الدين والأمن والجيش والماضي

بين المال والسياسة في العراق ابواب مخلوعة وحواجز مرفوعة فالدخول الى عالم السياسة يعني بوابة للثراء، والدليل ان اكثر من ثلثي الاثرياء العراقيين عبر عصور السياسة المختلفة كونوا ثرواتهم من خلال الحصول على السلطة او القرب منها.
وبين السياسة والامن في العراق خيط رفيع فالامن هو الشعار الاول الذي يطلقه السياسي ليصادر حقوق الشعب مقابل وعود بتوفير الامن، وليته يصادر الحقوق حسب بل كان الطاغية صدام يامر بقتل المئات والالاف لاجل مزاعم حفظ الامن، حتى اصبحت دائرة الامن العام ورجال الامن العامة هم اكثر الناس ارهابا للشعب.
وبين ماهو امني وماهو عسكري في العراق مساحة ضبابية لايمكن الفصل في وظائف كل منهما بسهولة، فمنذ تأسيس اول فوج في الجيش العراقي فوج موسى الكاظم في العام 1921 ووظائف الجيش هي الحفاظ على الامن العام الامر الذي انتج تداخلا وظيفيا جعل من الجيش اداة سياسية تلعب الدور الاهم في موازين القوى السياسية.
وبين الدين والسياسة في العراق تداخل عجيب برغم ان الجميع يسعى الى اقناع الجميع بانه يؤمن بالدولة المدنية حتى رجال الدين انفسهم لكن اقوى واكثر الاحزاب تاثيرا هي الاحزاب الدينية، وبرغم ان الجميع بات ينتقد الاحزاب الدينية، الا ان صناديق الاقتراع لاتستوعب التصويت الا للعمامة، او من ترغبه العمامة التي تمتلك وقع السحر على الناخب العراقي بغض النظر عن كونها شيعية او سنية بيضاء او سوداء.
شعب ينظر الى الوراء اكثر من نظرته الى المستقبل، ويؤمن بحسابات الماضي اكثر من ايمانه بالمستقبل، وسياسيون يستمدون وقودهم من تناقضات وصراعات المجتمع لضمان البقاء ضمن دائرة النخبة، وهذا الامر في النهاية سيولد مفاهيم مقلوبة واولويات معكوسة.
الدين، والامن، والجيش، والماضي، كلها تفاعلات تنتج الازمات وتولد وقودا لظهور رجال سياسة يقتاتون على الازمات، لكن الحقيقة الناصعة التي لايردها الناس عندنا هي ان الاقتصاد هو مفتاح الازدهار لدينا.
لم نفكر يوما ما ان وجود مجموعة رجال اقتصاد يقودون العراق سينجحون في توجيه انظار الناس نحو المستقبل الى البناء والاستثمار والرفاهية والازدهار وتشغيل الطاقات ورفع مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل كل تلك الامور كفيلة بانهاء الازمة العراقية.
العراق يحتاج الى ثورة في المفاهيم ونوع جديد من الاحزاب او بالاحرى من العقل السياسي الذي يغادر خانة الماضي وبواعث الصراعات المتراكمة الى حسابات مستقبلية واعية تخطط لمستقبل مزدهر بالعمل والمستقبل والتطلع الواعي الى امام.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة