تتراجع لحين طرد داعش وتحرير الرقة بالكامل.
الى اين وصلت العمليات العسكرية الجارية لتحرير مدينة الرقة ومنبج؟
– العمليات مستمرة وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية من قطع الطريق الرئيسي بين منبج والرقة وقطع طريق الامداد الى الرقة من جرابلس ومنبج الذي يمر من تركيا وهم الان يفرضون حصارا محكما حول منبج ومستمرون في انتصاراتهم على داعش لاستنزافه واضعاف قدرته على المقاومة مع قليل من التاني لتقليل الخسائر.

ماهي القدرة القتالية لداعش وهل تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من اضعاف قدراته الدفاعية؟
– داعش ضعف كثيرا ويعاني من ضيق في التنقل وتأمين امداداته العسكرية بعد الضربات والخسائر الكبيرة التي لحقت به من قبل قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون مع التحالف الدولي.

من اية فصائل تتكون قوات سوريا الديمقراطية ولماذا انخرطت فصائل عدة في هذا التشكيل؟
– صالح مسلم قوات سوريا الديمقراطية بدأت منذ بداية عمليات تحرير كوباني وتضم هذه القوات العديد من الفصائل منها وحدات حماية الشعب والمراة وشمس الشمال والصناديد وثوار الرقة وقوات سوتورو وجد الحرمين وهي مجاميع تضم شتى المكونات العربية الكردية التركمانية الاثورية انضوت تحت لواء قوات سوريا الديمقراطية.

بالنسبة للدور الاميركي وتواجد قوات اميركية في كردستان سوريا وكيفية تنسيقها مع قوات سوريا الديمقراطية؟
– التنسيق بدأ مع الاميركان عسكريا بعد احتلال مدينة كوباني من قبل داعش ، حيث كان التنسيق انذاك مع وحدات حماية الشعب التي تطورت لاحقا الى قوات سوريا الديمقراطية، وكانت الانتصارات التي حققتها وحدات الحماية الكردية موضع اهتمام وجذب الاميركان، الذين قالوا لنا بان مصلحكتم ومصلحتنا موحدة وهي القضاء على داعش ونحن رحبنا بذلك فتم التنسيق كون الكرد هم القوة الضاربة الاساسية ضد داعش.

كيف كان الموقف التركي ورد فعلها تجاه التنسيق الامريكي الكردي في سوريا؟
– تركيا وظفت علاقاتها الاستراتيجية مع اميركا لمعادات والاعتراض على اي مكسب كردي، وعندما شعروا بان الكرد تحولوا الى قوة مهمة فاعلة استخدموا نفوذهم للتاثير على القرار الاميركي، وبعد ان انكشفت علاقتهم وتوضح تنسيقهم مع داعش ادركت الادارة الاميركية وتوصلت الى قرار بضرورة التنسيق مع الكرد وهو ما سهل لنا كثير من الامور، نحن نرحب باي تنسيق دولي يسهم في تقوية جبهة التصدي لداعش.

الى اي حد تعولون على التعاون والتنسيق مع الاميركان في سوريا؟
– اميركا مدت قوات سوريا الديمقراطية بالاسلحة والمعدات الى جانب ضرباتها الجوية والى اي حد او درجة سيستمر ويتطور هذا التنسيق فان ذلك يتوقف على مدى رغبة الولايات المتحدة، ولكن عموما التعاون موجود وهو في تطور مستمر.

ما هو السر وراء الانتصارت التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية على داعش برغم انكسار جيوش وقوات منظمة امامه ؟
– الاساس هو الوعي والتنظيم والايمان بشرعية الحقوق، عندما يكون الشعب منظما بما فيها الجوانب الدفاعية فان ذلك سيخلق المعجزات.

بما تفسر وصف حزب الاتحاد الديمقرطي بانه احد اجنحة حزب العمال الكردستاني؟
– حزب العمال الكردستاني حزب كردستاني وله فلسفة اعتمدها من فكر رئيسه عبد الله اوجالان، ونحن لا ننكر تاثرنا واستفادتنا من تلك الافكار كما فعلت احزاب اخرى، الا ان الغرض من هذا الطرح معروف وتقف وراءه تركيا التي استطاعت عبر الابتزاز والطرق الملتوية ادراج حزب العمال الكردستاني كمنظمة ارهابية وتحاول ان تلصق هذا التهمة بنا كذلك الا انهم فشلوا لان ذلك يخالف الواقع الموجود على الارض في كردستان سوريا.

ما هي طبيعة علاقتكم مع تركيا والا تعتقدون بان القطيعة والتضاد سيبب لكم مشكلات انتم في غنى عنها؟
– نحن منذ البداية لم نكن نرجو بان يتم معادات التجربة الكردية من قبل تركيا خصوصا مع وجود شعب كردي كبير في تركيا، كما اننا لم نعاد تركيا ونعتقد بان العداء لها لايخدمنا ولا يخدم تركيا، ولايسنجم مع رغبتنا في بناء علاقات مستقبلية متينة معها، الا انه ومع الاسف اردوغان وحزب العدالة والتنمية لم يتخلصوا من الكوردو فوبيا الموجودة لديهم ويعدون اي حق كردي استنزافا لوجودهم، هذا الفكر وهذه الرؤية ومع الاسف موجودة منذ تأسيس الجمهورية التركية 1923، لذا فهم يعدون تحقيق اية مكاسب كردية عداءا لهم.

كانت لديكم عدة زيارات الى تركيا ، ماهي اهم المطالب التركية التي تلمستموها خلال الزيارات التي قمت بها الى انقرة واسطنبول؟
– هم كانوا يحاولون اعادتنا الى حضيرة اسطنبول الى جانب الائتلاف الوطني السوري ولم يكن لدينا مانع من التعاون معهم، الا ان رفضهم الاعتراف بالوجود الكردي كان يقف عائقا امام تحقيق التعاون، هذا الى جانب رفضنا المستمر لمحاولات انقرة بتدجين الثورة الكردية، كما فعلت مع المعارضة السورية التي فرضت عليها اهدافها.

شهدت علاقتكم تطورا كبيرا مع الدول العظمى وخصوصا روسيا واميركا ومعروف بان لديكم علاقات متوزانة مع الجانبين كيف تمكنتم من الحفاظ على هذا التوازن؟
– بما اننا اعتمدنا منذ البداية على جهودنا وامكاناتنا الذاتية ولم نرضخ لارادة احد وكونا نفسنا بنفسنا لذا من الصعب مصادرة قرارنا، الروس والامريكان كل له مصالحه في سوريا ونحن ايضا لدينا مصالحنا ويمكن ان يكون هناك توافق وتعاون مع القوى الدولية والمحلية ككل، اذا كانت هناك نيات حسنة واعتراف بحقوقنا، ولكن مع الاسف ما زال الفكر البدائي وذهنية الدولة القومية ومعادات الكرد التي مازالت سائدة في الشرق الاوسط تعرقل وتعيق التقدم بالعلاقات مع الاخرين سواء كانت من قبل تركيا او العرب اوالفرس اوغيرهم.

هل طرحت روسيا عليكم اية شروط او املاءات لخلق حالة من التعاون بينكم وبين النظام في ظل العلاقة الجيدة بين روسيا والحكومة السورية ؟
– نحن كنا في هدنة غير معلنة مع النظام حفاظا على امن واستقرار المناطق التي نديرها وكنا في موضع الدفاع، وانتم الان ترون توسع الرقعة الجغرافية التي تحميها قوات وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، وهو ما يظهر انضمام مكونات اخرى لهذه القوات، وكان هناك رغبة من الامم المتحدة بعدم فتح جبهة بين الكرد والنظام وكان ذلك لصالحنا الى حد ما لان روسيا تدخلت وعزلت القوات التي كان لديها ذهنية وفكر داعش نفسها تحت مسميات مختلفة وهي كانت تحاربنا مثل جبهة النصرة ولواء التوحيد.

كيف ستتعاملون مع مستقبل المناطق التي تحررونها منبج والرقة عسكريا واداريا وخصوصا وانكم ككرد اعلنتم تبني تطبيق النظام الفدرالي في مناطق حكمكم ؟
– نحن لدينا فلسة معينة وهي محرك اساسي لطبيعة عملنا وهي ان الشعوب يمكن ان تتعايش معا ونحن نرفض مبدأ الدولة القومية، التي تحدد هوية وشعارات الشعوب التي ملت من فرض الارادات التي ادت الى القتل والمجازر والابادات والذبح والانفال، الدولة القومية التي اسست في المنطقة منذ بدايات القرن العشرين لم تنجح، ونحن نحاول تطبييق هذه الفلسفة عبر تطبيق نظام الادارات الذاتية الديمقراطية التي تدير المناطق وهي تمثل كافة المكونات دون تمييز ما اتاح لمختلف المكونات ان تحكم نفسها بنفسها ،نحن لا نفرض شكلا او صيغة معينة للحكم على احد اذا كانت المناطق الاخرى تريد ان تنضم الى الفدرالية فاهلاً بهم لان الفدرالية مهمة لمستقبل الشعب السوري، على سبيل المثال الان السريانية تدرس في جميع المدارس، تلقينا اتصالات من كثير من المناطق التي تريد تطبق تجربة الادارات الذاتية في مناطقهم اذا تمكنا من تجاوز فكرة الراعي والرعية السائدة لدى الانظمة الحاكمة.

كيف تعاملتم مع التهم التي توجه لكم من قبل الائتلاف الوطني او المجلس الوطني الكردي السوري بالانفراد بالحكم وتطبيق سياسة قد لاتعترف بالاخر ؟
– مناطقنا مفتوحة امام كل من يريد التأكد من تلك التهم ونحن واثقون من صحة الواقع الموجود الان على الارض والتي تكشف زيف تلك التهم، الان تركيا والاقليم يمنعون دخول الصحفيين والباحيثين الراغبين في المجيئ الى كردستان سوريا لنقل الواقع الموجود على الارض وكشف الاكاذيب والشائعات التي تروج ضدنا من هنا وهناك.

ما هو حجم ودور القوات الاميركية الموجودة الى جانبكم في القتال الدائر ضد داعش ؟
– عدد القوات الاميركية محدود وهم بالعشرات لكن وجودهم ضروري لتنسيق الضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي بالتعاون مع قوات سوريا الدديمقراطية ضد مناطق تواجد داعش.

كيف تديرون المناطق المحررة ومن اين تؤمنون مواردكم المالية ومتطلبات العيش واحتياجات المواطنين في ظل الحصار المفروض على مناطقكم؟
– اريد ان اقول شيئا قد لايصدقه الناس نحن كحزب سياسي لسنا سلطويون لانتدخل في شؤون الادارات لدينا فكر وفلسفة معينة ولكن نعمل على توعية الناس والمجتمع تحديدا من الناحية السياسية ونحن واثقون في شعبنا وقدرته على ادارة شؤونه ، من الناحية الاقتصادية لدينا لجان اقتصادية هي التي تدير شؤون المواطنين وهي التي تقرر وتنفذ المتطلبات ونحن لا نتدخل في التفاصيل، هناك تجار يقومون بتامين الاحتياجات اليومية، ضمن اللجان المشكلة، وانا اود ان الخص بان عندما نتخلص من المركزية ونحول السلطة الى الشعب فان ذلك يحل كثير من المشكلات .
كيف تقيمون طبيعة علاقتكم مع اقليم كردستان في ظل وجود موقف متصلب من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني تجاه التطورات في كردستان سوريا ؟
– اننا مهتمون بالاستقرار في الاقليم ولا نتدخل في الصراعات السياسية بين احزابه، ونحن يهمنا البعد الاستراتيجي الكردي وان تكون علاقاتنا جيدة مع كل الاحزاب الكردستانية، بما اننا في كردستان سوريا نتعامل مع وضع استثنائي والمشكلات التي تواجهنا اكبر من حجمنا بكثير، لان تعاملنا مع قوى عالمية عظمى مثل اميركا وروسيا واوروبا يتطلب الحيطة والحفاظ على البعد الاستراتيجي الكردي، الانتصارات التي تحققت في كوباني رفعت راس الكرد ككل لان ابناء كردستان كلهم شاركوا في القتال من مهابات لحلبجة والسليمانية وامد لذا فان الامور الفرعية لا تهمنا ونحن حريصون على ان لاننحاز واذا مد حزب ما يده لنا فان ذلك لايكون على حساب حزب اخر، واعتقد بان العلاقة غير الجيدة مع الديمقراطي الكردستاني ناتجة عن وجود عوامل خارجية تجارية او اقتصادية تنعكس سلبا على العلاقة بين الاحزاب الكردستانية.

ما هي رؤيتكم للاتفاق السياسي بين حركة التغيير والاتحاد الوطني وهل سينعكس ذلك ايجابا على بقية اجزاء كردستان ؟
– بالنسبة للاتفاق فاننا نعتقد بان اي تقارب كردي كردي مرحب به، اذا كان بين شخصين فما بالك اذا كان بين حزبين كبيرين، نحن عانينا من الشتات عبر التأريخ لذا علينا توحيد صفوفنا، وانا اطلعت على بنود الاتفاق وهي جيدة ونتمنى ان ينضم اليه الحزب الديمقراطي الكردستاني ويضيف شروطه او فقرات اخرى يراها مناسبة، باتجاه توحيد الكلمة وعقد المؤتمر الوطني الكردستاني.

الى اي حد انتم مصممون في الاستمرار بعملياتكم العسكرية لتحرير الرقة؟
– قبل كل شيئ يجب ان يفهم الجميع باننا محررون ولسنا فاتحين او غزاة وان الشعب الكردي كان موجودا في الرقة وكان هناك قرابة 50 الف مواطن كردي فيها قبل احتلالها من قبل داعش، ونحن نرفض وجود بؤرة لداعش قرب مناطقنا تستهدف الابرياء وتفجر وتقتل، ونحن الان نرحب باية قوات من الثوار في الرقة وسوف نقدم لهم كل الارشادات والمساعدة المطلوبة لتحريرمناطقهم في الرقة، التي لن نتركها لكي يعود النظام اليها، سوف نعمل على تمكين الشعب ومكونات المدينة من تقرير مستقبل مدينتهم.

من اين تحصلون على السلاح والمستلزمات العسكرية لادامة المعركة ضد الارهاب ؟
– اقليم كردستان واهلنا في الجنوب لم يقصروا معنا وعندما ذهب البيشمركة الى كوباني كانت تصلنا كميات من الاسلحة، وهناك التحالف الدولي يزود قوانا بالاسلحة الى جانب وجود سوق سوداء نؤمن منها احتياجاتنا.

ما هي طبيعة تعاونكم مع الحكومة العراقية وهل لديكم تنسيق او تعاون يذكر ؟
هناك امر يجب ان يدركه الجميع وخاصة ابناء الشعب الكردي وهو ان “بغداد هي المنفذ الاستراتيجي للكرد عامة في اجزاء كردستان الاربعة لانها العاصمة الوحيدة التي اعترفت منذ بداية الامر بالوجود الكرد والوضع القائم ولاحاجة للنضال للتعريف بحقوق الكرد فيها، الان دمشق ترفض الاعتراف بالوجود الكردي فيما ترفض انقرة الاعتراف باي تواجد او حقوق كردية وكذلك ايران، لذا بغداد هي انسب عاصمة لاقامة علاقات استراتيجية من دون ان تكون لا اطماع او املاءات، لذا اعتقد بان العلاقات يجب ان تكون وثيقة مع بغداد بغض النظر من الجهة التي تحكم، واعتقد بان على حكومة الاقليم تطبييع علاقاتها واقامة علاقات جيدة مع بغداد.

بالنسبة للطرح القائم الان من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني بشان الاستفتاء على اقامة دولة كردية في اقليم كردستان العراق كيف تقيمون هذا الاجراء ؟
– صالح مسلم احترم ارادة شعب كردستان العراق ولكنني اعتقد بان زمن الدولة القومية قد انتهى ولا نؤيد اقامة دولة قومية اذا كانت عربية او كردية او تركية لقد ذهب هذا العهد ونحن الان مع الامة الديمقراطية وان تحتضن كافة المكونات بطبيعتها وثقافتها وخصوياتها وان نهيئ سبل التعايش المشترك والا سنبقى ندور في حلقة مفرغة.

ما هي مطالبكم من المجتمع الدولي والعالم ككل ؟
نحن امة لنا تأريخ وكنا مغيبين على مسرح التاريخ نسعى لاعتراف العالم بالشعب الكردي وحقه بالعيش الكريم والان نقود المسيرة الديمقراطية في الشرق الاوسط، نحن لا نريد سوى الحرية وتمكيننا من ارضنا ومواردنا ولسنا بصدد الاعتداء على احد ونحترم خصوصيات وحقوق الجميع.

مقالات ذات صلة