الهجرة إلى أوروبا ما زالت تتوسّط بين الفوضى وقوانين اللجوء

أسهمت بخلق مشكلات داخلية لدول الاتحاد الأوروبي
ترجمة: سناء البديري
في دراسة لعدد من الباحثين للشؤون الشرق أوسطية اشار عدد من المراقبين الى ان « أزمة الهجرة غير المشروعة إلى أوروبا التي تواجه أكبر موجة للهجرة منذ الحرب العالمية الثانية بسبب تزايد اعداد الفارين من الحروب والفقر في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ما تزال محط اهتمام كبير خصوصاً وان هذه الازمة، قد اسهمت بخلق مشكلات داخلية اجبرت دول الاتحاد الاوربي على اعتماد اجراءات وخطط جديدة من اجل معالجة هذه الازمة، التي استغلتها ايضا بعض الاحزاب والتيارات اليمنية المتطرفة حيث حققت مكاسب كبيرة وتمكنت من الوصول إلى مقاعد السلطة في العديد من البلدان الأوروبية، وقد اكدت بعض التقارير ان ازدياد اعداد المهاجرين الى اوروبا يمكن ان يكون سبباً في تدهور الاوضاع الامنية خصوصا، وان بعض دول ا لاتحاد قد شهدت حدوث عمليات ارهابية خطيرة، يضاف الى ذلك تزايد اعمال العنف الداخلي وغيرها من الامور الاخرى.»
واضافوا ان « تواصل السلطات اليونانية عملية إخلاء مخيم إيدوميني. والتي ومن المقرر أن تشمل أكثر من 6 آلاف مهاجر. ووجهت الكثير من الانتقادات لأثينا على الظروف الصعبة التي ظل يعيشها المهاجرون في هذا المخيم. وقال مسؤول بالشرطة إن الإعلام ممنوع من الاقتراب للمنطقة باستثناء التلفزيون العام المحلي. استأنفت الشرطة اليونانية عملية إخلاء مخيم إيدوميني على الحدود مع مقدونيا، لنقل أكثر من ستة آلاف مهاجر ما زال يكتظ بهم إلى مراكز إيواء قريبة. ودعت المنظمات غير الحكومية أثينا إلى ضمان ظروف استقبال صحية وكريمة وخصوصاً توفير فرصة إتمام إجراءات طلب اللجوء وإعادة التوزيع في بلدان أوروبية أخرى، منتقدة في الوقت نفسه طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع أزمة المهاجرين. وهناك حالياً أكثر من 54 ألف مهاجر عالقين في اليونان، بحسب تقديرات الحكومة. وأحصت المنظمة الدولية للهجرة 190 ألف مهاجر دخلوا بحراً إلى أوروبا منذ مطلع العام، فيما قضى 1359 مهاجراً في أثناء الرحلة.»
كما اكد الباحثون ان « اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الانسان اعلنت ان الاعمال المعادية للاسلام في العام 2015 الذي شهد الاعتداءات الجهادية الدامية في فرنسا، زادت ثلاثة اضعاف كما ان الافكار المسبقة لمعاداة السامية ما تزال موجودة. واضافت اللجنة في تقريرها السنوي حول مكافحة العنصرية ومعاداة السامية وكره الاجانب ان الشكاوى التي قدمت في اطار تهديدات او اعمال ذات طابع عنصري او معادية للاسلام او السامية «في ارتفاع كبير» بنسبة 22,4% من 1662 في 2014 الى 2034 في العام 2015 وهي «نسبة لم تسجل سابقا». وتابعت ان «اعمال الشغب الظاهرة ذات طابع عنصري تزداد بنحو مقلق».
كما اكدوا ان « مكتب الإحصاء في بريطانيا يقدر أن المهاجرين القادمين من دول الاتحاد الأوروبي بلغ 184 ألف أوروبي. وحسب أرقام مكتب الإحصاء التي يبينها الجدول التالي: توجد زيادة في الهجرة إلى بريطانيا قدرت ب20 ألف مهاجر جديد، حيث قفز العدد من 313 ألفاً في ديسمبر 2014 إلى 330 ألفاً نهاية 2015. وتعد هذه الزيادة في عدد المقيمين الجدد في بريطانيا مرتفع، ويفوق تقديرات الحكومة التي قالت سابقاً إنها ستعمل على تخفيض الهجرة إلى حدود عشرة آلاف شخص سنوياً، كما تعد هذه النسبة الأعلى من نوعها خلال عام واحد.»
في السياق ذاته اشار الباحثون الى ان « المفوضية الأوروبية قدمت مقترحات لتشديد القواعد المشتركة لنظام اللجوء للاتحاد الأوروبي بعد توافد أكثر من مليون مهاجر ولاجئ بشكل فوضوي العام الماضي الأمر الذي شكل ضغطاً على تماسك التكتل. وأثار الاقتراح انتقادات سريعة من جمهورية التشيك مما سلط الضوء على الانقسام بين دول الاتحاد بشأن كيفية إصلاح ما يعرف باسم قواعد دبلن والتي يطالب بموجبها الأشخاص باللجوء في أول بلد يدخلونه من الاتحاد الأوروبي. وبسبب هذا النظام لم تعد اليونان وإيطاليا قادرتين أو مستعدتين لعرض اللجوء على كل الوافدين وسمحتا لكثيرين بمواصلة رحلتهم شمالا الأمر الذي دفع دولا لإغلاق حدودها وهدد نظام شينجن الذي يطبقه الاتحاد الأوروبي ويتيح حرية التنقل من دون جواز سفر بين الدول الموقعة على الاتفاقية.»
واكد الباحثون ان « أول خيار طرحته المفوضية الأوروبية هو وضع آلية «للعدالة التصحيحية» ستعيد توزيع طالبي اللجوء من دول الحدود إلى مناطق أخرى داخل الاتحاد الأوروبي وهو نهج يتبع في الوقت الراهن في حالات محددة فقط. أما الخيار الثاني فهو تأسيس نظام جديد يتجاهل المكان الذي دخل منه الناس إلى الاتحاد ويعيد توزيعهم بين الدول الأعضاء وفقا «لنظام توزيع دائم».وقالت المفوضية الأوروبية إنها تريد التوصل إلى مقترحات قانونية بحلول الصيف بعد أن تدلي دول الاتحاد ومؤسساته بوجهات نظرها بشأن الخيارات المطروحة. وتريد ألمانيا التي استقبلت مليون مهاجر العام الماضي وصل أغلبهم إلى اليونان التمسك بمبدأ نقطة الدخول الأولى لكن لديها خطة إعادة توطين دائمة لطالبي اللجوء. ودفعت إيطاليا من أجل إلغاء مبدأ نقطة الدخول الأولى. وأما بريطانيا التي تصوت في استفتاء في يونيو حزيران المقبل على ما إذا كانت ستبقى داخل الاتحاد أم ستخرج منه فلم تشارك في أغلب سياسات اللجوء الأوروبية.»
كما نوهوا الى ان « المفوضية عرضت فكرة وضع عقوبة قانونية على التحركات من دون الأوراق المطلوبة لغير الأوروبيين بين دول الاتحاد كما اقترحت تقوية تفويض مكتب دعم اللجوء الأوروبي. ومن المقترحات التي قد تثير ردود فعل متباينة كذلك قالت المفوضية إن الاتحاد يحتاج لخطة طويلة الأمد تمكنه من جلب الناس إلى أوروبا مباشرة من مناطق الصراعات كبديل عن الرحلات الخطرة التي يقومون بها. وقالت تركيا وألمانيا إن اتفاقاً أبرم بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة يهدف إلى وقف تدفق المهاجرين إلى اليونان بدأ يحقق نجاحًا على الرغم من أن كثيرين مازالوا يحاولون عبور بحر إيجه.»

* عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة