النفط والغاز .. حسابات متأرجحة بين اربيل وبغداد

يبدو ان الدستور العراقي الذي كتب على عجالة في حينها وربما عن عمد اغفل في جوانبه موضوعة النفط والغاز كأداة متقدمة للاقتصاد العراقي وجعلها متأرجحة بين صلاحيات الحكومة الاتحادية والاقاليم او المحافظات غير المرتبطة بإقليم وبنحو غير واضح الامر الذي ترك امكانية التفسير للمواد على وفق ما يراه كطرف , على ان تناقش الصلاحيات الحصرية للحكومة الاتحادية بهذا الشأن لاحقاً وتكون حالياً كلمة الفصل للإقليم او المحافظة .
وفي نظرة سريعة للمادة 110 من الدستور التي تنص على رسم السياسات الاقتصادية والتجارة السيادية من اختصاص الحكومة الاتحادية ,
واذا اخذنا بنظر الاعتبار ان النسبة العليا في التجارة الخارجية هي في تسويق النفط , وبالتالي فان هذا النشاط يعد سيادياً بامتياز ومن صلاحيات الحكومة الاتحادية .
وفي اشارة للمادة 111 من الدستور التي تنص بأن النفط والغاز ملك للشعب العراقي انتاجاً وتسويقاً , هذا يعني بالتأكيد ان نشاط النفط والغاز مسألة اتحادية بامتياز , وبالتالي فان عقود المشاركة غير دستورية على وفق هذا المنظور .
ان عقود المشاركة النفطية التي حصلت في ستينيات القرن الماضي والتي كانت تعطي حصة في الحقول النفطية للشركات الاجنبية كانت بسبب الحاجة الى التقنيات المطلوبة لاستكشاف وانتاج النفط والغاز, ولكن وبعد التطور الكبير الذي شهدته البلدان المصدرة للنفط والامكانية التي تمتعت بها في مجال الانتاج والتسويق النفطي , اصبح من الواضح عدم جدوى عقود المشاركة , كما يجري في اقليم كردستان الذي وقع 42 عقد شراكة من دون الرجوع الى المركز .
وبالتالي قيام الاقليم بتصدير النفط الى دول العالم من دون ان تعود الايرادات الى الخزينة الاتحادية , في الوقت الذي يحصل الاقليم على حصته كاملة من الموازنة العامة للدولة , وهذا الامر فيه الكثير من الاشكالات الدستورية من الواجب دراستها .
هناك فرق كبير بين مايسوقه الاقليم (حسب تقرير الشركات العاملة في الاقليم ) وبين الارقام التي يتم ارسالها الى وزارة النفط الاتحادية .
وعليه فان منظمة الشفافية رفضت تقرير الاقليم في هذا الشأن
ولنا في مقالة اخرى في التفاصيل المالية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة