“يا رب”.. عرض مسرحي مثير للجدل يدعو للعقلانيّة

يعرض في المسرح الوطني اليوم وغداً
بغداد ـ عبد العليم البناء:
يتفاعل المشهد المسرحي العراقي بالجديد المبتكر والمثير للجدل الذي يحمل عنوان “يا ربّ”، مما يعكس حيوية وأصالة وقدرة مبدعي المسرح العراقي على التواصل الابداعي والعطاء الخلاق الذي تكرس عبر مختلف الاجيال المسرحية.
يجيء هذا العرض المسرحي الاشكالي الذي سيعرض على خشبة المسرح الوطني في الساعة السادسة من مساء اليوم الاربعاء وغداً الخميس، وهو من تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج مصطفى ستار الركابي وبطولة النجمين الدكتورة سهى سالم وفلاح ابراهيم بمشاركة الفنانة الشابة زمن الربيعي.
الكاتب الزيدي قال إن “في النص احتداما عاطفيا مع المقدس، واثارة الكثير من الاسئلة التي تحتاج الى اجابات، وهي ربما اسئلة في رأس المتلقي ولكنها اسئلة خاملة وكسولة، ربما كنت سببا في تفجير هذه المكنونات واظهارها الى العلن، لا انتظر اجابات محددة من المقدس بقدر ما أريد تهديم تلك الجدران العالية جدا وعقد حوار انساني مع الخالق العظيم مثل الكثير من الحوارات التي جاءت في القرآن بين الله والمخلوقات عن طريق الانبياء، بل نفذت الكثير من تلك الطلبات”، مضيفاً: “نحتاج الى البوح عن اسرارنا والانفتاح على بعض الاجابات من اجل تطهير القلب والروح من أمراضها الكثيرة”.
المخرج الركابي قال عن إقدامه على خوض هذه التجربة للمرة الاولى مع فناني بغداد وعلى خشبة المسرح الوطني، إن “الفرق كبير بين العمل في بغداد والعمل في اي مكان آخر.. بغداد السوق الثقافي الاكبر في العراق”، مضيفاً: “قدمت مجموعة اعمال في محافظتي البصرة والناصرية ومن باب المصادفة كانت الدكتورة سهى سالم حاضرة بعرضين من عروضي؛ الاول مسرحية “تحوير” في العام ٢٠١٤ وقد كانت وقتها عضو لجنة تحكيم، والثاني “بتول” في العام ٢٠١٥ ومن خلال مشاهدتها للعرضين قررت التعامل معي كممثلة وبالتأكيد هذا دافع يكفي لدخولي بغداد وخوض مغامرة العمل مع المحترفين وعن طريق الدكتورة سهى سهلت المهمة وصار بالامكان اقناع الاستاذ فلاح ابراهيم للعمل معي برغم أنه لم يشاهد لي عرضا من قبل”.
وأشار الركابي الى أن “العرض بشكله الفني يحاول تدشين فضاء جديد للتفكير المسرحي”، لافتاً إلى أن “العمل على المستوى الفكري يحاول نقل المقدس من فكرة الـ (مع) او الـ (ضد) الى التحليل والنقاش، فبالرغم من ان النص من بعيد وكأنه تجاوز للخطوط الحمر الا انه من قريب عملية عقلانية منطقية ترتقي بالانسان بالمستوى الذي يستحقه لذلك يخرج بأسئلة كبيرة لطالما اعتبرها تابو ولا يملك حق طرحها”.
بدوره قال الفنان فلاح ابراهيم الذي يؤدي شخصية النبي موسى، إن “المسرحية تعبر عن الالم العراقي والانساني المتكرر امام الموت”، مؤكدا: “الشخصية التي أقوم بتجسيدها من أهم وأصعب الشخصيات التي قدمتها، ولاسباب عدة أهمها سر هذه الشخصية وإخراج العمل وضعني في حيرة ادائية ممتعة، فالحياد امام جحيم الحوار يتطلّب صبرا ادائيا علميا وروحيا”.
الجدير ذكره إن الفنانة سهى سالم التي كانت وراء هذا المشروع وهي المصرّة والمشجعة بقوة وقد كانت تصرف من جيبها الخاص من أجل ان يظهر هذا العمل للنور، وهي ستتوهج في هذا العرض إذ تمسك بتلابيبه وخيوطه شكلا ومضمونا من خلال شخصية المرأة التي تشكل بؤرة الابداع الحاسمة في العرض الذي ستتبلور عبره امكاناتها الادائية المتراكمة التي كرستها واحدة من نجوم المسرح العراقي والعربي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة