دراسات تحذّر من التأثير السلبي لأفلام الكارتون على الأطفال

تروّج للعنف والشعوذه والخيال
إعداد – زينب الحسني :
تعود صناعة أفلام الكرتون إلى العقد الثالث من القرن العشرين تقريباً، عندما بدأت شركات قديمة ترسم بطريقة أولية وبسيطة خالية من التعقيد ، وأخذت تنشر وتروّج شخصيات معينة عبْر أحداث درامية، كشخصية «باباي» التي يزيد عمرها على سبعين سنة، وشخصية « توم وجيري « التي ولدت عام1946وعمرها الآن أكثر من ستين سنة , ولم يكن الكرتون للصغار فقط، بل كان للصغار والكبار معاً، ومازال كذلك إلى الآن في كثير من البلدان.
وليس من الإنصاف أن نعطيَ حكماً واحداً لأفلام الكرتون بأنها سيئة أو جيدة، لأنها تتراوح ما بين الاثنين .

تأثيرات تراكمية
حيث أثبتت الدراسات أن تأثير مسلسلات الكرتون على الأطفال يكون تأثيراً تراكمياً أي لا يظهر هذا التأثير من متابعة هذه المسلسلات مدة شهر أو شهرين بل هي نتيجة تراكمات يومية تؤدي إلى نتائج كبيرة ،فكيف هو الحال إذا كانت هذه المسلسلات تعرض كماً كبيراً من العنف والخيال والسحر ونسف المبادئ والعقائد بأسلوب غير مباشر كما في مسلسل البوكيمون، وكيف تكون هذه النتائج عندما تعلّم هذه المسلسلات الأطفال أساليب الانتقام وكيفية السرقة وكل ما يفتح لهم آفاق الجريمة.
إن أفلام الكرتون والرسوم المتحركة الموجهة للأطفال من الممكن أن تكون خطرًا حقيقيّا وتتحول إلى سموم قاتلة، ووجه الخطر في هذا عندما تكون هذه الأفلام صادرة من مجتمع له بيئته وفكره وقيمه وعاداته وتقاليده وتاريخه، ثم يكون المتلقي أطفال بيئة ومجتمع آخر وأبناء حضارة مغايرة، فإنهم بذلك سيحاولون التعايش مع هذه الأعمال والاندماج بأحداثها وأفكارها ولكن في إطار خصوصيتهم وهويتهم التي يفرضها عليهم مجتمعهم وبيئتهم، فتصبح هذه الأفلام والمسلسلات في هذه الحالة
مثل الدواء الذي صنع لداء معين، ثم يتم تناوله لدفع داء آخر، فتصبح النتيجة داءً جديدًا.

الآثار السلبية
أن الكثير من الأفلام والمسلسلات المدبلجة تكرس السحر والشعوذة، فأبطالها يوقفون الزمن وينتقلون إلى المستقبل ويتحولون في الفضاء، ويتعاملون مع الجن والملائكة، ويستخدمونهم في الصعود والهبوط بين السماء والأرض.
وكثيراً من الأفلام والمسلسلات تقدم مبادئ وأساليب الجريمة التي تهون من قيمة الإنسان، حيث يظهر الإنسان فيها أشبه بالجرذان الضالة وأدنى من الحشرات فيهون قتلها، كأن يطل علينا بطل المسلسل وهو يتفنن في غرس أنيابه وأظافره في جسد عدوه وربما كان فرحاً مسروراً برؤية الدماء وركل جثته أو الوقوف فوقها.

أضرار مشاهد العنف
بعد دراسات معمّقة اختصر بعض الباحثين التأثيرات السلبية للعنف بنقاط ثلاث رئيسية هي:
1 – جعل الأطفال متحجري القلوب قليلي التعاطف مع أوجاع الآخرين ومعاناتهم.
2 – تفاقم الخوف والهلع في نفس الطفل حتى يغدو سلبياً انطوائياً يخشى المصاعب ويهرب من مواجهتها.
3 – وأحياناً على العكس جعل الطفل عدائياً انفعالياً قليل الصبر يرى المجتمع من خلال ذاته يسعى دوماً لنيل ما يريد بالقوة.

العنف عند الأطفال
ويؤكد علماء النفس أن ما يسهم في التأثير السلبي للعنف التلفزيوني هو الرسائل المضلّلة التي يبعث بها الإعلام إلى عقول الأطفال عبر شتى صور العنف، ومن بين ذلك :
1 – تبرير أعمال العنف: بما أن معظم العنف التلفزيوني الذي يشاهده الطفل عبر الشاشة الصغيرة يرتكبه «البطل» أو «الرجل الصالح»، فهو دائماً مبرّر ومسموح به، وقد يذهب النص إلى أبعد من ذلك بحيث يعدّ العنف عملاً بطولياً يستحق التقدير.
2 – إيهام الطفل بأن العنف جزء طبيعي من حياتنا اليومية، وفي هذا الإطار يروي أحد الباحثين أن طفلة في الرابعة من عمرها علمت بوفاة والد صديقتها، فكان السؤال الأول الذي طرحته: «من قتله؟» ,مفترضة بذلك أن العنف هو السبب الطبيعي للموت.
3- تصوير العنف بصورة مضحكة، لا سيما عندما نسمع قهقهة الأبطال حينما تبدأ عمليات الضرب والصراخ والمكائد بين الشخصيات الكرتونية التي يحبّونها.
4- إفلات المجرم من العقاب: في دراسة قامت بها شركة «ميديا سكوب» الأميركية خلال التسعينيات، تبيّن أن 73 في المئة من مشاهد العنف التلفزيوني تتجاهل تماماً موضوع عقاب المجرم.

تنمي الخيال
ولا يمكن لأحد أن ينكر إيجابيات مشاهدة الرسوم المتحركة،فهي على سبيل المثال تنمي خيال الطفل،وتغذي قدراته،إذ تنتقل به إلى عوالم جديدة لم تكن لتخطر له ببال،وتجعله يتسلق الجبال،ويصعد الفضاء ويقتحم الأحراش ويسامر الوحوش،كما تعرفه بأساليب مبتكرة متعددة في التفكير والسلوك.
ويمكن للابوين الاستفادة منها اذ أحسنوا استغلالها،وتكاملت أدوارهم ,أذ يمكن أن يلعبوا دورًا رائداً في التقليل من خطرها،والتبصير بأوجه ترشيد استخدامها,لتكون عنصر نماء وسلاح بناء،وسٌلم ارتقاء إلى كل ما هو مفيد ومن خلال اتباع الخطوات التالية يمكن الاستفاده من مايعرض من افلام الرسوم المتحركة :
1 – مشاركة الوالدين الاطفال في مشاهدة الافلام والمسلسلات الكارتونية .
2 – اختيار المواد التلفزيزنية المناسبة للطفل .
3 – وضع حدود لفترات مشاهدة التلفزيون (يومياً وأسبوعياً) .
4 – إغلاق التلفزيون في أثناء الوجبات العائلية وفي اثناء اوقات القراءة.
5 – وضع مسافة كافية بين الطفل وبين شاشة التلفزيون والتأكد من ان الانارة داخل غرفة المشاهدة كافية والاهتمام بكيفية جلوس الطفل في اثناء مشاهدة التلفزيون .
6 – وضع برنامج للطفل في نهاية الاسبوع للخروج به لاماكن الترفيه والمتنزهات .
7 – عدم وضع «الريموت « في يد الطفل مما يسمح له بالتنقل بين القنوات الفضائية كما يريد.
8 – عدم التركيز فقط على البرامج التلفزيونية العلمية ولكن يجعل في ذلك فسحة لمشاهدة بعض برامج الترفيه المفيدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة