الأخبار العاجلة

الساعاتي.. حينما يفوق تصليح الساعة ثمن شرائها..!

مهنة في مواجهة عقارب الزمن
بغداد ـ كوكب السياب:
بخطى متسارعة تتجه مهنة تصليح الساعات في بغداد نحو الانقراض بسبب إغراق السوق بالساعات المقلدة، زهيدة الثمن. ويرى ممتهنون في تصليح الساعات إن حبّهم للمهنة هو السر الوحيد وراء بقائهم فيها، على الرغم من انحسارها وقلّة زبائنها. وبسخرية يعلّق علي البلداوي عن سر انحسار مهنته قائلاً: “تصوّر إن ثمن تصليح الساعة الآن أغلى من شرائها..!”، فيما يرى البعض أن “ثمّة زبائن ما زالوا يبحثون عن الجودة”.
في باب المعظم، ينتظر نعيم داود من يمرق إلى بسطته الصغيرة التي يقول عنها بأنها “غنيّة بما تحتويه من قطع غيار لساعات نادرة وثمينة”.
ويشير داود، الذي بدأ العمل في تصليح الساعات منذ ستينيات القرن الماضي، إلى أن “المهنة في السابق كانت لها شروطها وقواعدها التي لا يمكن التهاون فيها”، لافتاً إلى أن “تلك الفترة شهدت ازدهاراً كبيراً للمهنة”.
ويضيف: “أما الآن فنعاني من قلة الزبائن بسبب كثرة الساعات المستوردة وهي رديئة جداً، لذلك لا يمكن إصلاح أي خلل فيها مهما كان بسيطاً، فضلاً عن عدم الجدوى من تصليحها بسبب رداءتها، ومع قلة العمل أبيع حالياً الساعات الجديدة؛ لأوفر لقمة العيش لعائلتي”.
ومع ذلك يؤكد محمد الفريجي، بائع ساعات في مدينة الصدر، إلى أن “هناك من يبحث عن الجودة والساعات الفاخرة، لكنه يعترف بأنهم “قليلون”.
ويقول الفريجي: “كان بائعو ومصلحو الساعات في سوق مريدي كثر، بحيث أن هذا المكان كان يُسمى بـ (سوق الساعات)، غير أن انحسار المهنة لم يبقِ منهم سوى ثلاثة فقط”.
ويعترف الفريجي بأن المستورد الرديء هو السبب الرئيس في تراجع المهنة، قائلاً: “وصل سعر الساعة حالياً إلى 1000 دينار في بسطات الباب الشرقي، كما أن السوق مغرق اليوم بساعات مقلدة لماركات عالمية زهيدة الثمن ومختلفة الألوان والأشكال، وقد أصبح بيع هذه الأنواع من الساعات لا يقتصر على المحال المتخصصة بل تعداه إلى باعة الاكسسوارات والحلي وغيرها”.
ويصف أبو زينب الساعاتي هذه المهنة بأنها “عالم مدهش”. لكن هذه الدهشة لا مانع من زوالها، بحسب ابو زينب الذي يقول إن “التطور التقني والتكنولوجي غيّر كل شيء.. واختصر المسافات”.
ويضيف أبو زينب: “ما يجعل هذا العالم مدهشاً هو أنك تجد أن هناك ساعة يصل ثمنها إلى 25000 دولار، وهناك ساعة بـ 2000 دينار فقط”.
أبو علي، ساعاتي في سوق هرج، يبعثر أشلاء الساعات ويعيد تركيبها وسط غابة من قطع الساعات المتناثرة فوق مائدة التصليح، لا يريحه سوى سماع نبض ساعة قد طال بها الصمت كثيرا.
يقول: “أجد متعة كبيرة بتصليح الساعة التي تتطلب تركيزا عاليا وبراعة متميزة لألتقط مكان العطل وتعود بالتالي إلى العمل، لا سيما إذا كانت الساعة من الماركات النادرة أو من التي يصعب على الكثير من المصلحين إصلاحها وعودة الحياة إليها ثانية”.
وبسخرية يعلّق علي البلداوي بالقول: “المهنة ماتت منذ أكثر من عقد.. أنا اعتاش على بيع الساعات الصينية الزهيدة، أما الساعات الفاخرة فقد بات ثمن تصليحها أغلى من ثمن شرائها.. هذا شيء مضحك حقاً”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة