برلين وباريس وبروكسل تعدُّ خروج بريطانيا معركة وجودية للمشروع الأوروبي الموحّد

قادة الاتحاد يستعدون لنتائج الاستفتاء ويتخوّفون من الانشقاقات
لندن ـ وكالات:
يستعدّ كبار قادة الاتحاد الأوروبي لاحتمال التصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد عبر عقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى من جانب قادة كل من ألمانيـا وفرنسـا وإيطاليا وبلجيكـا تهدف إلى وضع خطة بديلة مستقبلية للتكتل وما قد يحل به في حال التصويت على الاستفتاء بخروج بريطانيـا، بحسب ما ذكرت صحيفة الفاينانشيال تايمز. وسط مخاوف من أن يؤدي ذلك الخروج إلى مزيد من الانشقاقات داخل الاتحاد الأوروبي.
ومن غير المرجح عرض الاتحاد الأوروبي على بريطانيـا اتفاقا» تجاريا» في حال التصويت بالخروج، علي الرغم من تطمينات النشطاء المؤيدين لانفصال بريطانيـا. وقال أحد الموظفين المدنيين الكبار بأن برلين و باريس و بروكسل سوف ترى مرحلة ما بعد خروج بريطانيـا بمثابة المعركة الوجودية لإنقاذ المشروع الأوروبي.
واتخذ المسؤولون في باريس موقفاً متشدداً، حيث أوضحت شخصية بارزة بأن التقليل من الآثار الهامة المترتبة علي خروج بريطانيـا سوف يضع الاتحاد الأوروبي في خطر. فيما تتخذ المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل نهجاً أكثر مرونة، ومع ذلك فإن المسؤولين الألمان توقعوا سوقا» عقابيا» في مرحلة ما بعد خروج بريطانيـا من الاتحاد الاوروبي.
وأعلن ديفيد كاميرون في حديثه في قمة الدول الصناعية السبع الكبرى G7 التي عقدت في اليابان واتفق خلالها القادة على بيان مقتضب يحذر من الخروج الصادم المحتمل لبريطانيـا وما يتبعه من مخاطر باعتبار أن بريطانيا دولة عظمى، إلا أنه من الممكن إيجاد الطريق مهما كان اختيار المواطنين البريطانيين.
ويتجه التعاون على الأرجح بعد مرحلة خروج بريطانيـا من الاتحاد الأوروبي إلى تشديد التعاون الأمني والدفاع على خلفية العدوان من روسيا في الشرق، وكذلك الإرهاب الذي يمارسه تنظيم داعش في سورية، إضافةً إلى عدم الاستقرار في دولة الجوار تركيـا.
ويجري تعليق خطط تعزيز الدور العسكري للاتحاد الأوروبي، والتي تمهد الطريق نحو الجيش الأوروبي المستقبلي إلى حين إجراء الاستفتاء في بريطانيـا بحسب ما أوردت التقارير. ومن المعلوم بأن الخطط التي لم يطلع عليها سوى الدبلوماسيين الأوروبيين تتضمن اقتراحات ببناء جديد للجيش الأوروبي يتضمن مقرات عسكرية.
ووفقاً لصحيفة التايمز التي اطلعت علي مقتطفات من هذه الخطط عبر المذكرات الدبلوماسية، فإن الاقتراحات لن يتم إرسالها إلى الحكومات الوطنية حتي 23 من حزيران لتجنب منح فرصة لحملة تأييد الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي. حيث سبق وأن تم رفض خطط مشابهة من جانب المملكة المتحدة في عام 2011، بينما أصرت الحكومة مراراً على أن بريطانيا لن تكون جزءاً من أي جيش للاتحاد الأوروبي.
ومن المعلوم بأن الخطط التي جرى وضعها على مدار ثمانية عشرة شهراً الماضية من قبل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني مدعومة من جانب دول أخرى رائدة في الاتحاد الأوروبي وتشير إلى السلطات في أيلول من عام 2009 في معاهدة لشبونة، والتي يمكن أن تسمح لنحو تسعة أو أكثر من الدول الأعضاء للشروع في خططها الخاصة لإقامة مقرات عسكرية للاتحاد الأوروبي. ولكن الناطق باسم وزارة الدفاع أكد على أن بريطانيـا لن تكون أبداً جزء من جيش الاتحاد
الأوروبي ويحتفظون بالحق في الاعتراض بشأن جميع مسائل الدفاع ومعارضة أي تدابير من شأنها تقويض القوات العسكرية للدول الأعضاء.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة