إصلاح اجتماعي

مع اقتراب ساعات الحسم في الحرب ضد الارهاب ..ومع اقتراب انطواء صفحة داعش في العراق يتحتم الاستعداد للبدء بمشاريع الاصلاح في المناطق التي شهدت هذا الخراب والدمار ودفع سكانها ثمنا باهضا لسلسلة من الاختراقات والانتهاكات والاخطاء التي ساعدت على تغلغل التنظيمات الارهابية داخل المدن والقرى وارتكاب جرائم القتل والاغتصاب والتشريد والنزوح وترويع السكان المدنيين ..ويمكن القول ان ماشهدته هذه المناطق في العراق سيكون درسا قاسيا للملايين من العراقيين بمختلف مشاربهم فتنظيم داعش لم يفرق على مدى السنوات المنصرمة بين دين او قومية او مذهب في الاستعداء والتكفير مثلما لم يفرق بين شيخ وشاب وطفل وامراة في الذبح والقتل وبالتالي اصبح من المهم ان يستخلص كل من وقع عليه هذا الظلم والحيف العبرة والدروس للوقوف في المرحلة المقبلة بوجه أي خطاب او ممارسات اوافعال تحاول تبرير هذه الجرائم والافعال المشينة وبات لزاما ايضا لسكان المحافظات التي احتلها داعش ان يفرقوا ويميزوا بين الشرفاء الذين وقفوا معهم في محنتهم وبين من اختاروا الابتزاز والخداع والسكن في الفنادق الفخمة من السياسين وشيوخ العشائر وممثليهم في مجلس النواب ومجالس المحافظات والتحدث الى الفضائيات عن مشاريعهم وخططهم لتخليص ابناء الانبار والموصل وصلاح الدين وديالى من براثن الاحتلال..
وفي المقابل ثمة مسؤولية كبيرة وجسيمة تقع على عاتق الحكومة المركزية ومجلس النواب تتمثل بضرورة الشروع بتطبيق المصالحة المجتمعية ووضع كل المشاريع التي جرى الحديث عنها في السنوات المنصرمة موضع التنفيذ مع الاخذ بنظر الاعتبار المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طالت المناطق المنكوبة وعدم تكرار الاخطاء السابقة التي تمثلت بالاجتهادات السياسية الفردية التي تغلفت بمصالح فئوية وحزبية ضيقة استفادت منها جهات سياسية محدودة في هذه المحافظات على حساب الملايين من سكانها..
وقد ان الاوان للانطلاق بمشروع مجتمعي اصلاحي يعيد للعراق وحدته وامنه واستقراره بعد ان تاكد بما لايقبل الشك ان الحلول العسكرية وحدها لن تقود العراق الى ضفاف امنة مالم تتعزز بحلول مجتمعية تستوعب وتحيط بكل هموم وحاجات ابناء المدن التي احتلها داعش وفي نفس الوقت حاجات وهموم العراقيين جميعا ..!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة