الفلوجة.. صوت العقل يعلو

اذا استثنينا بعض الاصوات النشاز المدعومة من قبل اطراف وجهات خارجية تمتلك فضائيات واسعة الانتشار ولها اهداف ونوايا معروفة .. فأن المشهد العراقي يكاد يكون موحدا بنحو متكامل حول معركة تحرير الفلوجة من براثن داعش الارهابي .. اذ لم تشهد معارك التحرير السابقة في جرف الصخر وصلاح الدين وديالى ومناطق اخرى اجماعا عراقيا مثل الذي نشهده اليوم ، ومن المؤكد ان اجماعا كهذا من شأنه ان يعجل بنهاية داعش وتحرير ارضنا برسم ان الفلوجة تعد المعقل الاقوى لداعش وان تحريرها سيمثل دفقة معنوية كبيرة باتجاه تحرير الموصل ، فضلا عن كونه يحمل بعدا اقتصاديا لأن الطريق الدولي الرابط بين شرق العراق وغربه ظل معطلا طوال السنوات الماضية ما ادى الى توقف شريان مهم لأحد الممرات المهمة للتجارة بين العراق والأردن الامر الذي انعكس سلبا على الواقع المعيشي لسكان محافظة الانبار وكذلك على المشهد التنموي بنحو عام في البلاد ..
ان وحدة الموقف والصوت هذه لم تأت من فراغ او انها وليدة لحظتها انما جاءت بعد معاناة شديدة مع البؤس والألم والوجع اليومي لسكان المناطق التي سيطرت عليها داعش المجرمة ، فالذي ساعدته ظروف معينة على الخروج من قبضة داعش اصبح نازحا يسكن في مخيمات لاتقي من برد او حر وبالكاد يحصل على قوت يومه ، ومن بقي هناك لم يكن حاله بأحسن من حال النازح بل لعل الثاني افضل منه فهو على الاقل يعيش هامشا من الحرية وان كانت حرية مضمخة ببؤس الحياة وشظف العيش .. ومن دون ادنى شك ان سكان المناطق المحتلة ومنها الفلوجة من الذين لم يغادروا هم الاكثرية ولكنها اكثرية مغلوب على امرها وغير قادرة على بيان موقفها لان داعش لا يعرف سوى لغة الموت ولهذا فقد صبر اولئك الناس وتحملوا الكثير من الهوان وهم الذين لم يهنوا على امل ان تشرق عليهم شمس التحرير .. وهاهي قد اشرقت بنور العراق .
وحدة الموقف العراقي ازاء تحرير الفلوجة عكسته المواقف المشرفة للكثير من السياسيين سواء عبروا عن تلك المواقف من خلال تصريحاتهم الاعلامية ، وكلنا يعرف الأثر الكبير الذي يؤديه الاعلام في معركة من هذا النوع .. او من خلال المشاركة الميدانية في المعارك وهذه المشاركة كان لها ابلغ الاثر في شحن معنويات المقاتلين وزيادة اندفاعهم نحو تحرير كامل التراب الفلوجي الطاهر لدرجة ان سرعة تحقيق النتائج المبهرة في المعركة والاندحار الكبير لفلول داعش دفع قيادة العمليات بجميع تشكيلاتها الى اختصار مراحل المعركة والتعجيل بتحرير الفلوجة بعد توفير الممرات الامنة لخروج الاهالي ، ولكن مع هذا فأن الحذر مطلوب ، فالعدو ينتمى الى ابشع مدرسة اجرامية عرفها التاريخ … ولهذا نقول ان حربنا ضد داعش هي حرب عراقية على الارهاب وليس غير ذلك كما تحاول بعض الاصوات الشاذة الايحاء بأنها حرب من نوع اخر ، أأنف من ذكر اسمها ، والأمر المطمئن ان مثل هذه الاصوات لم تعد مسموعة لأنها لم تجلب للعراق سوى الويل والثبور وعظائم الامور وشذاذ الافاق والدهور .. ومن هنا اعتقد ان وحدة الصوت والصف العراقي تمثل مناسبة كبيرة لترميم بيت الوطن ومعالجة الشروخ والشقوق التي اصابت جدرانه بسبب وجود داعش في ارضه بعد ان اصبح بما يرقى الى اليقين ان هذا الوجود القذر لن يلبث طويلا فشهور 2016 ستكون هي الفاصل في تطهير ارضنا المقدسة بسواعد ابناء العراق بجميع الوانهم الزاهية المرتوية بماء دجلة والفرات .
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة