التوجّهات الأميركية الجديدة ونهاية دور «آل سعود» في واشنطن

على خلفية وصف أوباما للسعودية بـ»مصدر للتطرّف والإرهاب»
ترجمة / سناء البديري:
في تقرير للكاتب « توم داليان « والذي نشر على الموقع ابدى رأيه في العلاقات الاميركية السعودية التي اصابها الشيء الكثير من التوتر والاحتقان في الاونة الاخيرة حيث اشار الى ان « على ما يبدو أن العلاقات السعودية الأميركية بدأت تفقد خصوصيتها المتميزة بعد التصريحات التي ادلى بها الرئيس باراك أوباما مؤخراً في مقابلة له مع مجلة «ذي أتلانتك»، والذي شن فيها هجوماً لاذعاً على العديد من حلفاء الولايات المتحدة ولاسيما الخليجيين، حيث وصف السعودية بمصدر التطرف والإرهاب، والقى عليها صفة الراكب المجاني أو المنتفع المجاني ، قائلا: «انهم يتاجرون وينتفعون من الحرب على الإرهاب من دون المشاركة فيها، مؤكداً أن بعض دول الخليج تنتفع بالمجان من خلال دعوة أميركا للتحرك من دون أن تشارك بنفسها». وقد عبر أوباما عن عادات سابقة كانت تدور في خلده خلال العقود الماضية مع الولايات المتحدة، حيث تدفع الأطراف الأخرى أميركا للتحرك عسكرياً، لكن من دون أن تكون هذه الأطراف مستعدة للعب أي دور يذكر.»
كما اضاف الى انه « لن نعدو الصواب عندما نعترف، إن مداخل التوتر في العلاقات السعودية الأميركية لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت نتيجة تراكمات ممتدة بدأت منذ وصول الرئيس أوباما إلى السلطة وتفاقمت بسبب العديد من الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط. فمنذ تسنمه السلطة عام 2009، كان إصرار الرئيس أوباما على مبدأ اشراك الخصوم في الشرق الأوسط يثير حفيظة صناع القرار في السعودية، بوصفه استرضاء وتهاوناً أميركياً مع خصومها في المنطقة. غير أن أسباب التوتر بين الطرفين، نبعت بالدرجة الأولى من فقدان ثقة السعودية واستيائها من موقف إدارة أوباما عندما تخلت عن حليفها الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك على أثر ثورات «الربيع العربي»، وأيدت حكم الإخوان المسلمين في مصر بوصفه احدى نتائج الديمقراطية، ومن ثم عارضت الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي. الأمر الذي عزز وجهه نظر السعودية بإمكانية تخلي الإدارة الأميركية عن حلفائها المقربين في المنطقة.»
داليان يؤكد في تقريره انه وفي ظل نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية وبأموال البترودولار وبفتاوى فقهاء التّكفير عشش وبيض وفرّخ وترعرع الارهاب انطلاقاً من المؤسسة الدّينية الفاسدة التي ترعى المدارس والمعاهد التعليميّة والمساجد الموبوءة بالعقيدة الوهابيّة الفاسدة ومن خلال منابر الجمعة التي ترتقيها أَفسد العمائم وأَخطرها والتي تغذي مجتمعاتنا بثقافة التّكفير والكراهية والغاء الاخر واحتكار الحقيقة وتحرّض على القتل والتّدمير وغير ذلك ما اسهم في غسلِ أَدمغة النشء الجديد الذي تحوّل الى سيّارات مفخّخة وأحزمة ناسفة تنفجر في الزّمان والمكان الذي يختاره لهم تجار القتل ومشايخ الحقد والكراهية وعمائم التّدمير .»
كما يشير داليان الى ان « الغرب ظن انَّ بإمكانه احتواء الارهاب عندما تحوّل الى اداةٍ من أدوات السّياسة الدّولية، فتصوّرَ مثلاً ان تحمّلهُ لبعض الدم والهدم بسبب الارهاب يكفي لجني الثّمن الأهم وحماية مصالحهِ الاستراتيجيّة في المنطقة، فتستّر مثلاً (١٢) عاماً على الصّفحات السّريّة في التقرير الخاص الذي صدر عام ٢٠٠٤ بشأن هجمات أيلول عام ٢٠٠١ والتي تتحدّث عن دور نظام (آل سعود) في الهجمات، الا ان انتشار الارهاب في العالم أَقنع المجتمع الدولي وتحديداً الولايات المتّحدة الاميركيّة وحليفاتها الغربيّات بانّ تحديد منبعهُ ومصدرهُ الحقيقي والسّعي الجدّي لتجفيفهِ امرٌ لابدَّ مِنْهُ للقضاءِ على الارهاب ولذلك راح الكونغرس الأميركي يحثّ الخطى اليوم من أجل تسمية (آل سعود) والحزب الوهابي كمصدرٍ ومنبعٍ أساسيٍّ وحقيقيٍّ للارهاب.»
لقد اسهمت واشنطن وحليفاتها حسب راي داليان بصناعة جماعات العنف والارهاب في عددٍ من الدول وفي ظروفٍ معيّنة، كما هو الحال مثلا بالنّسبة الى تنظيم القاعدة الارهابي الذي أسستهُ واشنطن، وبالتّعاون مع الرّياض والباكستان، إبّان حربها الباردة ضدّ الاتحاد السوفياتي السابق عندما غزا دولة أفغانستان، ولمّا انهار الاتحاد السوفياتي ولم يعد لواشنطن حاجةً به تركتهُ وشأنه ليشنّ حربه ضدّها انتقاماً .»
داليان نوه الى ان ما يحدث مجرد لعبة دولية , فلكل ظرفٍ ومرحلة سياسات وأدوات، كما ان لكل مرحلةٍ وظرفٍ جديد كبش فداء يجب عليه ان يدفع الثّمن، كنتيجة طبيعيّة لغبائه المفرط الذي دفعه ليكون اداةً طيعة بيد الكبار ينفّذ سياساتهم حتى اذا كان ثمنها دمٌ واعراض وأوطانٌ , ولحسن ضحايا الارهاب فان نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربيّة هو اليوم كبش الفداء الذي سيقدم المجتمع الدولي وتحديداً واشنطن على نحرهِ ونحن ندخل مرحلةً جديدةً في السّياسة الدّولية.»
كما اشار داليان الى ان « تسمية نظام القبيلة بكبش الفداء مجازاً والا فانّهُ المجرم الحقيقي الذي تسبّب بكل هذا الارهاب الذي يضرب اليوم العالم وتحديداً في العراق وسوريا واليمن والبحرين ومصر وليبيا وعدد من دول افريقيا وغيرها. صحيح انّه كان اداة الغرب في توظيف الارهاب بالعلاقات والسّياسات الدّولية، الا ان ذلك لا يعفيه ابداً من المسؤولية المباشرة في تغذية الارهاب بالعقيدة الارهابيّة الفاسدة (الوهابية) وضخ الارهاب بأَموال البترودولار وكذلك التّغطية الإعلاميّة الواسعة للارهاب وتصويره ونعته بكل أوصاف البطولة المغلّفة بالدّين .»
كما اختتم داليان تقريره بالقول « تأسيساً على كل هذه الحقائق، ينبغي على ضحايا الارهاب خاصةً في بلدانِنا، واخص بالذّكر العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان، توظيف التّدهور السريع في العلاقة بين الرّياض وواشنطن والذي سيُتوج بالتّشريع الذي سيمر بكل تأكيد في مجلس النّواب بنحو مريح كما مرّ مؤخراً في مجلس الشيوخ واللّجان الفرعيّة المعنيّة، توظيف هذا التدهور للإسهام في تحميل نظام القبيلة كل المسؤولية عن الارهاب والعمل على المستوى الحقوقي والديبلوماسي والاعلامي وعلى مستوى العلاقات العامّة لتجريمهِ وتعويض أُسر الضّحايا وكذلك الخسائر الماديّة العظيمة التي تعرّضت لها بلداننا جراء إِرهاب (آل سعود) عن آخر سنت يجب ان تدفعهُ الرّياض، فبعد ان أَنفق نظام القبيلة مليارات الدّولارات على الارهاب ليدمّر كلّ شيء، فلقد حان الوقت الآن ليدفع أضعاف تلك المبالغ كتعويضاتٍ لضحاياه .»

* عن موقع الـ «فورين بوليسي»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة