الأخبار العاجلة

تشتيت الخطاب العسكري

من بين صفحات الحرب المهمة صفحة الاعلام الحربي ولاتقل البيانات العسكرية في مضمونها وقيمتها المعنوية عن قيمة ومضمون البندقية والدبابة والمدفع ولطالما كان الاعلام نصف المعركة لما يمتلكه من ادوات يمكن توظيفها على نطاقين او اتجاهين الاتجاه الاول في رفع معنويات المقاتلين وتحصين وترصين المستوى الوطني في الاداء لشتى تشكيلات القوات العسكرية والاتجاه او النطاق الثاني في مواجهة الدعاية والشائعة التي يبثها الاعداء لزعزعة المعنويات والترويج للاكاذيب لاستهداف المعنويات وخلافًا للتاريخ الطويل والخبرة الكبيرة التي يمتلكها العراق في مجال الاعلام الحربي والتعامل مع معطيات الحرب بشتى فصولها يسود الارتباك المشهد الاعلامي الحربي في العراق وتتعدى الخطابات والبيانات وتداول المعلومات والاخبار القيم الحقيقية لمفصل مهم من مفاصل الاعلام المتخصص وهو الاعلام العسكري وتختفي من شاشات التلفزة الوجوه الحقيقية لهذا الاعلام بما يعزز من هيبة الدولة وهيبة الجيش والقوات الامنية بشتى تشكيلاتها وتجتهد فضائيات ووسائل اعلام مختلفة في تسويق تفاصيل المعركة مع داعش وتداعيات المعارك الاخرى وانعكاساتها على المستويين الاقليمي والعالمي فتتبنى احداها خطابا لشيخ عشيرة يشرح ظروف المعركة .
ويفصل شيخ اخرعلى الهواء مباشرة الخطط العسكرية التي يجهلها علمياً لكن (مجبر اخاك لابطل) بعد ان اقنعته فضائية او شبكة اعلام بانه يمكنه الحديث وشرح مايجري في ميدان المعركة لالشيء سوى انه ينتمي جغرافياً لمناطق القتال ..واذا سمح لنا ان نقيس على المستوى المهني الاعلامي العلمي مايحدث في مساحة الاعلام المخصصة لمعركة الفلوجة على المستوى المحلي فاننا بكل بساطة نسجل قصوراً واضحاً في خطاب الاعلام الحربي وغيابا لوحدة هذا الخطاب كان ينبغي ان تضطلع بتحقيقه وزارة الدفاع التي غاب حضورها المهيب وافتقدنا صوت البيانات العسكرية والبلاغات الامنية في معركة مهمة مثل معركة الفلوجة ينصت لمعلوماتها العالم اجمع ويبدو ان هذه الصفحة المهمة من صفحات الحرب لم يتم توفير التنسيق الكاف لها او تم اغفال اهميتها من دون ادراك ووعي محيط بكل تفاصيل الحرب.
ما نزال بانتظار البيانات العسكرية التي تشرح لنا بمهنية ووطنية مايحصل على ارض الفلوجة ومحيطها ..نريد وصفاً وعرضا لما يقوم به جنودنا الابطال وحشدنا الشعبي وشرطتنا الوطنية واستعراضاً لتضحياتهم بنحو يومي مفصل وفي الوقت نفسه نريد عرضا لما لحق بالعدو واسلحته وحركته ومصير الارهابيين في هذه المعركة على لسان ناطق او قائد عسكري ترتبط صورته مع ايقاع الحرب والانتصارات المتحققة ويمتلك رمزية الدولة وهيبتها .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة