الأخبار العاجلة

الجبهة الإعلامية لمواجهة داعش

سلام مكي
كاتب عراقي
منذ انطلاق عمليات تحرير الفلوجة من الارهاب، وحتى اليوم، ثمة تحول كبير في خط المواجهة، يختلف عن كل المواجهات السابقة مع داعش، يتمثل بفتح جبهة اعلامية، افتراضية تزامنت مع الجبهة العسكرية. تلك الجبهة التي يتولاها عراقيون من شتى اطيافهم وقومياتهم، لا يدفعهم للانخراط في صفوف الجيش الالكتروني سوى الانتماء للعراق فقط. اما الجهة الأخرى من الحرب، فيمثلها اعلاميون عرب، يديرون مؤسسات اعلامية عربية كبيرة، لها نصيب كبير في صياغة الرأي العام العربي، وتسهم بتشكل الوعي العام، لكثير من الافراد في الدول العربية. هؤلاء، يمتلكون جماهير عريضة وانصاراً كثراً، يتولون الترويج للتغريدات والبوستات التي يطلقونها بين فترة وفترة اخرى، لتعزيز قناعاتهم بأن داعش على حق. فمذيعو الجزيرة والعربية وسكاي نيوز، اضافة الى مواقفهم المؤيدة لداعش عبر اختلاق قصص واحداث افتراضية عن انتهاكات وجرائم ترتكب ضد ابناء المدن المحررة، في الفلوجة وغيرها، يقومون بعد انتهاء عملهم، بنشر الكثير من التغريدات في تويتر تسخر من تضحيات القوات العراقية، وتؤيد علناً داعش، وتصور قتلاها على انهم من ابناء طائفة السنة، وليسوا ارهابيين ودواعش، كانوا يقتلون ابناء السنة قبل الشيعة. الحرب الالكترونية هذه، تمت بمبادرة شعبية، لأن هناك من استشعر خطر أن يكون العالم الافتراضي الذي زحف كثيراً على العالم الواقعي، ان يبقى للطرف الآخر فقط، يسوق فكره للعالم من دون ان يواجهه احد. ربما هذه المواجهة ليست موضوعية، ولا يمكنها ان تخدم الحرب العسكرية، كون ان الطرف الاول أي الاعلاميون العرب، لا ينشرون سوى تفاهات واخبار مفبركة، مشحونة بمشاعر طائفية عدائية، تفتقر الى اي لغة عقلانية يمكن من خلالها النقاش الموضوعي. ونلاحظ ذلك، من خلال الدعوة الى فتح حسابات على تويتر واعتبار ان الأمر واجب وطني هدفه مواجهة الحسابات المؤيدة لداعش. هذا الأمر الذي ازعج مذيع الجزيرة كثيراً، ذلك ان الحسابات الجديدة وكثر البلاغات والضغط الكبير والتعليقات الرافضة له جعلته ينشر تغريدة تتضمن ان الحكومة العراقية قررت منح دولار واحد لكل من يفتح حساباً في تويتر! ومن جانب آخر، نجد سياسيين عراقيين، وكتاباً يقفون الى جانب داعش ضمنياً عبر البوستات التي ينشرونها في فيس بوك. فهناك سياسي طرح نفسه على انه معارض للعملية السياسية، يتباكى على اهل الفلوجة الذين لم يذكرهم طوال سنين احتلال مدينتهم من قبل داعش، فعندما لم يجد ما ينشره، لكي يسوق للآخرين فكرة ان الحشد الشعبي، يمارس انتهاكات بحق ابناء المدن المحررة، نشر مقطع فيديو قديم لامرأة من الفلوجة تروي للكاميرا انه رجل أمن تحرش بها واسمعها كلاماً بذيئاً. وفي محاولة منها لترسيخ فكرة العداء واعلام الجمهور ان هذا الرجل من الطائفة الأخرى ذكرت من دون رابط انه سب صحابياً ثم سبها! وهناك فيديو لسياسي آخر نشر مقطعاً قديماً لنساء يتهمن الجيش والحشد باعتقال ازواجهن، كلما تكلمن بموضوع جديد يلتفتن الى جهة محددة اضافة الى ان المذيع يصحح لهن ويكمل ما يقفن عنده. ثم شتمن رئيس الوزراء السابق! بالمقابل، ثمة مثقفون غلبت وطنيتهم طائفيتهم، فكانوا خير سند للقوات الامنية. فثمة صحفي عراقي من الانبار، ينقل الاحداث بصدق وامانة. وفي احد البوستات اعترضه صحفي عراقي يعيش في لندن، فقال: ان العراق غير مهيئ لمرحلة ما بعد داعش، بسبب ان الحكومة الحالية فاسدة وانه يجب ان تبقى داعش تقتل وتسبي وتمارس ابشع الممارسات، حتى يتخلص العراق من الفاسدين عبر تشكيل حكومة انقاذ وطني! ان تشكيل الفصيل الالكتروني، لمواجهة ارهاب الاعلاميين والسياسيين مهم وضروري، لكن الاهم هو تشكيل جهاز اعلامي رصين من فضائيات وصحف ومواقع الكترونية توازي في القوة وسائل الاعلام العربية التي تسيء الى القوات الامنية، تقوم هذه المؤسسات بعملية تفنيد ما يطرح في الجهة المقابلة، نحتاج الى رأي موضوعي يرد على الاتهامات التي تطلق بحق القوات الامنية، نحتاج الى مثقف وسياسي يقول للعالم: ان ما تسمعونه ليس صحيحاً وان القوات العراقية هدفها داعش، والاصوات التي تشكك بهذا، فهي جنود لداعش تهدف الى عرقلة التحرير. نحتاج من الفضائية العراقية ان تفكك خطاب الفضائية العربية، عبر قراءة اخبارها الملفقة قراءة موضوعية هادئة، وابراز الدليل على عدم صحتها. ذلك ان بقاء تلك الفضائيات تبث سمومها واخبارها بحق الجيش والحشد الشعبي والعشائري، بهذه الطريقة من دون أن تجد من يردها سوف يؤدي هذا الى اعتقاد المتابع العربي الذي يحتاج الى خبر كاذب يحقن مشاعره الطائفية ويزيد من منسوب كراهيته للآخر.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة