«داعش» أمة السوء.. والقضاء عليها يحتاج أكثر مما يحصل

حقق ابطال القوات المسلحة والحشد الشعبي وابناء العشائر انتصارات مهمة في الفلوجة.. فلقد حررت «الكرمة» و»الصقلاوية» اللتين توصفان برئتي «داعش» في الفلوجة.. وخرجت مناطق شاسعة من سيطرة «داعش».. بحيث يقدر الخبراء الامنيون ان ما تبقى تحت سيطرتها في الفلوجة لا يتعدى 100 كم2، وهذه 1/8 الاراضي قبل بدء المعارك.. اضافة لتحرير اعداد كبيرة من السكان.. كل ذلك بسرعة، وتنسيق جيد بين شتى القوات، وبخسائر بالاهالي والقوات المهاجمة، غالية وعزيزة يقيناً، لكنها اقل من المتوقع. فالفلوجة باتت مطوقة بالكامل، حسب التقارير، والأمر متروك للقرار العسكري في توقيتات تحريرها الكامل. فهناك من يفضل سرعة الحركة وتحرير المدينة قبل ان تعيد «داعش» تنظيم صفوفها.. وهناك من يفضل اضعاف دفاعات «داعش» بالمحاصرة والتضييق، لتقليل الخسائر قدر الامكان بالمدنيين والقوات.
بالطبع يجب ترك الامر للقادة المختصين لتقرير أي من الخيارين.. لكننا على وفق معطياتنا نفضل الخيار الاول.. فهو الاقل خسارة على القوات والاهالي، والاضمن للانتصار.. فالخيار الثاني محفوف ببعض المخاطر:
1- ليس مؤكداً ان الانتظار سيكون ارحم للاهالي واقل خسارة للقوات.. بل نعتقد على العكس ان ضحايا اكثر سيقعون من الاهالي والقوى المحاصِرة، في داخل المدينة اولاً ولكن ايضاً في خارجها، وفي مناطق العراق كافة.. لما ستحاوله «داعش» من عمليات انتحارية واختراقات في جبهات اخرى، لفك الحصار عن الفلوجة، التي تعدها «قدسها» كما يعبرون في ادبياتهم.
2- برغم توجيهات المرجعية، وما كشفته المعارك الاخيرة من احترام قواعد القتال وحماية المدنيين بنحو عام، وهو ما أكده السفير الاميركي نفسه، ذلك اذا استثنينا بعض الحوادث المعزولة، والتي سرعان ما تشكلت لجان التحقيق بشأنها، برغم ذلك يوحي كلام بعض الجهات، وكأن الهدف حماية «داعش» وليس الاهالي، او وكأن «داعش» ارحم بالاهالي من غيرها، برغم كل ما هو مؤكد من تجنيد المراهقين وقتل المعارضين ومن لديه نية ترك مدينته او سلاحه.
3- هناك دول ومؤسسات معادية لـ»داعش» بكل تأكيد، لكنها حريصة على اوضاعها الامنية واستقرارها اكثر من حرصها القضاء على «داعش» في اراضي غيرها.. ذلك ان لم ندخل في تعقيدات المعادلات والمؤامرات السياسية ايضاً. هؤلاء يريدون رؤية «داعش» ضعيفة في العراق، لكنهم لا يتمنون موتها فيه.. فتضطر (داعش) لزيادة نشاطاتها وتهديداتها في اراضيهم.
4- قلنا مراراً ان «داعش» ليست منظمة ويقضى عليها.. بل هي امة ومجتمع، ان خسرت معركة وارضاً هنا، فلديها من الارض والتعبئة الشيء الكثير في اماكن اخرى، ما يسمح لها بالبقاء في مساحات واسعة وبين جمهور ليس قليل، تسمح لها، كما تشير الوقائع السابقة، بالتجنيد وفتح المعارك الارهابية والسياسية والاعلامية، لاعطاء المحاصرين في الفلوجة وغيرها فرصاً غير قليلة للبقاء والصمود.
5- في اطار هذه المعطيات وعدم وجود جبهة اقليمية وعالمية، بل حتى عراقية، تحارب «داعش» بتناغم وتنسيق واهداف متطابقة وكاملة، في حين قد يتسلل الكثير من الانقسام والتضعيف للقوات المحاصِرة، مما يقلل زخمها، خصوصاً مع تدخل رؤى تحمل اساساً ما تكلمنا عنه في ثالثاً.
فخير البر عاجله، ان امكن.. انتظاراً لرؤية تتفق ان «داعش» ليست مجرد تنظيم فقط، بل اساساً امة السوء (بالمعنى القرآني)، التي نجحت لعوامل عديدة، السيطرة على مساحات شاسعة في عشرات الدول، ويعيش تحت سلطتها، او تأثيراتها، عشرات الملايين، ولها قدرات تنظيمية واعلامية ومالية ولوجستيكية كبيرة. ويؤسفنا القول، ان «داعش» امة وقيادة موحدة، تقف في مواجهتها قيادات وامم تختلف في مواقفها وفهمها ومصالحها.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة