ديمقراطية العدس !

في رمضان من كل عام … يشهد توزيع مفردات الحصة التموينية…أرتباكاً واضحاً مع تصدرغياب مادة “العدس ” الضرورية عنها كالعادة …وغالباً ماتخلوا موائد الفقراء منها لانها قد تصل اليهم بعد فوات رمضان … أو يستلمونها بعد انتهاء الشهر الفضيل … وقد لاتاتي أبدأ ، وعندما يراجع وكيل الحصة الموظف المسؤول عن توزيع المفردات والسؤال عن أسباب تأخرها وموعد استلامها ؟.. يتلقى أجابة الموظف بعد أن يفقد رباطة جأشه :”والله بطرانيين .. البلد وين ..وانتو وين … شكد فرق بين الاثنين … شعوب الارض أتطالب بالديمقراطية ..وانتو دتطالبون بالعدس !
ويتلقى المواطن محاضرة طويلة بالوطنية والحيطة والحذر والتحديات والمخاطر التي تواجه البلد والتدخل الخارجي وتداعيات نزع أسلحة الدمار الشامل .. والدستور والمادة “140” وتأثير منطقة اليورو على الاسواق العالمية و…و..وينهي المسؤول تصريحه الخطير قائلاً :” أكلوو.. وصوو..يعني إلا .. تفطرون شوربة عدس .. أفطروا شوربة ماجي دجاج بالشعرية .. وأبوك الله يرحمه !
وبعد هذه الخطبة العصماء يرضخ “المواطن” للامر الواقع وينسحب الى قواعده بهدوووء راضياً بقسمته ولسان حاله يقول:”خيرها بغيرها .. بالعدس ولا بالنفس !”
في الطرف الآخر هناك أبو المولدة ومشاكساته في رمضان التي لاتنتهي على خير ،كما هي تصرفاته في الايام الاخرى .. وأصراره اللعب على “الحبلين” دائما ً كما يقولون وهما … حبل “الوطنية” و”السحب ” .. من جيوب المواطنين من دون أن يفي بواجباته تجاه المشتركين … وعندما تحاول الاعتراض على تصرفاته …يرد عليك بجفاء..” اللهم أني صائم ” !
وأما اذا أخترت طريق مشاهدة الفضائيات ومتابعة البرامج والمسلسلات في هذا الشهر الفضيل عسى ان تخفف من معاناتك اليومية..لكنك سوف تصطدم بأصرار بعض القنوات الفضائية على اقحام البرامج السياسية في الدورة البرامجية تحت مسميات وعناوين رمضائية.. ضيوفها وأبطالها كالعادة عدد من الشخصيات المصنفة والمحسوبة على الطبقة السياسية “الفاقدة ” للصلاحية الشعبية والدستورية ” الاكسابير ” والتي لم يعد جمهور المشاهدين سعيدأ برؤيتها والاستماع اليها … أما مقدم البرنامج .. فأنه يفشل بالضحك على الذقون بجعل ضيوفه يرتكبون الكثير من المعاصي منها ” النفاق ،الكذب ، الغيبة ، النميمة ،المزايدات ، التشهير بالآخرين ” وتستمر حواراتهم غير البريئة على هذا المنوال الى موعد الامساك … وصلاة الفجر !
وفي الشهر الفضيل .. لاول مرة نفتقد طعم ولون متابعة مباريات كأس الامم الاوربية أو بطولة كوبا أمريكا .. حيث ماعادت تلك الرغبة الجامحة تتقد فينا .. لمتابعة كل صغيرة او كبيرة من أخبار النجوم والتحليلات والتوقعات في هذه البطولة التي ينشغل بها المليارات من سكان الكرة الارضية … فقضية الوطن هي الحاضرة بيننا وفينا فهي تشغل القلب والروح … وهي همنا الكبير… وتكاد تغطي على كل أهتماماتنا … صحيح اننا في بعض الاحيان ننسجم في متابعة مباريات فريقنا المفضل عسى أن نخفف من وطأة الاحزان التي تغلف أرواحنا ، لكن سرعان ماندرك بان هناك خبراً او حدثاً ما ننتظره من جبهات وساحات المعركة مع الارهاب …فنسرع الى ترك المباراة وكرة القدم التي نعشقها … والبحث عن أخبار الوطن !
• ضوء
هناك من يترك أحضان الوطن لينام … في سرير الخيانة !
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة