الأخبار العاجلة

محاربة «داعش».. والمواقف الوطنية

عادل عبد المهدي
وزير النفط العراقي
في 1/4/1942، قرر «روزفلت»، باندلاع الحرب مع اليابان، احتجاز اليابانيين الاميركان (110 آلاف)، في معسكرات خاصة، والذين لم يعوضوا (1.6 مليار دولار) الا بعد 50 عاماً تقريباً، بعدما تحالف اليابانيون والاميركان.. وفي ظروفنا، تقوم دول باجراءات احترازية، فيها تعسف كبير، بحق المواطنين والمقيمين المسلمين. اما مواقف المتطرفين، فتتعدى التعسف الى الاعتداء، ناهيك عما تطبقه دول بعينها ضد الشيعة وغيرهم، من دون سبب مشروع.
لم يعانِ شعب من الارهاب كمعاناة العراقيين.. برغم ذلك يشدد الامام السيستاني، قائلاً لا تعاملوهم (السنة) كاخوانكم بل كانفسكم.. وبالفعل يعيش الملايين من الهاربين من «داعش» مع اخوانهم معززين مكرمين. بالمقابل، يستغل «داعش» طائفيته ليجند الارهابيين، الموالين والمرغمين.. ويستغل جغرافيته ومحيطه لاعداد المفخخات والانتحاريين.. فما السبيل لايقافه، او دفع اذاه،من دون ان يتهم المرء بالطائفية؟ هل يجب انتظار انتفاضة في «الفلوجة» او «الموصل»؟ او انتظار الدول التي تناغم «داعش» في مذهبيته؟ ام الجيوش الاجنبية لتقوم بذلك؟ واذا تخلى العراقيون عن معتقداتهم ومذاهبهم، فهل سيتخلى «داعش» عن مذهبيته ومعتقداته وارهابه ورعبه؟
لنفترض جدلاً ان العراقيين انكفؤا، كل في مناطقه وحرمها على غيره، او قاموا بما قام به الرئيس «روزفلت»، او تركوا شأن «داعش» لغيرهم.. فمن المتضرر الاول؟ الن تكون الاردن وتركيا وسوريا والسعودية ودول الخليج والدول العربية، والعالم كله؟ لنفترض جدلاً ان مناطق العراق لم تستقبل ملايين النازحين، فمن سيستقبلهم؟ اوروبا ام دول الخليج؟ وهل يمكن للدول التي استقبلتهم مرغمة، ان تتحمل اكثر مما تتحمل اليوم؟
لا نبرر اخطاءنا التي اسهمت بنمو «داعش»، بل انتقدناها وننتقدها.. بالمقابل لم توقف القوات الاميركية بقدراتها وعديدها (150الف) الارهاب، بل منحته المبررات احياناً.. ولم تنجح تجربة «الصحوات» بعد الاغتيالات والولاءات المزدوجة، برغم ما تدفعه الدولة من رواتب لالاف منهم.. ولم توقف الارهاب القوات المسلحة برغم كل تضحياتها، بل ضاعف «داعش» توسعه، حتى اعلن خلافته.. ولم توقفه عند ابواب بغداد واربيل سوى الفتوى الجهادية، والموقف المسؤول لايران، واللذان وفرا القدرة والوقت للصمود واعادة بناء القوات والتحالفات. وبدل الاستحسان، ولو المكبوت، بدأت الاصوات، لتنال من المرجعية وفتواها، وهي التي كانت قطب الرحى، الظاهر والخفي، في جميع المنعطفات الاساسية.. بفتواها لمقاومة الاحتلال البريطاني والوقوف مع العثمانيين برغم مظالمهم، وبثورة العشرين وبحرمة مقاتلة الاكراد، وعند اجتياح الكويت والحرب ضد ايران، وبانهاء الاحتلال واجراء انتخابات عامة، وبمقاطعة السياسيين، لاخطائهم الكثيرة. وبدل ان يفرح اعداء «داعش» لتطابق المصالح في الاقل، بدأ الكلام عن مساواة «داعش» بـ»الحشد» وايران.. وكأن «داعش» موجودة لضربهما، ليس الا. بل يبررون لـ»داعش» ويدينون الاخرين. فهل يستطيع احد ان يرشدنا كيف نحارب «داعش» من دون الاعتماد على مقوماتنا الدينية والمذهبية والقومية والمناطقية، وبالطبع الوطنية ايضاً.. اليس هذا ما فعله السوفيات في حربهم باستنهاض القوميات ضد النازية، وما فعلته الدول الاخرى باستنهاض الدين والمذهب وغيرهما.
لماذا نقف ضد ايران، وهي الجارة والشريك في الدين والمذهب والتاريخ، بل والقومية لكثيرين. واذا كان لايران اعداء، فنحن لا نعاديها. ويقولون قاتلوا «داعش» بولائكم الوطني فقط.. وهنا نقول امرين: ان الولاءات بطرحها الصحيح لا تجزَأ.. فالدفاع عن الوطن هدفه الدفاع عن شيعيته وسنيته وكرديته وتركمانيته ومسيحيته، الخ، والعكس صحيح.. فهذه دوائر ان انصفت بعضها فستتكامل ولن تتنافر.. بعدها ايصح اتهام الشيعي المدافع عن نفسه، ويموت في غير ارضه بانه طائفي.. بخلافه سيصح على الجميع، بل سيصح على قوات «التحالف» ايضاً.. والا فلتتوقف عن استعمال أعلامها ورموزها وصلواتها على وفق معتقداتها.. والثاني، ان النظم السابقة استعملت الوطنية للتصفية العرقية والمذهبية والدينية. يقول «العلوي» ارادوا الوطن وباعوا الوطنية.. فلولا ما فتحته وتفتحه جسور شيعية الشيعي، وكردية الكردي، وسنية السني، ومسيحية المسيحي، وتركمانية التركماني وغيرهم لما بقي اليوم ولاء للعراق، بل ما بقي عراق. فاسقاط الجنسية والتهجير والانفال والكيمياوي والقتل الجماعي وتدمير الحوزات وابادة المناطق وتغيير خرائطها وديموغرافياتها فكك الوطنية والوطن.. ويجب اعادة بنائهما، لا بالانقضاض على مرتكزاتهما وجسورهما، لنبقى فارغي الايدي.. بل بالدفاع عنهما ومنع انهيارهما، وذلك يكون بوحدتنا لمقاتلة «داعش»، ولا شيء غيره.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة