الأخبار العاجلة

هل فشلت سياسة أميركا الخارجية في الشرق الأوسط؟

بعد حملتها العسكرية على العراق وأفغانستان
ترجمة: سناء البديري*
في عدة تقارير تم نشرها على الموقع لعدد من المراقبين اشاروا فيها الى مجموعة من الاراء والمعطيات حول سبب فشل الادارة الاميركية في الشرق الاوسط حيث بينوا ان « أوروبا كانت مركز السياسة الدولية في العالم لما يزيد على ثلاثة قرون، غير أن الحربين العالميتين المدمرتين قد دمرتا القوى العظمى الأوروبية بالكامل، وقد تحدث علماء العلاقات الدولية عن هذه اللحظة بوصفها اللحظة التي انتقل فيها النظام العالمي متعدد القوى إلى نظام ثنائي القطبية، وفيها امتلكت الولايات المتحدة الأميركية القوة البحرية والجوية الأكبر في العالم، وقاعدة صناعة لا قرين لها، والقوة الوحيدة التي تمتلك الأسلحة الذرية آنذاك، واستطاعت تفكيك الاستعمار، ودعم إعادة البناء الأوروبي من خلال خطة «مارشال».»
واضافوا انه « وباستثناء مدة حرب الخليج الثانية وإخراج القوات العراقية من الكويت بقرار أممي طبقاً لقرارات مجلس الأمن، لم تستطع الولايات المتحدة مساعدة أي دولة من دول الشرق الأوسط أو دولة عربية في إعادة بناء نظامها السياسي والاقتصادي والأمني بعد تغيير نظامها السائد أو الاطاحة بأحد رؤسائها، كما حدث في أفغانستان والعراق في عهد الرئيس «بوش الأبن»، وكذلك الحال بالنسبة لدول الربيع العربي باستثناء تونس (ليبيا، اليمن، وسوريا وحتى مصر).»
كما اكد المراقبون ان» الحربين في العراق وأفغانستان لم تؤد إلا إلى الإسراع بتهديد الهيمنة الأميركية، والتأكيد على حدود القوة الأميركية , وتكلفة الحرب العراقية وَحْدها ستزيد على 3 تريليونات دولار، إذا ما حسبت كل التكاليف، ومع كل هذه التكاليف والخسائر الاقتصادية «الأميركية والعراقية»، فضلا عن الخسائر البشرية، إلا أن العراق ما زال يبحث عن مستقبله السياسي، وما زال يعاني من الفساد السياسي والمالي وعدم الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، فضلاً عن تهديد تنظيم «داعش»، وتفككه اجتماعياً، كذلك الفشل في المشروع التوافقي الذي أرسته الولايات المتحدة لإدارة الدولة العراقية، والفشل السياسي لكل القوى السياسة العراقية، التي عجزت عن إيجاد مشروع وطني حقيقي، كل هذه الفشل هو بالنتيجة فشل للولايات المتحدة الأميركية التي رعت هذا النظام بعد عام 2003، ومع كل هذا الخسائر والتضحيات ربما تكون النهاية، وجود دولة شبه ديمقراطية غير مستقرة بجميع جوانبها «ومعادية بدرجة كبيرة لإسرائيل، وفي الأقل متحالفة مع إيران» على حد قول الخبراء الأميركيين. وإن طهران هي المستفيد الرئيس من هذه المغامرة غير المحسوبة، وهو ما لم يكن في حسبان إدارة «بوش الابن» حين زجت ببلادها في هذه الحرب.»
كما نوه المراقبون الى ان « الربيع العربي لم يكن ربيعاً بالمعنى الحقيقي، بقدر ما كان خريفاً، أسقطت فيه الأنظمة السياسية القائمة من دون أن يأتي بجديد أو بديل ناجح، وهو دليل على ضعف دور الشعوب العربية في خلق أنظمتها السياسية طبقاً لرغباتها وميولها. وربما كان العامل الخارجي والتدخل الأجنبي المعتاد هو ما تعوّل عليه شعوب الربيع العربي وشعوب المنطقة برمتها. وكذلك لم يكن الربيع العربي مفاجئاً للولايات المتحدة، ولكن ردة الفعل الأميركية أظهرت قدرتها المتضائلة على التدخل في الأحداث لصالحها.»
وفي انتقالة للاحداث في ليبيا اشاروا الى ان « نظام الحكم في ليبيا في ظل حكم القذافي مثل تحدياً في مرات عدة للولايات المتحدة الأميركية، وربما قضية «لوكربي» ما زالت عالقة بذهن وعقل الأميركيين والغرب بنحو عام، فضلا عن علاقة «معمر القذافي» بالغرب والشخصية المثيرة للجدل. وعلى ما يبدو بأن تدخل الإدارة الأميركية في ليبيا لم يكن موفقاً، وقد أتى بنتائج معاكسة، فضلاً عن فشل المساعي الأممية فيها، حتى مع التقدم الإيجابي في المفاوضات الأممية ومحاولة فض النزاع بين الأطراف الليبية. إلا أن ليبيا أصبحت اليوم مستنقعاً كبيراً وبيئة أمنة لتنظيم «داعش» وأخواتها، في «سرت» وبقية المحافظات الليبية. وليبيا الحالية تقدم دليلا جديداً على الفشل الأميركي في المنطقة، حتى وإن تعكزت الإدارة الأميركية على غيرها أو على بعض الحجج.»
كما بينوا ان « الأحداث السورية عززت من تفاقم أزمتها السياسية من فشل الإدارة الأميركية وضعف استراتيجيتها في المنطقة. فبعد أن دفعت واشنطن الشعب السوري بتظاهرات بهدف إسقاط النظام السوري وطالبته بالتنحي، وعدّت العدة مع حلفائها في المنطقة «دول الخليج وتركيا» إلى تسليح المتظاهرين، وتشكيل نواة المعارضة السورية، وسمحت لدول الخليج وتركيا ولاسيما السعودية بأن تشكل فصائل مسلحة تحمل أجندتها السياسية والإقليمية وتدفع بها إلى مواجهة الجيش السوري بهدف إسقاط النظام .»
المراقبون بينوا ان أسباب هذا الفشل الأميركي في منطقة الشرق الأوسط إلى عدة أسباب منها» علاقة أميركا بإسرائيل، جعل منها حليفاً غير موثوق به في المنطقة، حتى مع العلاقة التي تربطها بحلفائها التقليدين «دول الخليج»، هي علاقة غير نزيهة وغير موثوق بها، لكن البديل ربما يكون غير متوفر لهذه الأنظمة «الأنظمة الخليجية».كما لم تعمل الإدارة الأميركية على إيجاد ديمقراطيات حقيقية بالشرق الأوسط، وإنما ديمقراطيات متوافقة قدر المستطاع مع مصالحها في المنطقة.»
كما اشاروا الى ان « هدف الولايات المتحدة بالشرق الأوسط مرتبط بمشاريعها ومصالحها الحيوية، ولذلك أرادت أميركا الحفاظ على الوضع الشرق أوسطي قدر المستطاع , اضافة الى مواجهة الإسلام الراديكالي والحركات الإرهابية والمتطرفة قوضت من عملية نجاحها السياسي في المنطقة.»
لذلك يرى المراقبون الى ان « هذه الأسباب وغيرها، فضلاً عن الأسباب الداخلية الأميركية، ولاسيما تلك المتعلقة بذهن صانع القرار الأميركي أو من يتربع على كرسي الرئاسة في البيت الأبيض، قد تكون أسباباً أخرى للفشل الأميركي في المنطقة. وعليه، فأميركا فشلت في الشرق الأوسط بنحو كبير وهي غير قادرة على وضع حد لحالة عدم الاستقرار في المنطقة، وعجزها الأخير يتبين في عدم قدرتها على بلورة استراتيجية واضحة المعالم لمواجهة تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وحتى النجاحات الأخيرة للقوات الأمنية العراقية وقوات الجيش السوري، هي ليست بسبب دور واشنطن أو دور تحالفها الدولي ضد التنظيم المذكور، بقدر ماهي جهود ذاتية تتعلق ببسالة وتكاتف الجهود العسكرية بين الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي ومن يساندها في العراق.»

* عن موقع الفورين بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة